"لَنْ أَدَعَكُم يَتامى، فَإِنِّي أَرجِعُ إِلَيكُم"
تُشيرُ عِبارَةُ "لَنْ أَدَعَكُم يَتامى" οὐκ ἀφήσω ὑμᾶς ὀρφανούς إِلى النَّتيجَةِ الثَّالِثَةِ الَّتي تُمنَحُ لِلَّذينَ يُحِبّونَ الرَّبَّ يَسوعَ وَيَحفَظونَ وَصاياه. فَالمَسيحُ لا يَترُكُ تَلاميذَهُ في وَحدَتِهِم وَضَعفِهِم، بَلْ يَهَبُهُم حَياتَهُ وَيُدخِلُهُم في العَلاقَةِ البُنُوِيَّةِ ذاتِها الَّتي تَجمَعُهُ بِالآب. وَهٰكَذا يَنتَقِلُ المُؤمِنونَ مِن حالَةِ اليُتمِ الرُّوحيِّ إِلى شَرِكَةِ البُنوَّةِ الإِلٰهيَّة. وَيُعَزِّي يَسوعُ تَلاميذَهُ هُنا بِأَلّا يَترُكَهُم يَتامى، أَي كَمَن لا أَبَ لَهُم يُسندُهُم وَيَحميهِم وَيَعتَني بِهِم.
وَكانَ اليَهودُ يَدعُونَ المُعَلِّمينَ "آباءً"، وَالتَّلاميذَ "َبناءً"، لِذٰلِكَ فَإِنَّ غِيابَ المَسيحِ عَن تَلاميذِهِ كانَ يُمكِنُ أَنْ يَجعَلَهُم يَشعُرونَ بِأَنَّهُم مَتروكونَ كَالأَيتام. غَيرَ أَنَّ يَسوعَ يُؤَكِّدُ لَهُم أَنَّ غِيابَهُ الجَسَدِيَّ لَن يَعني انقِطاعَ حُضورِهِ وَمَحبَّتِهِ.
وَيُعَلِّقُ الباب فرنسيس قائِلًا: "تَنقُلُ هٰذِهِ الكَلِماتُ فَرَحَ مَجيءٍ جَديدٍ لِلمَسيح: فَهُوَ، قائِمًا مِن بَينِ الأَمواتِ وَمُمَجَّدًا، يُقيمُ في الآبِ وَفي الوَقتِ نَفسِهِ يَأتي إِلَينا بِالرُّوحِ القُدُس"(كلمة في صلاة «افرحي يا ملكة السماء»، 21 أيار 2017).