![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 215351 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
البَابَا فِرَنسِيس "إِنَّ سِلَاحَ الأَرْمَلَةِ الوَحِيدَ هُوَ الإِصْرَارُ عَلَى إِزْعَاجِ القَاضِي، سَائِلَةً إِيَّاهُ أَنْ يُنْصِفَهَا، وَبِهَذِهِ المُثَابَرَةِ حَقَّقَتْ مَأْرَبَهَا." إِنَّ القَاضِي يَمْلِكُ قُوَّةَ القَضَاءِ، لَكِنَّهُ لا يَمْلِكُ قُوَّةَ الحَقِّ. أَمَّا الأَرْمَلَةُ، فَقَدْ مَلَكَتْ قُوَّةَ الإِصْرَارِ وَالإِيمَانِ، فَصَبَرَتْ وَصَرَخَتْ حَتَّى نَالَتْ. |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 215352 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لكِنَّ هذِه الأَرمَلَةٌ تُزعِجُني، فسَأُنصِفُها لِئَلاَّ تَظَلَّ تَأتي وتَصدَعَ رَأسي. "تَصْدَعَ رَأْسِي" فَفِي الأَصْلِ اليُونَانِيِّ ل½‘د€د‰د€خ¹ل½±خ¶ل؟ƒ مَعْنَاهَا "تُقْمِعُنِي" أَوْ "تَضْرِبُنِي تَحْتَ العَيْنِ"، وَهِيَ كَلِمَةٌ تُسْتَعْمَلُ فِي الْمُبَارَزَاتِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الضَّرْبِ بِقَبْضَةِ اليَدِ. وَاسْتَعْمَلَهَا بُولُسُ الرَّسُولُ فِي قَوْلِهِ" أُقَمِّعُ جَسَدِي وَأَسْتَعْبِدُهُ" (1 قُورِنْتُس 9: 27). وَالمَعْنَى فِي المَثَلِ مَجَازِيٌّ تَشْبِيهِيٌّ، كَأَنَّ القَاضِي يَقُولُ: "لِئَلَّا تَأْتِيَ إِلَيَّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ بِتَوَسُّلاتِهَا، فَتُتْعِبَنِي كَمَنْ يُقْمَعُ." وَإِنْ كَانَ إِلْحَاحُ الأَرْمَلَةِ قَدْ أَحَنَّ قَلْبًا قَاسِيًا، فَكَمْ بِالأَوْلَى يَسْتَعْطِفُ إِلْحَاحُنَا قَلْبَ اللهِ كُلِّيَّ الحَنَانِ! إِنَّ لِسَانَ حَالِ الأَرْمَلَةِ يُرَدِّدُ كَلِمَاتِ صَاحِبِ المَزَامِيرِ: "فِي ضِيقِي الرَّبَّ دَعَوْتُ، وَإِلَى إِلَهِي صَرَخْتُ، فَسَمِعَ صَوْتِي مِنْ هَيْكَلِهِ، وَبَلَغَ صُرَاخِي إِلَى مَسَامِعِهِ" (مَزْمُور 18: 7). وَيُعَلِّقُ القِدِّيسُ أُوغْرِيس قَائِلًا: "إِنْ لَمْ تَنَلْ مَوْهِبَةَ الصَّلَاةِ أَوِ التَّسْبِيحِ، فَكُنْ لَجُوجًا فَتَنَلْ. لَا تَمِلْ مِنَ الاِنْتِظَارِ، وَلَا تَيْأَسْ مِنْ عَدَمِ نَوَالِكَ، لأَنَّكَ سَتَنَالُ فِيمَا بَعْدُ." إِنَّ مَحَبَّةَ اللهِ لَنَا عَمِيقَةٌ إِلَى حَدٍّ يَجْعَلُ قَلْبَهُ الإِلَهِيَّ يَنْفَتِحُ لِصَلَاتِنَا الصَّادِقَةِ، وَيَتَأَثَّرُ بِدُعَائِنَا النَّابِعِ مِنْ إِيمَانٍ حَيٍّ وَثِقَةٍ بِقُوَّتِهِ وَحُضُورِهِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 215353 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
القِدِّيسُ أُوغْرِيس "إِنْ لَمْ تَنَلْ مَوْهِبَةَ الصَّلَاةِ أَوِ التَّسْبِيحِ، فَكُنْ لَجُوجًا فَتَنَلْ. لَا تَمِلْ مِنَ الاِنْتِظَارِ، وَلَا تَيْأَسْ مِنْ عَدَمِ نَوَالِكَ، لأَنَّكَ سَتَنَالُ فِيمَا بَعْدُ." إِنَّ مَحَبَّةَ اللهِ لَنَا عَمِيقَةٌ إِلَى حَدٍّ يَجْعَلُ قَلْبَهُ الإِلَهِيَّ يَنْفَتِحُ لِصَلَاتِنَا الصَّادِقَةِ، وَيَتَأَثَّرُ بِدُعَائِنَا النَّابِعِ مِنْ إِيمَانٍ حَيٍّ وَثِقَةٍ بِقُوَّتِهِ وَحُضُورِهِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 215354 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ثّمَّ قالَ الرَّبّ: اِسمَعوا ما قالَ القاضي الظَّالِم تُشِيرُ عِبَارَةُ "الرَّبِّ" فِي الأَصْلِ اليُونَانِيِّ ل½پ خ؛ل½»دپخ¹خ؟د‚، وَمَعْنَاهَا السَّيِّدُ، إِلَى يَسُوعَ (لوقا 7: 13). وَيُطْلِقُ الإِنْجِيلِيُّ لُوقَا هَذَا اللَّقَبَ عَلَى يَسُوعَ نَحْوَ عِشْرِينَ مَرَّةً، لِلدَّلَالَةِ عَلَى مُلْكِهِ الخَفِيِّ وَسُلْطَانِهِ الإِلَهِيِّ. وَفِي العَهْدِ الجَدِيدِ، لَا يُطْلَقُ هَذَا الاِسْمُ عَلَى الآبِ السَّمَاوِيِّ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا عَلَى يَسُوعَ نَفْسِهِ، فَاعْتَرَفَتْ بِهِ الكَنِيسَةُ إِلَهًا وَرَبًّا. كَمَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ بُولُسَ الرَّسُولِ: "لَمْ يَعْرِفْ حِكْمَتَهُ أَحَدٌ مِنْ رُؤَسَاءِ هذِهِ الدُّنْيَا، وَلَوْ عَرَفُوهَا لَمَا صَلَبُوا رَبَّ المَجْدِ" (1 قُورِنْتُس 2: 8). وَيُطَبِّقُ لُوقَا الإِنْجِيلِيُّ المَثَلَ فَيُقَابِلُ بَيْنَ اللهِ الرَّحِيمِ وَالقَاضِي الظَّالِمِ. وَمِنَ الوَاضِحِ أَنَّ يَسُوعَ لَا يَحُثُّ تَلَامِيذَهُ عَلَى تَقْلِيدِ الظُّلْمِ، بَلْ يُبَيِّنُ مُنْطِقَ المُفَارَقَةِ: إِذَا كَانَ القَاضِي الظَّالِمُ، بِرَغْمِ قَسَاوَتِهِ، قَدْ أَنْصَفَ الأَرْمَلَةَ لِإِلْحَاحِهَا، فَكَمْ بِالأَحْرَى اللهُ – الإِلَهُ العَادِلُ الرَّحِيمُ – يَسْتَجِيبُ لِمُخْتَارِيهِ الَّذِينَ يَصْرُخُونَ إِلَيْهِ لَيْلًا وَنَهَارًا! إِنَّ لُوقَا شَبَّهَ اللهَ بِالقَاضِي الظَّالِمِ، لَكِنَّهُ نَفَى عَنْ اللهِ الظُّلْمَ، وَأَظْهَرَ فِيهِ اسْتِعْدَادَهُ الدَّائِمَ لإِنْصَافِ المُتَأَلِّمِينَ وَمَنْحِ الرَّحْمَةِ لِمُخْتَارِيهِ. وَهَذَا التَّشْبِيهُ يُقْصَدُ بِهِ إِثَارَةُ خَيَالِ السَّامِعِينَ وَتَحْرِيكُ قُلُوبِهِمْ نَحْوَ الثِّقَةِ بِاللهِ، فَكَأَنَّ يَسُوعَ يَقُولُ لَهُمْ إِذَا كَانَ القَاضِي الظَّالِمُ، بِرَغْمِ جَفَافِ قَلْبِهِ، قَدْ أَجَابَ طَلَبَ الأَرْمَلَةِ، فَكَمْ بِالأَوْلَى اللهُ العَادِلُ الشَّفِيقُ يَسْمَعُ لِمَنْ يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ! وَيُؤَكِّدُ المَزْمُورُ هَذِهِ الحَقِيقَةَ: "أَبُو اليَتَامَى وَمُنْصِفُ الأَرَامِلِ هُوَ اللهُ فِي مَسْكَنِ قُدْسِهِ" (مَزْمُور 68: 5). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 215355 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ثّمَّ قالَ الرَّبّ: اِسمَعوا ما قالَ القاضي الظَّالِم "اِسْمَعُوا مَا قَالَ القَاضِي الظَّالِمُ" فَتُشِيرُ إِلَى دَعْوَةِ يَسُوعَ لِلانْتِبَاهِ إِلَى مَا يَسْتَنْتِجُهُ مِنَ المَثَلِ. وَالأَرْجَحُ أَنَّ القَاضِي لَمْ يَنْطِقْ بِهذِهِ الكَلِمَاتِ صَرَاحَةً، بَلْ اللهُ الَّذِي يَعْلَمُ الأَفْكَارَ أَعْلَنَهَا لِيُظْهِرَ فِيهَا دَرْسًا لِلتَّعْلِيمِ وَالإِيمَانِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 215356 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أَفما يُنصِفُ اللهُ مُختاريهِ الَّذينَ يُنادونه نهاراً ولَيلاً وهو يَتَمهَّلُ في أَمرِهم؟ تُشِيرُ عِبَارَةُ "أَفَما يُنصِفُ اللهُ مُخْتَارِيهِ" إِلَى أُسْلُوبٍ تَفْسِيرِيٍّ قِيَاسِيٍّ بِالْمُفَارَقَةِ، حَيْثُ يُشَبَّهُ اللهُ بِقَاضٍ لَيْسَ عِنْدَهُ عَدْلٌ (كَمَا فِي مَثَلِ الوَكِيلِ الظَّالِمِ، لوقا 16: 1)، وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ أُسْلُوبِ "كَمْ بِالأَحْرَى" أَوْ "بِالأَوْلَى"، وَهُوَ أُسْلُوبٌ عِبْرِيٌّ شَائِعٌ فِي كِتَابَاتِ الرَّبِّيِّينَ اليَهُودِ، يُسَمُّونَهُ "مِنَ الخَفِيفِ إِلَى الثَّقِيلِ"، أَيْ الاِسْتِدْلَالُ مِنَ الأَصْغَرِ إِلَى الأَكْبَرِ. فَالمَعْنَى: إِذَا كَانَ الأَمْرُ كَذَا فِي الحَالِ الأَدْنَى، فَكَمْ بِالأَحْرَى فِي الحَالِ الأَسْمَى. وَقَدِ اسْتُخْدِمَ هَذَا الأُسْلُوبُ مِرَارًا فِي الشَّرِيعَةِ وَالأَسْفَارِ المُقَدَّسَةِ (َكْوِين 42: 8، خُرُوج 6: 9، العَدَد 12: 14). وَبِذَلِكَ يُرِيدُ يَسُوعُ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ حَاشَا للهِ أَنْ يُشْبِهَ القَاضِيَ الظَّالِمَ فِي صِفَاتِهِ وَمَبَادِئِهِ، وَلَكِنَّهُ يَسْتَعْمِلُ المَقَارَنَةَ لِيُظْهِرَ تَفَاوُتَ العَدْلِ الإِلَهِيِّ عَنِ البَشَرِيِّ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 215357 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أَفما يُنصِفُ اللهُ مُختاريهِ الَّذينَ يُنادونه نهاراً ولَيلاً وهو يَتَمهَّلُ في أَمرِهم؟ إِنْ كَانَ ذَاكَ القَاضِي الظَّالِمُ قَدْ أَنْصَفَ الأَرْمَلَةَ بِسَبَبِ إِلْحَاحِهَا، فَكَمْ بِالأَحْرَى اللهُ العَادِلُ الرَّحِيمُ يُنْصِفُ مُؤْمِنِيهِ الَّذِينَ يَدْعُونَهُ بِإِيمَانٍ وَثِقَةٍ! بِعِبَارَةٍ أُخْرَى، إِنْ كَانَ ذَلِكَ حَالَ قَاضٍ ظَالِمٍ مَعَ أَرْمَلَةٍ ضَعِيفَةٍ، أَفَلَا يُنصِفُ اللهُ الكُلِّيَّ العَدْلِ مُخْتَارِيهِ الَّذِينَ يَصْرُخُونَ إِلَيْهِ لَيْلًا وَنَهَارًا؟ وَيَتَرَدَّدُ هَذَا المَعْنَى فِي المَزَامِيرِ: "اللَّهُمَّ أَنْصِفْنِي، وَدَافِعْ عَنْ قَضِيَّتِي مَعَ قَوْمٍ غَيْرِ أَصْفِيَاءَ، وَمِنْ صَاحِبِ الكَيْدِ وَالإِثْمِ نَجِّنِي" (مَزْمُور 43: 1). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 215358 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يُعْطِينَا الآبُ السَّمَاوِيُّ العَطَايَا الصَّالِحَةَ عَنْ طِيبَةِ قَلْبٍ، لا عَنْ ضِيقٍ أَوْ إِلْحَاحٍ. فَنَحْنُ أَبْنَاؤُهُ، وَهُوَ يَسْمَعُ لَنَا بِحُبٍّ وَيُجِيبُنَا بِمَسَرَّةٍ، كَمَا قَالَ يَسُوعُ: "فَإِذَا كُنْتُمْ أَنْتُمْ – وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ – تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا العَطَايَا الصَّالِحَةَ لأَبْنَائِكُمْ، فَكَمْ بِالأَوْلَى أَبَاكُمُ السَّمَاوِيُّ يُعْطِي الرُّوحَ القُدُسَ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ" (لوقا 11: 9–11). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 215359 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فَالآبُ السَّمَاوِيُّ لا يَسْتَجِيبُ لِيَتَخَلَّصَ مِنَّا كَمَا فَعَلَ القَاضِي الظَّالِمُ بَلْ يَسْتَجِيبُ لِكَيْ يَبْقَى مَعَنَا، لأَنَّهُ يَشْفِقُ عَلَى آلاَمِنَا وَيَسْمَعُ صَلَاتَنَا الَّتِي تُعَبِّرُ عَنْ حَاجَتِنَا إِلَى حُضُورِهِ الدَّائِمِ. وَهَكَذَا يَنْتَقِلُ لُوقَا الإِنْجِيلِيُّ مِنْ صُورَةِ قَاضِي الظُّلْمِ إِلَى سُلُوكِ اللهِ العَادِلِ، كَمَا فَعَلَ فِي مَثَلِ الوَكِيلِ غَيْرِ الأَمِينِ (لوقا 16: 1–13)، حَيْثُ يُبَيِّنُ التَّقَابُلَ بَيْنَ طَبِيعَةِ الإِنْسَانِ وَرَحْمَةِ اللهِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 215360 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أَفما يُنصِفُ اللهُ مُختاريهِ الَّذينَ يُنادونه نهاراً ولَيلاً وهو يَتَمهَّلُ في أَمرِهم؟ "يُنصِفُ اللهُ"، فَلَا تَدُلُّ عَلَى مُجَرَّدِ حَلِّ المَشَاكِلِ أَوْ مُعَاقَبَةِ الأَشْرَارِ أَوْ إِعْطَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مَا يَسْتَحِقُّهُ، بَلْ تُشِيرُ إِلَى َعَمَلِ رَحْمَةٍ وَخَلاصٍ، لَا كَفِعْلِ دَيْنُونَةٍ أَوِ انْتِقَامٍ، إِذْ يَسْتَجِيبُ اللهُ لِصَرْخَةِ المُؤمِنِ الَّذِي يُثَابِرُ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الإِيمَانِ، فَيَكْتَشِفُ أَنَّ إِنْصَافَ اللهِ له بَتَجْدِيد قَلْبِهِ بِالنِّعْمَةِ، لَا مُجَرَّدُ تَغْيِيرِ ظُرُوفِهِ الخَارِجِيَّةِ. |
||||