![]() | ![]() |
|
![]() |
|
|

|
||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
||||
![]() "وَلَكِنْ، مَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ، أَفَتُرَاهُ يَجِدُ الإِيمَانَ عَلَى الأَرْض؟" (لوقا 18: 8). قَدْ يَتَأَخَّرُ مَجِيئُهُ، وَيَبْقَى المُؤْمِنُونَ فِي انْتِظَارٍ يَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهِ أسْئلة مُؤْلِمَةً: "حَتَّامَ، يَا أَيُّهَا السَّيِّدُ القُدُّوسُ الحَقّ، تُؤَخِّرُ الإِنْصَاف؟" (رؤيا 6: 10). هَلْ نَثْبُتُ حَتَّى النِّهَايَةِ؟ أَلَنْ نَتَفَتَّتَ أَمَامَ الشَّكِّ وَالمَآسِي؟ إِنَّ تَجْرِبَةَ التَّخَلِّي عَنِ الإِيمَانِ تَشْمَلُ كُلَّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، وَالمُخْتَارُونَ أَنْفُسُهُمْ يُجَرَّبُونَ فِيهَا. ضَمَانُهُمُ الوَحِيدُ هُوَ المُثَابَرَةُ عَلَى الصَّلَاةِ. فَاللهُ لا يَتْرُكُنَا مَا لَمْ نَتْرُكْهُ نَحْنُ. "فَلَا تَفْتُرُ هِمَّتُنَا" (2 قورنتس 4: 1). |
|
||||
![]() الإِيمَانُ هُوَ مَسِيرَةُ جِهَادٍ دَائِمٍ وَمُسْتَمِرٍّ. فَإِذَا كَانَ الإِيمَانُ ضَرُورِيًّا لِطَلَبَاتِنَا، فَهُوَ أَيْضًا ضَرُورِيٌّ لِنَسْمَعَ جَوَابَ اللهِ. إِنْ لَمْ يَتَدَخَّلِ اللهُ فَوْرًا لِإِنْقَاذِ مُخْتَارِيهِ، فَلأَنَّهُ مُتَمَهِّلٌ عَلَى ظَالِمِيهِم، كَمَا قَالَ الرَّبُّ: "أَفَمَا يُنصِفُ اللهُ مُخْتَارِيهِ الَّذِينَ يُنَادُونَهُ نَهَارًا وَلَيْلًا، وَهُوَ يَتَمَهَّلُ فِي أَمْرِهِم؟". إِنْ كَانَ القَاضِي الظَّالِمُ قَدِ اسْتَجَابَ لِلأَرْمَلَةِ الفَقِيرَةِ مِنْ فَرْطِ إِلْحَاحِهَا، فَكَمْ بِالأَحْرَى اللهُ الأَبُ الصَّالِحُ الَّذِي يَدْعُونَهُ أَبْنَاؤُهُ نَهَارًا وَلَيْلًا؟ إِنَّهُ يَسْتَجِيبُ فِي الوَقْتِ الَّذِي يَرَاهُ مُنَاسِبًا، وَيَتْرُكُنَا أَحْيَانًا لِنَتَنَقَّى كَالذَّهَبِ فِي البُوتَقَةِ. "عُدُّوا طُولَ أَنَاةِ رَبِّنَا وَسِيلَةً لِخَلاصِكُمْ" (2 بطرس 3: 15). |
|
||||
![]() كُلَّمَا أَطَلْنَا الصَّلَاةَ نَقَفْنَا أَمَامَ اللهِ وَقْتًا أَطْوَلَ، فَيُصْلِحُ دَاخِلَنَا وَيَشْفِينَا. فَإِذَا كَانَ أَشَرُّ القُضَاةِ قَدِ اسْتَسْلَمَ أَمَامَ إِلْحَاحِ الأَرْمَلَةِ، أَفَلَا يُعْطِي اللهُ الآبُ أَبْنَاءَهُ كُلَّ مَا يَحْتَاجُونَ؟ وَيَقُولُ أَفْرَامُ السُّرْيَانِيُّ: "إِنَّ الصَّلَاةَ المُسْتَمِرَّةَ تُحَوِّلُ الظُّلْمَ وَالشَّرَّ إِلَى رَحْمَةٍ". وَيُعَلِّقُ البَابَا فِرَنسِيس قَائِلًا: "إِنَّ اللهَ، مَحَبَّةً بِنَا، قَدْ يَسْمَحُ لَنَا أَ نْ نَمْرَّ فِي دُرُوبٍ صَعْبَةٍ وَنُجَرَّبَ بِآلاَمٍ وَأَشْوَاكٍ، وَلَكِنَّهُ لا يَتْرُكُنَا أَبَدًا، بَلْ يَكُونُ مَعَنَا دَائِمًا، قَرِيبًا مِنَّا وَفِينَا. هذِهِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ رَجَاءٍ، بَلْ يَقِينٌ: اللهُ مَعِي" (مقابلة مع المؤمنين، 16 تشرين الأوّل 2019). |
|
||||
![]() "مَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ، أَفَتُرَاهُ يَجِدُ الإِيمَانَ عَلَى الأَرْضِ؟" (لوقا 18: 8). الإِيمَانُ المَقْصُودُ هُنَا هُوَ إِيمَانُ المُثَابَرَةِ فِي الصَّلَاةِ وَالثَّبَاتِ عَلَيْهَا، إِيمَانُ الوَلاءِ لِلمَسِيحِ وَانْتِظَارُ مَجِيئِهِ. لِذَلِكَ يُوصِينَا الرَّبُّ أَنْ نُصَلِّيَ دَائِمًا بِإِيمَانٍ، لأَنَّ فِي الدَّاخِلِ شَهَوَاتٍ وَخَطَايَا، وَفِي الخَارِجِ أَعْدَاءٌ وَشَيَاطِينٌ. |
|
||||
|
البَابَا فِرَنسِيس "إِنَّ اللهَ، مَحَبَّةً بِنَا، قَدْ يَسْمَحُ لَنَا أَنْ نَمْرَّ فِي دُرُوبٍ صَعْبَةٍ وَنُجَرَّبَ بِآلاَمٍ وَأَشْوَاكٍ، وَلَكِنَّهُ لا يَتْرُكُنَا أَبَدًا، بَلْ يَكُونُ مَعَنَا دَائِمًا، قَرِيبًا مِنَّا وَفِينَا. هذِهِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ رَجَاءٍ، بَلْ يَقِينٌ: اللهُ مَعِي" |
|
||||
![]() حِينَ يَسْقُطُ الإِيمَانُ، تَبْطُلُ الصَّلَاةُ، لأَنَّهُ مَنْ يُصَلِّي لِمَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ؟ لذَلِكَ قَالَ الرَّسُولُ بُولُس: "كُلُّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَنَالُ الخَلاص" (رومة 10: 13). "كَيْفَ يَدْعُونَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ؟" (رومة 10: 14). وَيَقُولُ القِدِّيسُ أُوغُسطِينُوس: "حَتَّى نُصَلِّي، يَجِبُ أَنْ نُؤْمِنَ، وَلِكَيْلَا يَضْعُفَ الإِيمَانُ، يَجِبُ أَنْ نُصَلِّي". فَالإِيمَانُ يُغَذِّي الصَّلَاةَ وَالصَّلَاةُ تُقَوِّي الإِيمَانَ. وَحَيْثُ يَكُونُ الإِيمَانُ مُعَرَّضًا لِلضَّعْفِ، يَجِبُ أَنْ نُصَلِّيَ بِلا مَلَلٍ كَمَا أَوْصَى يَسُوعُ: "قُومُوا فَصَلُّوا لِئَلَّا تَقَعُوا فِي التَّجْرِبَة" (لوقا 22: 46). |
|
||||
![]() إِنَّ التَّجْرِبَةَ تَشْتَدُّ بِضَعْفِ الإِيمَانِ وَتَزُولُ بِنُمُوِّهِ. قَالَ يَسُوعُ لِبُطْرُسَ:"إِنَّ الشَّيْطَانَ طَلَبَكُمْ لِيُغَرْبِلَكُمْ كَالْحِنْطَةِ، وَلَكِنِّي دَعَوْتُ لَكَ أَلَّا تَفْقِدَ إِيمَانَكَ" (لوقا 22: 31-32). فَإِنْ كَانَ المَسِيحُ نَفْسُهُ يُصَلِّي لِيَحْمِيَ إِيمَانَنَا، أَفَلَا نُصَلِّي نَحْنُ أَيْضًا؟ "إِسْأَلُوا تَنَالُوا" (يوحنا 16: 24). إِذًا، الإِيمَانُ هُوَ تَسْلِيمٌ وَثِقَةٌ مُطْلَقَةٌ، وَالطَّرِيقُ الوَحِيدُ إِلَى اللهِ. "آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ تَنَلِ الخَلاصَ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ" (أعمال 16: 31). فَالقُوَّةُ لَيْسَتْ فِي إِيمَانِنَا، بَلْ فِي صِحَّةِ الخَبَرِ الَّذِي نُصَدِّقُهُ. |