![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 215341 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() وكانَ في تلك المَدينَةِ أَرمَلَةٌ تَأتيهِ فتَقول: أَنصِفْني من خَصْمي "أَرْمَلَةٌ" إِلَى امْرَأَةٍ فَقَدَتْ زَوْجَهَا، فَبَقِيَتْ وَحِيدَةً بِلَا سَنَدٍ أَوْ حِمَايَةٍ أَوْ رِعَايَةٍ تُدَافِعُ عَنْهَا وَتَضْمَنُ حُقُوقَهَا، فَصَارَتْ عُرْضَةً لِلطَّمَعِ وَالظُّلْمِ وَالِاسْتِغْلَالِ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ الْعُدْوَانِ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ تُجَسِّدُ الأَرْمَلَةُ أَضْعَفَ فِئَاتِ الْمُجْتَمَعِ، وَأَكْثَرَهَا احْتِيَاجًا إِلَى الرَّحْمَةِ وَالدِّفَاعِ، وَتَرْمُزُ إِلَى جَمِيعِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَنْسِيِّينَ الَّذِينَ تُسْلَبُ حُقُوقُهُمْ بِسُهُولَةٍ فِي هَذَا الْعَالَمِ. |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 215342 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() وكانَ في تلك المَدينَةِ أَرمَلَةٌ تَأتيهِ فتَقول: أَنصِفْني من خَصْمي عَلَى الرَّغْمِ مِنْ ضَعْفِهَا، لَمْ تَسْتَسْلِمْ، بَلْ أَلَحَّتْ الأَرْمَلَةُ عَلَى القَاضِي الظَّالِمِ إِلْحَاحًا مُتَوَاصِلًا، دُونَ أَنْ تَلْجَأَ إِلَى التَّهْدِيدِ أَوْ إِلَى وَاسِطَةٍ بَشَرِيَّةٍ. كَانَتْ تُدَافِعُ عَنْ قَضِيَّتِهَا بِنَفْسِهَا، فَهِيَ تُمَثِّلُ كُلَّ نَفْسٍ عَدِيمَةِ القُوَّةِ، لا سَنَدَ لَهَا، وَمَعَ ذَلِكَ لَهَا خَصْمٌ رَهِيبٌ يُرِيدُ أَنْ يُذِلَّ كِيَانَهَا بِسَبَبِ ضَعْفِهَا. إِنَّهَا ضَحِيَّةُ الظُّلْمِ، فَهِيَ رَمْزٌ لِكُلِّ مَنْ يُعَانِي الظُّلْمَ وَالِاضْطِهَادَ، وَصَوْتُ كُلِّ مَنْ يَتَأَلَّمُ فِي صَمْتٍ. وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يُدَافِعُ عَنْهُ أَوْ يُنْصِفُهُ، وَمَعَ ذَلِكَ لا يَفْقِدُ الإِيمَانَ بِالحَقِّ وَبِعَدَالَةِ اللهِ. كَانَتِ الأَرَامِلُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ، وَفِي جَمِيعِ الطَّبَقَاتِ، مَحْرُومَاتٍ مِنْ وَسَائِلِ العَوْنِ وَالدِّفَاعِ، وَأَكْثَرَ النَّاسِ تَعَرُّضًا لِلتَّجَارِبِ وَالضِّيقَاتِ وَهَضْمِ الحُقُوقِ. لِذَلِكَ أَكَّدَ أَنْبِيَاءُ العَهْدِ القَدِيمِ وَرُسُلُ العَهْدِ الجَدِيدِ عَلَى وَاجِبِ العِنَايَةِ بِهِمْ عِنَايَةً خَاصَّةً: "لا تُسِيئُوا إِلَى الأَرْمَلَةِ وَالْيَتِيمِ، فَإِنْ أَسَأْتُمْ إِلَيْهِمَا وَصَرَخَا إِلَيَّ، أَسْمَعُ صَرْخَهُمَا، فَيَحْمَى غَضَبِي عَلَيْكُمْ" (خُرُوج 22: 22–24)." أَكْرِمِ الأَرَامِلَ الَّذِينَ هُنَّ بِالْحَقِّ أَرَامِلُ" (1 تِيمُوثَاوُس 5: 3)."هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: أَجْرُوا الحُكْمَ وَالبِرَّ، وَأَنْقِذُوا المَسْلُوبَ مِنْ يَدِ الظَّالِمِ، وَلَا تَتَحَامَلُوا عَلَى النَّزِيلِ وَالْيَتِيمِ وَالأَرْمَلَةِ، وَلَا تُعَنِّفُوهُمْ" (إِرْمِيَا 22: 3). هَذِهِ الأَرْمَلَةُ، بِإِلْحَاحِهَا، تُجَسِّدُ قُوَّةَ الإِيمَانِ فِي ضَعْفِ الإِنْسَانِ؛ فَبِالرَّغْمِ مِنْ قِلَّةِ وُسَائِلِهَا، لَمْ تَفْقِدِ الأَمَلَ، بَلْ وُاصَلَتِ الطَّرْقَ عَلَى بَابِ العَدَالَةِ حَتَّى فُتِحَ لَهَا. فَهِيَ تُمَثِّلُ جَمِيعَ الفُقَرَاءِ وَالمَظْلُومِينَ، كُلَّ مَنْ يَحْمِلُ فِي صَمْتِهِ وُجُوعَ العَدَالَةِ وَتَطَلُّعَ الرَّجَاءِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 215343 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() وكانَ في تلك المَدينَةِ أَرمَلَةٌ تَأتيهِ فتَقول: أَنصِفْني من خَصْمي أَمَّا عِبَارَةُ "تَأْتِيهِ" فَفِي الأَصْلِ اليُونَانِيِّ ل¼¤دپد‡خµد„خ؟ مَعْنَاهَا: "تَأْتِي مِرَارًا كَثِيرَةً"، وَهِيَ تُشِيرُ إِلَى الإِصْرَارِ وَالمُثَابَرَةِ فِي الطَّلَبِ. فَهِيَ تَأْتِي مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، دُونَ كَلَلٍ أَوْ مَلَلٍ، طَالِبَةً إِنْصَافَهَا، بِرَغْمِ تَجَاهُلِ القَاضِي وَعَدَمِ اسْتِجَابَتِهِ لِطَلَبِهَا. إِنَّ إِصْرَارَ الأَرْمَلَةِ عَلَى مَطَالِبَتِهَا يُجَسِّدُ صِرَاعَ كُلِّ مُؤْمِنٍ مَعَ الشَّرِّ، وَسَعْيَهُ الدَّائِمَ لِلحُصُولِ عَلَى الحَقِّ. فَمَنْ طَلَبَ الحَقَّ بِإِيمَانٍ، نَالَهُ، لأَنَّ اللهَ لا يُخْذِلُ مَنْ يَطْلُبُ بِثِقَةٍ وَإِلْحَاحٍ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 215344 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() وكانَ في تلك المَدينَةِ أَرمَلَةٌ تَأتيهِ فتَقول: أَنصِفْني من خَصْمي "أَنصِفْنِي" فَتُشِيرُ إِلَى طَلَبِ الأَرْمَلَةِ مِنَ القَاضِي أَنْ يُنصِفَهَا بِمُقْتَضَى وَظِيفَتِهِ، وَأَنْ يُزِيلَ الظُّلْمَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا مِنْ خَصْمِهَا الَّذِي اعْتَدَى عَلَيْهَا. وَلَمْ يُحَدِّدِ النَّصُّ نَوْعَ القَضِيَّةِ، وَلَكِنْ يُمْكِنُ الاِفْتِرَاضُ أَنَّهَا مَسَائِلُ تَتَعَلَّقُ بِمِيرَاثِ الزَّوْجِ. فَبِمُوجَبِ الشَّرِيعَةِ، لَمْ تَكُنِ الأَرْمَلَةُ تَرِثُ زَوْجَهَا، لَكِنْ كَانَ يُضْمَنُ لَهَا الحَقُّ فِي الإِعَالَةِ مِنْ مُمْتَلَكَاتِهِ طُولَ فَتْرَةِ تَرَمُّلِهَا. وَيَبْدُو أَنَّ هَذِهِ الأَرْمَلَةَ كَانَتْ تُطَالِبُ بِهَذَا الحَقِّ الَّذِي سُلِبَ مِنْهَا، فَجَاءَتْ إِلَى القَاضِي تَطْلُبُ إِسْتِيفَاءَ حَقِّهَا وَرَفْعَ الظُّلْمِ عَنْهَا. وَتَتَكَرَّرُ كَلِمَةُ "الإِنْصَافِ" فِي النَّصِّ الإِنْجِيلِيِّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ (لوقا 18: 3، 5، 7، 8)، مِمَّا يُؤَكِّدُ أَهَمِّيَّتَهَا المِحْوَرِيَّةَ. فَالأَرْمَلَةُ، ضَحِيَّةُ الظُّلْمِ، تُصِرُّ عَلَى إِحْقَاقِ حَقِّهَا بِإِلْحَاحٍ دُونَ يَأْسٍ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ قَسَاوَةِ قَلْبِ القَاضِي وَعَدَمِ إِنْسَانِيَّتِهِ. وَهَكَذَا يَضْرِبُ يَسُوعُ مَثَلًا لِكُلِّ مُؤْمِنٍ أَوْ خَاطِئٍ، يَدْعُوهُ إِلَى أَنْ يُلِحَّ فِي صَلَاتِهِ بِرَغْمِ شُعُورِهِ بِضَعْفِهِ، وَأَنْ يُؤْمِنَ أَنَّهُ لا قُوَّةَ لَهُ وَلا سَنَدَ سِوَى اللهِ. فَالإِيمَانُ لا يَتَجَلَّى فِي القُوَّةِ، بَلْ فِي الإِصْرَارِ عَلَى الطَّرْقِ عَلَى بَابِ اللهِ حَتَّى يُفْتَحَ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 215345 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() وكانَ في تلك المَدينَةِ أَرمَلَةٌ تَأتيهِ فتَقول: أَنصِفْني من خَصْمي أَمَّا عِبَارَةُ "خَصْمِي" فَتُشِيرُ إِلَى ظَالِمِهَا، ذَلِكَ الَّذِي لَا يُبَالِي بِحَالَتِهَا، بَلِ اسْتَغَلَّ غِيَابَ زَوْجِهَا لِيَهْضِمَ حَقَّهَا وَيَغْتَصِبَ رِزْقَهَا. وَيُرْمَزُ بِهَذَا الخَصْمِ، عَلَى المَعْنَى الرُّوحِيِّ، إِلَى إِبْلِيسَ وَشَهَوَاتِ الجَسَدِ وَالعَالَمِ، كَمَا يَقُولُ بُولُسُ الرَّسُولُ: "وَلَكِنِّي أَشْعُرُ فِي أَعْضَائِي بِشَرِيعَةٍ أُخْرَى، تُحَارِبُ شَرِيعَةَ عَقْلِي، وَتَجْعَلُنِي أَسِيرًا لِشَرِيعَةِ الخَطِيئَةِ، تِلْكَ الشَّرِيعَةِ الَّتِي فِي أَعْضَائِي" (رُومَة 7: 23). فَكَمَا كَانَ فِي تِلْكَ المَدِينَةِ أَرْمَلَةٌ وَاحِدَةٌ لَهَا خَصْمٌ وَاحِدٌ ظَلَمَهَا وَهَضَمَ حَقَّهَا وَحَقَّ أَوْلَادِهَا الأَيْتَامِ، كَذَلِكَ فِي مُدُنِنَا وَقُرَانَا الْيَوْمَ كَمْ مِنْ أَرَامِلَ وَأَيْتَامٍ مَحْرُومِينَ مِنْ أَدْنَى مُقَوِّمَاتِ الحَيَاةِ وَالعَدَالَةِ!إِنَّ هَذِهِ الأَرْمَلَةَ تُجَسِّدُ صَوْتَ المَظْلُومِينَ فِي كُلِّ زَمَانٍ، وَصَبْرَ المُتَأَلِّمِينَ الَّذِينَ لا يَفْقِدُونَ الأَمَلَ فِي اللهِ، وَيُثَابِرُونَ عَلَى طَلَبِ الحَقِّ حَتَّى يَتَجَلَّى وَعْدُ اللهِ بِالْعَدْلِ وَالخَلاصِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 215346 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فأَبى علَيها ذلِكَ مُدَّةً طَويلة، ثُمَّ قالَ في نَفْسِه: أَنا لا أَخافُ اللهَ ولا أَهابُ النَّاس،"مُدَّةً طَوِيلَةً" إِلَى التَّأَخُّرِ وَالتَّمَهُّلِ، إِذْ كَانَ القَاضِي يُمَاطِلُ الأَرْمَلَةَ وَيُسَدُّ أُذُنَيْهِ عَنْ صُرَاخِهَا، وَيُغْلِقُ قَلْبَهُ عَنْ كُلِّ شَفَقَةٍ أَوْ تَعَاطُفٍ. لَمْ يَتَأَثَّرْ بِمَعَانَاتِهَا، وَلَمْ يَنْتَبِهْ ضَمِيرُهُ إِلَى وَاجِبِ إِنْصَافِهَا. بَلْ أَبَى أَنْ يَنْظُرَ فِي قَضِيَّتِهَا، وَتَصَامَمَ عَنْ صَوْتِ العَدَالَةِ فِي دَاخِلِهِ. وَتُصَوِّرُ هَذِهِ العِبَارَةُ الْقَسَاوَةَ البَشَرِيَّةَ الَّتِي تُؤَخِّرُ ظُهُورَ الحَقِّ، كَمَا تُظْهِرُ مِقْيَاسَ صَبْرِ الأَرْمَلَةِ وَإِصْرَارِهَا. فَإِنَّ اللهَ، عَلَى عَكْسِ هَذَا القَاضِي، لا يُمَاطِلُ فِي الإِنْصَافِ، بَلْ يَسْمَعُ أَنَّاتِ المُتَأَلِّمِينَ فِي الوَقْتِ المَنَاسِبِ وَبِحِكْمَتِهِ الإِلَهِيَّةِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 215347 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فأَبى علَيها ذلِكَ مُدَّةً طَويلة، ثُمَّ قالَ في نَفْسِه: أَنا لا أَخافُ اللهَ ولا أَهابُ النَّاس، "قَالَ فِي نَفْسِهِ" فَتُشِيرُ إِلَى الحِوَارِ الدَّاخِلِيِّ الَّذِي يُعَبِّرُ بِهِ القَاضِي عَنْ فِكْرِهِ وَمَوْقِفِهِ، كَمَا فِي بَعْضِ أَمْثَالِ يَسُوعَ الأُخْرَى، مِثْلَ: مَثَلِ الغَنِيِّ الجَاهِلِ (لوقا 12: 16–20)، وَمَثَلِ الاِبْنِ الضَّالِّ (لوقا 15: 17، وَمَثَلِ الوَكِيلِ الخَائِنِ (لوقا 16: 3). فَهُنَاكَ، كَمَا هُنَا، يَسْمَحُ يَسُوعُ لِلشَّخْصِيَّةِ أَنْ تُفَكِّرَ بِنَفْسِهَا وَتُعَبِّرَ عَنْ مَوْقِفِهَا الدَّاخِلِيِّ، لِيُكْشَفَ مَا فِي القَلْبِ مِنْ نِيَّةٍ وَقَنَاعَةٍ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 215348 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فأَبى علَيها ذلِكَ مُدَّةً طَويلة، ثُمَّ قالَ في نَفْسِه: أَنا لا أَخافُ اللهَ ولا أَهابُ النَّاس، أَمَّا قَوْلُهُ: "أَنَا لا أَخَافُ اللهَ وَلا أَهَابُ النَّاسَ"، فَيُشَكِّلُ تَعْرِيفًا لِذَاتِهِ بِأُسْلُوبِ المُونُولُوج، أَيْ الحِوَارِ الدَّاخِلِيِّ مَعَ نَفْسِهِ وَضَمِيرِهِ. وَيُظْهِرُ هَذَا التَّعْبِيرُ عُرْيَ القَلْبِ الأَخْلاقِيَّ وَانْعِدَامَ الوَازِعِ الدِّينِيِّ فِي نَفْسِ القَاضِي، الَّذِي يَفْتَخِرُ بِعَدَمِ مَخَافَتِهِ للهِ وَبِتَجَرُّدِهِ مِنْ الإِنْسَانِيَّةِ. وَيَرْسُمُ الإِنْجِيلُ فِي هَذِهِ العِبَارَةِ صُورَةَ الإِنْسَانِ الَّذِي يَسْقُطُ فِي غُرُورِ السُّلْطَةِ، فَيُصْبِحُ إِلَهًا لِنَفْسِهِ، وَيُقِيمُ نَفْسَهُ مِيزَانًا لِلحَقِّ وَالْعَدْلِ. لَكِنَّهُ فِي الحَقِيقَةِ مَسْجُونٌ فِي أَسْرِ أَنَانِيَّتِهِ، وَمَحْرُومٌ مِنْ نُورِ الحَقِّ الإِلَهِيِّ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 215349 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لكِنَّ هذِه الأَرمَلَةٌ تُزعِجُني، فسَأُنصِفُها لِئَلاَّ تَظَلَّ تَأتي وتَصدَعَ رَأسي. "تُزْعِجُنِي" إِلَى مُضَايَقَةِ القَاضِي وَإِقْلَاقِ رَاحَتِهِ بِطَلَبَاتِ الأَرْمَلَةِ المُتَكَرِّرَةِ. وَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا القَاضِي لَيْسَ مِنَ القُضَاةِ الرَّسْمِيِّينَ الَّذِينَ كَانَ لَهُم مَوَاعِيدُ مُحَدَّدَةٌ، بَلْ مِنَ القُضَاةِ المَحَلِّيِّينَ الَّذِينَ كَانَ الإِنْسَانُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْتِيَ إِلَيْهِم فِي أَيِّ وَقْتٍ طِوَالَ النَّهَارِ. فَالأَرْمَلَةُ كَانَتْ تُلِحُّ عَلَيْهِ دُونَ انْقِطَاعٍ، حَتَّى ضَاقَ صَدْرُهُ بِهَا. هَذَا القَاضِي الَّذِي يَبْدُو حَصِينًا لَا يُقْهَرُ، لَهُ نُقْطَةُ ضَعْفٍ خَفِيَّةٌ، وَهِيَ إِصْرَارُ هَذِهِ الأَرْمَلَةِ الَّتِي تَسْتَطِيعُ بِإِيمَانِهَا وَمُثَابَرَتِهَا أَنْ تَكْتَشِفَهَا وَتَنْتَفِعَ مِنْهَا حَتَّى تَنَالَ العَدَالَةَ الَّتِي تَسْتَحِقُّهَا. فَضَعْفُ القَاضِي أَمَامَ مُثَابَرَةِ الأَرْمَلَةِ يُجَسِّدُ قُوَّةَ الإِيمَانِ الَّذِي يَغْلِبُ كُلَّ مَا يَبْدُو غَيْرَ قَابِلٍ للغَلَبةِ |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 215350 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لكِنَّ هذِه الأَرمَلَةٌ تُزعِجُني، فسَأُنصِفُها لِئَلاَّ تَظَلَّ تَأتي وتَصدَعَ رَأسي. "فَسَأُنْصِفُهَا" فَتُشِيرُ إِلَى اتِّخَاذِ القَاضِي قَرَارَهُ بِإِنْصَافِ الأَرْمَلَةِ، لَكِنْ لَيْسَ بِدَافِعِ الحُبِّ لِلعَدْلِ، أَوْ وَفْقًا لِصَوْتِ ضَمِيرِهِ، أَوْ تَعَاطُفًا مَعَ ضَعْفِهَا، بَلْ رَغْبَةً فِي التَّخَلُّصِ مِنْ إِلْحَاحِهَا الَّذِي أَزْعَجَهُ وَأَقْلَقَ رَاحَتَهُ. فَقَدْ أَصَابَهُ الإِلْحَاحُ بِمَا يُشْبِهُ الصُّدَاعَ النَّفْسِيَّ، فَأَرَادَ أَنْ يَرْتَاحَ مِنْهَا، فَأَنْصَفَهَا لِغَايَةٍ أَنَانِيَّةٍ بَحْتَةٍ. وَمَعَ ذَلِكَ، فَإِنَّ إِلْحَاحَ الأَرْمَلَةِ أَصَابَ هَدَفَهُ: فَقَدْ نَالَتْ مَا أَرَادَتْ، لأَنَّهَا أَصَرَّتْ وَصَبَرَتْ فَانْتَصَرَتْ. وَيُعَلِّقُ البَابَا فِرَنسِيس قَائِلًا: "إِنَّ سِلَاحَ الأَرْمَلَةِ الوَحِيدَ هُوَ الإِصْرَارُ عَلَى إِزْعَاجِ القَاضِي، سَائِلَةً إِيَّاهُ أَنْ يُنْصِفَهَا، وَبِهَذِهِ المُثَابَرَةِ حَقَّقَتْ مَأْرَبَهَا." إِنَّ القَاضِي يَمْلِكُ قُوَّةَ القَضَاءِ، لَكِنَّهُ لا يَمْلِكُ قُوَّةَ الحَقِّ. أَمَّا الأَرْمَلَةُ، فَقَدْ مَلَكَتْ قُوَّةَ الإِصْرَارِ وَالإِيمَانِ، فَصَبَرَتْ وَصَرَخَتْ حَتَّى نَالَتْ. وَصَدَقَ القَوْلُ المَأْثُورُ: "لَا يَضِيعُ حَقٌّ وَرَاءَهُ مُطَالِبٌ." الصَّلاةُ الحَقَّةُ هِيَ الَّتِي تَخْتَرِقُ قَلْبَ اللهِ، وَتَتَطَلَّبُ صِرَاعًا رُوحِيًّا مُقَدَّسًا مَعَهُ، وَإِصْرَارًا لا يَفْتُرُ، وَاسْتِمْرَارًا دُونَ مَلَلٍ فِي تَقْدِيمِ طَلِبَاتِنَا أَمَامَهُ. |
||||