«هَلُمَّ نَحْتَالُ لَهُمْ لِئَلاَّ يَنْمُوا، فَيَكُونَ إِذَا حَدَثَتْ حَرْبٌ أَنَّهُمْ يَنْضَمُّونَ إِلَى أَعْدَائِنَا وَيُحَارِبُونَنَا وَيَصْعَدُونَ مِنَ ٱلأَرْضِ».
هَلُمَّ نَحْتَالُ رأى الحيلة من الحكمة فيوقفهم عن النمو بأسهل طريق وقد أبان تلك الحيلة في (ع ١١).
إِذَا حَدَثَتْ حَرْبٌ (هذا دليل على جهله ولو كان حكيماً لأحسن إليهم وجعلهم أصدقاءه فكانوا أعظم عون له على الأعداء). كان المصريون يومئذ معتدين وهولاً لجيرانهم يغزون وينهبون وقلما غُزوا أو نُهبوا لكنهم صاروا في بداءة الدولة التاسعة عشرة إلى غير ذلك. وكانت في ذلك الوقت أمة عظيمة تكثر كثيراً وراء التخم الشمالي الشرقي وتقوى وتنذر المصريين في أسيا الغربية وكانوا يتوقعون هجوم المحاربين من ذلك الصقع.
يَنْضَمُّونَ والحق أن الإسرائيليين لم يكونوا مائلين أدنى ميل إلى الغزاة الذين يغزون المصريين سواء أكانوا عرباً أم فلسطينيين أم أشوريين أم حثيين. بل كانوا يدفعون الغزاة وقاية لحريتهم ولكن المصريين حسبوا أن الإسرائيليين سينضمون إلى الغزاة ليربحوا ويستقلوا ويذهبوا ولعلهم ظنوا أن للإسرائيليين محالفة مع بعض الأمم الشرقية.
وَيَصْعَدُونَ مِنَ ٱلأَرْضِ أي يتركون مصر ويذهبون إلى المشرق. وكان فراعنة الدولة التاسعة عشرة كثيري الحرص على بقاء رعاياهم في أرضهم. فبذلوا كل ما في وسعهم في أن يضعفوا الأقوياء ليمنعوهم من المهاجرة.