منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 23 - 02 - 2021, 04:07 PM
الصورة الرمزية Mary Naeem
 
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  Mary Naeem متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 832,427 [+]

لماذا خالف يونان ربه ؟


لماذا خالف يونان ربه ؟

" صار قول الرب إلى يونان بن امتاي قم اذهب إلى نينوى المدينة العظيمة، وناد عليها لانه قد صعد شرهم امامي، فقام يونان ليهرب إلى ترشيش من وجه الرب " ( يونان 1 : 1 _ 3 ) . فما الذي حمله على التردد والعصيان ؟

لم يكن ذلك جبناً منه، لأن الرجل كان شجاعاً غير هياب من الموت، بدليل ما ظهر من شجاعته عند هبوب العاصفة على المركب الذي هرب فيه، ولا كان السبب بعد المسافة ووعورة الطريق. إذ ترشيش التي قصد أن يهرب إليها واقعة على سواحل اسبانيا، فهي أبعد بكثير من نينوى، فضلاً عن مخاوف البحر. أما نينوى فكانت تسير إليها القوافل من آونة الى اخرى. إذ كانت عاصمة العالم المعروف في ذلك العصر، وأما السبب الحقيقي فلا يخلو من الفكر الذي اسلفنا ذكره، وهو ان اليهود لا يودون أن تشاركهم امة اجنبية في نعمة الله.

رأى يونان ان النداء على نينوى ربما يحملها إلى التوبة، وعلم ان الله رحوم يندم على الشر، فلا يهلكها وهي عدوة امته ( يونان 4 : 2 )، ولعله كان يريد ان يقع عليها القصاص حتى تعتبر امته بها وترجع إلى الله. على وفق قول بعضهم ( مصائب قوم عند قوم فوائد ).

أرسل الله يونان نبياً للشعب المختار، فكرس نفسه لخدمة امته وانقاذها من الأعداء، ولشدة محبته للوطن. لم يدر ما الحكمة التي قصدها الله من تكليفه بهذه المأمورية، وخاطر براحته وبوظيفته النبوية في سبيل المحافظة على مصلحة بلاده، ويظهر أنه كان واسع الاطلاع على سفر المزامير فعرف تمام المعرفة انه ان أخذ جناحي الصبح وسكن في اقاصي البحر لا يقدر أن يهرب من وجه الله. إلا انه ككثيرين من خدام الله كان يتأمل انه اذا تبدلت ظروفه يتساهل معه الله في تأدية المامورية، ويسكن تبكيت ضميره " فنزل الى يافا فوجد سفينة سائرة إلى ترشيش، فدفع أجرتها ونزل فيها ليذهب مع ملاّحيها إلى هناك بعيداً من وجه الرب ".

العاصفة

هاكم ما حصل في رحلته. انها قصة جميلة جداً على قصرها، يشخص فيها الكاتب بمشهد حيوي النوء الشديد، ومساعي البحارة وغضب الرئيس ( قائد السفينة ) على يونان، لعدم اكتراثه بالحادثة في حين ان كل الركاب كانوا يصلون لآلهتهم.

ألقوا القرعة، ليعلموا من هو المسؤول عن هذه الحالة الغريبة، فاصابت يونان، وعند ذلك احاط به الركاب والبحارة يجهدونه بالاسئلة : " اخبرنا بسبب من هذه المصيبة علينا ؟ " وقال آخر : " ما هو عملك ومن اين اتيت " ؟ وسأله غيره : " ما هي ارضك ومن اي شعب انت " ؟ وما كان أشد خوفهم، ودهشتهم عندما علموا من نفس جوابه انه هارب من وجه إلهه. الذي صنع البحر والبر، وشاوروه ماذا يعملون به حتى تهدأ الحال، وخافوا أن يلقوه في البحر حسب طلبه، لئلا تلحقهم بلية اخرى بسببه، وأخيراً اضطروا أن ينقادوا لمشورته، فطرحوه في البحر سائلين الله ان يبرئهم من دمه.

بيلاطس الاممي كان يريد أن يطلق يسوع، ولكن الأمة اليهودية، في هياجها، لم ترد اطلاقه، وازداد الشعب صراخاً ( اصلبه اصلبه )، فغسل بيلاطس يديه وقال : " اني بريء من دم هذا الانسان " .

حالما طرح يونان في قلب البحر سكن هياجه، وخمدت ثورته، وارتضاء يونان بان يطرح في البحر. يمثل لنا موت يسوع الاختياري بالنيابة عنا حيث يقول: " اضع نفسي لآخذها ليس أحد يأخذها مني بل اضعها انا من ذاتي " .ان صلاة يونان إلى الله من جوف الحوت، كانت كصلاة رجل ألف مطالعة المزامير زمناً طويلاً، لأنه اقتبس فقرات من مزامير مختلفة تلائم بينها، وبين ظروفه الخصوصية، ومن المزامير الذي اقتبس منها هي كالتالي : ( مز 42 : 7_8 )، ( 31 : 22_23 )، ( 69 : 1_3 )،( 18 : 6_7 )،( 77 : 11_12 )،( 3 : 8 )،( 50 : 14 ، 23 ).


تكليفه بالرسالة من جديد

" ثم صار قول الرب إلى يونان ثانية " قائلاً : قم اذهب إلى نينوى المدينة العظيمة، وناد لها المناداة التي كلمتك بها، كرر الرب على عبده يونان هذه العبارة ( قم ) مرتين، واعادها عليه ربان السفينة مرة ثالثة، فكأنه يمثل حالة الخطاة المستغرقين في النوم، وليس بينهم وبين الأبدية إلا الواح السفينة. استيقظ أيها النائم وقم من الأموات فيضيء لك المسيح.

غير ان الذي نبه يونان رجل الله من نومه رجل وثني، ولنا من ذلك انه قد يعمل الله بآلة غير صالحة للاستعمال، فلنكن على استعداد لنسمع صوته على لسان من يرسله مهما كانت حالته.

قلنا سابقاً ان الله كلم يونان راساً مرتين وقال له ( قم )، ولم يوبخه في المرة الثانية على عصيانه في الأولى، لأنه كان يكفيه ما لحقه من الأخطار بسبب هذا العصيان، وعندما لآن قلبه صار كفوءاً ان يلّين قلوب نينوى. آه ! ما أشد حاجة شعب الله، في عصرنا الحاضر، إلى انكسار القلب ! فان لآنت قلوبهم يؤثرون في العالم الوثني ! ..

فآمن اهل نينوى بالله ونادى الملك بصوم

ان حادثة يونان كسرت قلبه وسحقت نفسه، وبهذا صار موصلاً بنقل التأثير والقوة من جانب الروح إلى الشعب، فكان آية لهم، وعمل فيه الروح بقوة فائقة، بحيث تأثرت المدينة العظيمة من كرازته يوماً واحداً ( فآمن اهل نينوى بالله). وقرنوا في الحال الايمان بالعمل، ونادوا بصوم وتذلل، وبلغ الخبر الملك، فخاف الله، وتذلل لعزته الالهية، وصام ولبس المسح على الرماد كأحد رعاياه ( يونان 3 : 6 )، ثم أصدر أمراً رسمياً بتقديس صوم عام يشمل البهائم أيضاً. فصامت المدينة كلها_ الناس والبهائم _ ولبست المسوح، وقد اختلطت صلوات الناس بتصويت البهائم الجائعة. وصعدت هذه الجلبة إلى اذني من هو طويل الاناة وكثير الرحمة. إذ رأى الله ان توبتهم حقيقية ندم على الشر الذي أنذر به المدينة على يد رسوله يونان وصفح عنها.

نرى ، من معاملة الله لنينوى وليونان المتضجر، سعة رحمته تعالى، ولطفه نحو خليقته. استاء يونان من عفو الله عن نينوى عدوة امته، كما أنه استاء من اهلاك نبتة اليقطينة التي كانت تظلله، فقال له الله بلطف : " أيحق لك أن تغضب من أجل اليقطينة ؟ فأجاب يونان : ( يحق لي أن أغضب إلى الموت ). فقال الرب : ( أشفقت أنت على اليقطينة التي لم تتعب فيها ولا ربيتها، وإنما طلعت في ليلة ثم هلكت في ليلة، أفلا أشفق أنا على نينوى العظيمة التي فيها أكثر من مئة وعشرين نسمة لا يعرفون يمينهم من شمالهم، فضلاً عن بهائم كثيرة ؟ ) " لم يكتم يونان قومه سقطاته التي يؤاخذ عليها ليقدم لهم، ولنا درساً مؤثراً، عن رحمة الله الشاملة للعالم كله من بشر ودواب.

ان سفر يونان هو سفر الارساليات في جوهره لأنه يمثل مأمورية المسيح العظيمة حيث يقول : " اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالانجيل للخليقة كلها "

لما خرج ( قام ) المسيح من القبر، نفذت رسالة انجيله إلى كل اقطار الارض، وتبرهنت بقوة الروح لكل الذين آمنوا، وما زالت تتبرهن للذين يؤمنون.

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
لماذا هرب يونان من وجه الرب؟
لماذا نصوم صوم يونان
لماذا هرب يونان ورفض توصيل رسالة الله لشعب نينوى
سلسلة عظات لماذا أنا مسيحى - أبونا مكارى يونان
لماذا نصوم صيام يونان؟


الساعة الآن 09:45 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021