"أَنَا البَابُ؛ فَمَنْ دَخَلَ بِي يَخْلُصُ، وَيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ، وَيَجِدُ مَرْعًى".
فِي إِنجيلِ يوحنّا، فَيَتَجاوَزُ الرَّمزُ مَعنَاهُ المَجازيَّ لِيُصبِحَ مُتَجَسِّدًا فِي شَخصِ يسوع المسيح نَفسِهِ، الَّذي بِهِ يَتِمُّ الدُّخولُ إِلَى شَرِكَةِ اللهِ.
وَيَرى القديس أوغسطينوس أَنَّ المَسيحَ هُوَ البابُ، لِأَنَّهُ بِهِ نَدخُلُ إِلَى الآبِ، وَبِهِ نَدخُلُ إِلَى الكَنيسَةِ، وَبِهِ نَبْلُغُ إِلَى الحَياةِ الأَبديَّةِ. وَيُضيفُ أَنَّ مَن يُحاوِلُ الدُّخولَ مِن غَيرِهِ، أَي مِن طَريقِ الكِبرياءِ أَوِ السُّلطَةِ أَوِ الخِداعِ، لا يَكونُ راعيًا بَلْ لِصًّا (In Io. Evang. Tract. 45).
أَمَّا القديس كيرلس الإسكندري فَيَربِطُ "البابَ" بِسِرِّ التَّجسُّدِ، إِذ يَرى أَنَّ الكَلِمَةَ الإِلٰهيَّةَ "صارَ جَسَدًا" (يوحنّا 1: 14) لِيَفتَحَ فِي بَشَرِيَّتِهِ طَريقًا جَديدًا إِلَى اللهِ. وَبِذٰلِكَ أَصبَحَ جَسَدُ المَسيحِ، أَي شَخصُهُ المُتَجَسِّدُ، بابًا حَيًّا يَعبُرُ بِهِ الإِنسانُ إِلَى حِضنِ الآبِ".
وَهٰكَذا يَتَّضِحُ أَنَّ "البابَ" لَيْسَ مُجرَّدَ رَمزٍ، بَلْ حَقيقَةٌ كِرِيسْتولوجيَّةٌ: فَـيسوع المسيح هُوَ مَدخَلُ الحُضورِ الإِلٰهيِّ، وَسَبيلُ الشَّرِكَةِ، وَالطَّريقُ الوَحيدُ الَّذي يَعبُرُ بِهِ الإِنسانُ مِنَ المَوتِ إِلَى الحَياةِ.