«ثُمَّ قَالَ ٱللهُ لِيَعْقُوبَ: قُمِ ٱصْعَدْ إِلَى بَيْتِ إِيلَ وَأَقِمْ هُنَاكَ، وَٱصْنَعْ هُنَاكَ مَذْبَحاً لِلّٰهِ ٱلَّذِي ظَهَرَ لَكَ حِينَ هَرَبْتَ مِنْ وَجْهِ عِيسُو أَخِيكَ».
قُمِ ٱصْعَدْ إِلَى بَيْتِ إِيلَ كان بقاء يعقوب في شكيم من معرضاته للخطر لأنه ما أتاه شمعون ولاوي أخاف سكان الأرض المجاورة لهم (ع ٥). ومن الطبع أن الخائف يسعى في وسائل الأمن ممن يخافه وإذا عرف جيرانهم قلة عددهم سحقوهم فلجأ يعقوب بمقتضى أمر الله إلى الموضع الذي نذر فيه أيام ذهابه إلى فدان أرام وقد مرّ على ذلك اثنتان وأربعون سنة ولم يُنس (ص ٣١: ١٣). فكان أمر الله بالذهاب إلى هناك على وفق ميله وما قصده. وعلى ذلك نعتقد أنه لم يقم بشكيم زمناً طويلاً. ولعل يعقوب لم يقصد من أول الأمر أن يبقى هناك بل إنه لما كان كثير الماشية ورأى المراعي حسنة هناك أراد أن يشغل وقتاً قصيراً ترعى مواشيه إلى أن ينفذ الكلأ فيذهب إلى بيت إيل وحبرون.