![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 208971 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ولكِن إِذا دُعيتَ فامَضِ إلى المَقعَدِ الأَخير، واجلِسْ فيه، حتَّى إِذا جاءَ الَّذي دَعاكَ، قالَ لكَ: قُمْ إلى فَوق، يا أَخي. فيَعظُمُ شَأنُكَ في نَظَرِ جَميعِ جُلَسائِكَ على الطَّعام. عبارة "قُم إِلى فَوق، يا أَخي" هِيَ إِعلانُ الكَرامَةِ الحَقيقيَّة. إِنَّها الرَّفعَةُ الَّتي يَهبُها اللهُ وَحدَهُ لِلمُتَواضِعِ الَّذي قَبِلَ آخِرَ المَقاعِد. فَالطَّريقُ إِلى المَراتِبِ الأُولى يَمُرُّ حَتمًا عَبرَ المَراتِبِ الأَخِيرَة، كَما أَنشَدَت مَريمُ العَذراءُ في تَسبِيحَتِها: "حَطَّ الأَقوِياءَ عَنِ العُروشِ وَرَفَعَ الوُضعاء. أَشبَعَ الجِياعَ مِنَ الخَيراتِ وَالأَغنِياءُ صَرَفَهُم فارِغين" (لوقا 1: 52-53). |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 208972 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ولكِن إِذا دُعيتَ فامَضِ إلى المَقعَدِ الأَخير، واجلِسْ فيه، حتَّى إِذا جاءَ الَّذي دَعاكَ، قالَ لكَ: قُمْ إلى فَوق، يا أَخي. فيَعظُمُ شَأنُكَ في نَظَرِ جَميعِ جُلَسائِكَ على الطَّعام. "فَيَعظُمُ شَأنُكَ في نَظَرِ جَميعِ جُلَسائِكَ" تُشيرُ إِلى أَنَّ الاعتِرافَ الحَقيقيَّ بِالكَرامَةِ لا يَأتي بِطَلَبِ الإِنسانِ، بَل بِعَطيَّةِ رَبِّ البَيت. فَالكَرامَةُ هِبَةٌ مِنَ اللهِ لِلمُتَواضِع، وَلَيسَت غَنيمَةً يَنالُها المُتَكبِّر. وَلِهذَا لا يُسمَحُ لِلمَسيحيِّ أَن يَسعَى وَراءَ الإِكرامِ أَو يَطلُبَه؛ بَل أَن يَستَحِقَّهُ بِفَضائِلِهِ، وَلا سِيَّما بِفَضيلَةِ التَّواضُع. السُّؤالُ المَطروح: أَينَ نَختارُ مَقعدنا؟ هَل نَلهَثُ وَراءَ المَقعَدِ الأَوَّل (رَمزُ الكِبرياءِ)؟ أَم نَتَواضَعُ لِنَختارَ المَقعَدَ الأَخِير (رَمزُ المَحبَّةِ وَالخِدمَة)؟ إِنَّ أَولَوِيَّةَ المَقعَدِ الَّذي نَختارُهُ هِيَ الَّتي تُحَدِّدُ قِيمَتَنا الحَقيقيَّةَ أَمامَ الله. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 208973 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "فمَن رفَعَ نَفْسَه وُضِع، ومَن وَضَعَ نَفْسَه رُفِع" "مَن رَفَعَ نَفسَه وُضِع" تُشيرُ هذِهِ العِبارَةُ إِلى مَبدَإِ الكِبرياءِ الَّذي حَذَّرَ مِنهُ الكِتابُ المُقَدَّسُ مِرارًا (لوقا 11: 43؛ 18: 14). وَيُعَلِّقُ القِدِّيسُ بَندِكتُس قائِلًا: "الِارتِفاعُ هُوَ شَكلٌ مِن أَشكالِ الكِبرياءِ". مُستَشهِدًا بِالمَزمور:"يا رَبُّ، لَم يَستَكبِرْ قَلبي وَلا استَعلَت عَينايَ وَلم أَسلُكْ طَريقَ المَعالِي وَلا طَريقَ العَجائِبِ مِمَّا هُوَ أَعلَى مِنِّي" (مَزمور 131: 1). اللهُ يُجازي المُتَكبِّرينَ جَزاءً صارِمًا: "الرَّبُّ يَحرُسُ المُؤمِنينَ وَيُبالِغُ في جَزاءِ المُتَكبِّرين" (مَزمور 31: 24). فَالاِرتِفاعُ الباطِلُ ما هُوَ إِلّا مُقَدِّمَةٌ لِلدَّمارِ، كَما جاءَ في الأَمثال: "قَبلَ التَّحَطُّمِ الكِبرياء، وَقَبلَ السُّقوطِ تَرَفُّعُ الرُّوح" (أَمثال 16: 18). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 208974 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
القِدِّيسُ بَندِكتُس "الِارتِفاعُ هُوَ شَكلٌ مِن أَشكالِ الكِبرياءِ". مُستَشهِدًا بِالمَزمور:"يا رَبُّ، لَم يَستَكبِرْ قَلبي وَلا استَعلَت عَينايَ وَلم أَسلُكْ طَريقَ المَعالِي وَلا طَريقَ العَجائِبِ مِمَّا هُوَ أَعلَى مِنِّي" (مَزمور 131: 1). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 208975 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "فمَن رفَعَ نَفْسَه وُضِع، ومَن وَضَعَ نَفْسَه رُفِع" قَد نَبَّهَ الأَنبِياءُ أَنَّ تَعاظُمَ الإِنسانِ لا يُبقِي إِلّا الرَّبَّ مُتَعالِيًا وَحدَهُ (أَشعيا 2: 6-22). وَأَكَّدَ يَشوعُ بْنُ سِيراخ: "لا تَرتَفِعْ لِئلّا تَسقُطَ فَتَجلُبَ عَلى نَفسِكَ الهَوان" (سِيراخ 1: 30). وَخَيرُ مِثالٍ عَنِ الكِبرياءِ هُوَ الشَّيطانُ الَّذي قالَ في قَلبِهِ: "أَصعَدُ فَوقَ أَعالِي الغُيومِ وَأَكونُ شَبيهًا بِالعَلِيّ. بَل تُهبَطُ إِلى مَثوَى الأَموات" (أَشعيا 14: 13-15). عَلى هذَا الأَساسِ، أَدانَ يَسوعُ كِبرياءَ الفِرِّيسِيِّينَ الَّذينَ وَثِقوا بِأَعمالِهِم ظانِّينَ أَنَّها تُبَرِّرُهُم. لَكِنَّ البِرَّ عَطيَّةٌ مِنَ اللهِ، كَما أَوضَحَ بُولُسُ الرَّسُول: "البِرُّ الَّذي يُنالُ بِالإِيمانِ بِالمَسيح … هُوَ البِرُّ الَّذي يَأتي مِنَ الله" (فيلبِّي 3: 9). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 208976 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "فمَن رفَعَ نَفْسَه وُضِع، ومَن وَضَعَ نَفْسَه رُفِع" "وَمَن وَضَعَ نَفسَه رُفِع" هُوَ مَبدَأُ التَّواضُعِ القائِمُ عَلى خُروجِ الإِنسانِ مِن ذاتِهِ، مُوَجِّهًا نَظَرَهُ إِلى اللهِ وَعَظمَتِهِ، مُدرِكًا مَحدودِيَّتَهُ. وَهُوَ مَبدَأٌ أَعلَنَ عَنهُ حِزقيال: "يُرفَعُ الوَضيعُ وَيُوضَعُ الرَّفيع" (حِزقيال 21: 31). وَأَعظَمُ مِثالٍ لِلتَّواضُعِ هُوَ المَسيحُ نَفسُهُ: "تَجرَّدَ مِن ذاتِهِ مُتَّخِذًا صُورَةَ العَبد… فَوَضَعَ نَفسَهُ وَأَطاعَ حتَّى المَوت… لِذلِك رَفَعَهُ اللهُ إِلى العُلى" (فيلبِّي 2: 7-9). لَقَد كانَ الصَّليبُ عَرشَ يَسوعَ الَّذي مِنهُ ارتَفَع. وَهُوَ يَشرَحُ هذَا المَبدَأَ عَمَلِيًّا بِقولِهِ: "فَمَن وَضَعَ نَفسَهُ وَصارَ مِثلَ هذَا الطِّفلِ، فَذاكَ هُوَ الأَكبَرُ في مَلكوتِ السَّماوات" (مَتّى 18: 4). وَهذَا ما أَنشَدَتهُ مَريمُ العَذراءُ في تَسبِيحَتِها: "حَطَّ الأَقوِياءَ عَنِ العُروشِ وَرَفَعَ الوُضعاء" (لوقا 1: 52). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 208977 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "فمَن رفَعَ نَفْسَه وُضِع، ومَن وَضَعَ نَفْسَه رُفِع" شهد الرُّسُلِ عَنِ التَّواضُع وأهمهم: يُوحَنّا الرَّسُول: "عِندَ ظُهورِهِ نُصبِحُ أَشباهَهُ لأَنَّنا سَنَراهُ كَما هُوَ" (1 يُوحَنّا 3: 2). يَعقوبُ الرَّسُول: "يَفتَخِرِ الأَخُ الوَضيعُ بِرِفعَتِهِ" (يَعقوب 1: 9). بُطرُسُ الرَّسُول: "اِلبَسوا جَميعًا ثَوبَ التَّواضُع … لأَنَّ اللهَ يُكابِرُ المُتَكبِّرينَ وَيُنعِمُ عَلى المُتَواضِعين" (1 بُطرُس 5: 5). باختصار إِنَّ كَلامَ يَسوعَ لا يَقتَصِرُ عَلى الوَلائِمِ وَالجُلوسِ في المَقاعِد، بَل يُطالُ جَميعَ أَبعَادِ الحَياة. فَالمُتَكبِّرُ يُذَلّ، أَمّا المُتَواضِعُ فَيَرفَعُهُ الله. لأَنَّ التَّواضُعَ هُوَ وَجهُ اللهِ في الإِنسان، وَالطَّريقُ الوَحيدُ إِلى المَجدِ الأَبَدِيّ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 208978 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() وقالَ أَيضاً لِلَّذي دَعاه: إِذا صَنَعتَ غَداءً أَو عَشاءً، فلا تَدْعُ أَصدِقاءَكَ ولا إِخوَتكَ ولا أَقرِباءَكَ ولا الجيرانَ الأَغنِياء، لِئَلاَّ يَدْعوكَ هُم أَيضاً فتَنالَ المُكافأَةَ على صنيعِكَ "قالَ أَيضًا لِلَّذي دَعاَه" تُشيرُ العِبارَةُ إِلى أَنَّ يَسوعَ وَجَّهَ كَلامَهُ هذِهِ المَرَّةَ إِلى رَبِّ البَيت الَّذي استَضافَهُ عَلى مائدَتِهِ، بَعدَما كانَ قَد خَاطَبَ المَدعُوِّين. "إِذا صَنَعتَ غَداءً أَو عَشاءً" تُشيرُ إِلى العادَةِ السّائِدَةِ آنَذاكَ بِدَعوَةِ الأَعيانِ وَالأَغنِياءِ. وَلَعَلَّ رَبَّ البَيتِ دَعاهُم لِيَفتَخِرَ بِحُضورِهِم، وَهُم بِدَورِهِم يَرُدّونَ لَهُ الدَّعوَةَ إِلى بُيُوتِهِم كَما جَرَتِ العادَةُ في حَلَقاتِ الأَعيان. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 208979 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "لأن الأرض التي أنت داخل إليها لكي تمتلكها ليست مثل أرض مصر التي خرجت منها، حيث كنت تزرع زرعك وتسقيه برجلك كبستان بقول. بل الأرض التي أنتم عابرون إليها لكي تمتلكوها هي أرض جبال وبقاع. من مطر السماء تشرب ماءً. أرض يعتني بها الرب إلهك. عينا الرب إلهك عليها دائمًا من أول السنة إلى آخرها" [10-12]. يتحدث الله مع شعبه كما مع طفلٍ صغيرٍ لم يبلغ بعد إلى النضوج؛ يقدم بركاته لهم من أرض خصبة وأمطار مبكرة ومتأخرة، ورعاية إلهية لكل احتياجاتهم الزمنية. هذه كلها تحمل مفاهيم رمزية يتمتع بها الناضجون روحيًا، عِوض الأرض يرون السماء بين أيديهم، وعِوض المطر يستقبلون روح الله القدوس حالًا في داخلهم، وعِوض العناية الإلهية باحتياجاتهم المادية يقدم الله ذاته هبة وعطية لهم. يقدم لنا موسى النبي مقارنة بين أرض مصر وأرض كنعان، فأرض مصر التي كانت أرض العبودية بالنسبة لليهود تعتمد على مياه النيل والينابيع التي تحت الأرض، أما أرض الموعد كنعان، فتعتمد على مياه الأمطار. الأولى ترتوي بمياه من تحت الأرض، والأخرى ترتوي بمياه من السماء. وكما يقول القديس جيروم: [قام إبراهيم بكل هذه (الرحلات) لكي يسكن في أرض الموعد التي ترتوي من فوق، وليس كمصر من أسفل... إنها أرض التلال والوديان التي ترتفع فوق البحر. لا يوجد فيها إغراءات العالم نهائيًا، بل الإغراءات الروحية العظمى. مريم أم الرب تركت الأراضي المنخفضة (السفلية) وانطلقت في طريقها على التلال وذلك بعد سماعها رسالة الملاك، وتحققت أنها تحمل في داخلها ابن الله (لو 1: 26، 31، 39) ]. الري في مصر هو المشكلة الرئيسية، إذ يجب تجهيز القنوات لمياه النيل، ولكن الري في كنعان يتم بنعمة الله، إذ ينزل المطر بدون تعب البشر. ففي الخريف ينزل المطر المبكر وقت البذار، وفي الربيع ينزل المطر المتأخر وقت الحصاد (يع 5: 7) وهكذا يذكرنا الري في كنعان دومًا بعناية الله المدبرة، ويعطي مثالًا لحياة المسيحي الذي يهبه الرب بدون تعب، ما يجاهد الآخرون في نواله. في كنعان تعتمد الزراعة على الأمطار في مواسم معينة، ليس في سلطان الإنسان أن يتحكم فيها. لهذا فإنه كل أمة لا تصعد إلى أورشليم لتسجد للملك رب الجنود يحل عليها غضب الله وتُنزع عنها البركة، وقد رُمز لذلك بالحرمان بالمطر، إذ قيل في زكريا: "ويكون أن كل من لا يصعد من قبائل الأرض إلى أورشليم ليسجد للملك رب الجنود لا يكون عليهم مطر؛ وإن لا تصعد ولا تأتِ قبيلة مصر ولا مطر عليها تكن عليها الضربة التي يضرب بها الرب الأمم الذين لا يصعدون ليعيدوا عيد المظال" (زك 14: 17-18). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 208980 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
القديس جيروم [قام إبراهيم بكل هذه (الرحلات) لكي يسكن في أرض الموعد التي ترتوي من فوق، وليس كمصر من أسفل... إنها أرض التلال والوديان التي ترتفع فوق البحر. لا يوجد فيها إغراءات العالم نهائيًا، بل الإغراءات الروحية العظمى. مريم أم الرب تركت الأراضي المنخفضة (السفلية) وانطلقت في طريقها على التلال وذلك بعد سماعها رسالة الملاك، وتحققت أنها تحمل في داخلها ابن الله (لو 1: 26، 31، 39) ]. الري في مصر هو المشكلة الرئيسية، إذ يجب تجهيز القنوات لمياه النيل، ولكن الري في كنعان يتم بنعمة الله، إذ ينزل المطر بدون تعب البشر. ففي الخريف ينزل المطر المبكر وقت البذار، وفي الربيع ينزل المطر المتأخر وقت الحصاد (يع 5: 7) وهكذا يذكرنا الري في كنعان دومًا بعناية الله المدبرة، ويعطي مثالًا لحياة المسيحي الذي يهبه الرب بدون تعب، ما يجاهد الآخرون في نواله. |
||||