منتدى الفرح المسيحى  


العودة   منتدى الفرح المسيحى > منتدى السمائيات > قسم البابا شنودة الثالث البطريرك رقم 117 > وعظات كتابية

محبتنا لله بقلم قداسة البابا شنودة 18 \7\2010

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 12 - 05 - 2012, 01:22 AM
الصورة الرمزية tito227
 
tito227 Male

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  tito227 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 17
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : مصر
المشاركـــــــات : 2,845 [+]



محبتنا لله

بقلم قداسة البابا شنودة

18 \7\2010




الفضيلة الاولى والكبرى هى ان نحب الله من كل القلب ومن كل الفكر. وان أحببناه نفعل فى كل حين ما يرضيه، وبالمحبة نطيع وصاياه، لا عن قهر ولا عن خوف وانما عن حب لله ولوصاياه. فالدين يا

‏اخوتى، ليس مجرد حلال وحرام ؛ او مجرد اوامر ونوه، بقدر ما هو حب نحو الله والناس.

‏ومن هذا الحب ينبع كل خير، وتصدر كل فضيلة . والشخص الذى لا يحب الله والناس، ليس هو انسانا متدينا بالحقيقة، مهما كانت له صلوات واصوام، وقراءات وتأملات وعطاء وخدمة للآخرين. ولا نظن ان الدين هو مجرد واجبات او فروض، او وصايا نرغم انفسنا عليها لكى نظهر مطيعين لاوامر الله، او لكى نكون ابرارا فى اعين انفسنا ، بل نحن نحب الله كما احبنا من قبل حتى قبل ان نوجد ،ومن اجل هذا الحب اوجدنا ونحب الله لانه يرعانا باستمرار، ويكفل كل احتياجاتنا . ومن فرط جوده يعطينا قبل ان نطلب، ويعطينا فوق ما نطلب ان طلبنا .

‏اننا نحب الله، ونحب كل الناس داخل محبتنا له. ولا

‏نسمح بوجود محبة فى قلوبنا تتعارض مع محبة الله او تفوق محبتنا لله. حتى محبتنا لانفسنا لانجعلها فى المرتبة الاولى، فمحبة الله هى قبل كل شىء. ولا يجوز ان اية شهوة او رغبة ندعها تفصلنا عن محبة الله.

‏وكل محبة تنافس الله فى قلوبنا، تكون محبة غريبة خاطئة لا نسمح بها لانفسنا . ان قلوبنا هى ملك الله وحده، فلا يجوز ان نعطيها لغيره. ولكننا نحب جميع الناس داخل محبتنا لله.

‏ان الذى يحب الله، يحب ان يتكلم معه، وهكذا يحب الصلاة ويرى الصلاة . من واقع اسمها هى مجرد صلة بالله. انها اشتياق الى الله، والى البقاء فى حضرته، وهى مذاقة حلوة لارواحنا تسمو بها فى اجواء عليا ارفع من مستوانا . ومن اجمل ألفاظ الصلاة ان يقول الشخص: اعطنى يارب ان احب، وايضا علمنى يارب كيف احبك، دربنى على محبتك، ودرجنى فى محبتك اسكب محبتك فى قلبى. وانزع من قلبى كل محبة تتعارض مع محبتك حتى يصير القلب كله لك وحدك. وايضا اجعل محبتك هى التى تشغلنى وتملك قلبى، وهى التى تقود كل تصرفاتى وتمنحنى ان احب الناس جميعا . بهذا الشعور لا تكون الصلاة واجبا او فرضا ، بل تكون متعة للروح وللفكر والقديسون الذين ذاقوا هذه المتعة، كانوا يحبون الكلام مع الله اكثر من الكلام مع الناس بما لا يحد .

‏ان الذين احبوا الله، احبوا ملكوته. واحبوا الابدية التى يحيون فيها معه.ولم تعد محبة العالم والمادة تشغلهم بل أيقنوا تماما ان كل شهوات العالم زائلة تنتهى بعد حين، اما محبة الله فتبقى الى الابد . شهوات العالم سطحية، اما محبة الله فلها عمق، ولها قدسية وترفع مستوى الانسان، فى حين ان شهوات العالم تهبط بمستواه. . والانسان الروحى يقول: كلما احبك يارب، ترفعنى اليك، لأعيش السماويات. . اما إن احببت هذا العالم الحاضر، فإنه يهبطنى معه الى

‏الارض الى التراب

والارضيات.

‏ما أجمل التأمل فى صفات الله، انها تغرس محبته فى قلوبنا . . الله المحب الطيب الشفوق، الطويل الروح، الكثير الرحمة، الجزيل التحنن. الذى لم يصنع معنا حسب خطايانا ، ولم يجازنا حسب أثامنا . . الله الكلى القداسة، الكلى الحكمة الكلى القدرة، الذى فيه كل كنوز الحكمة والعلم.

‏اننا نحب الله الذى هو اقوي من الكل. وهو الذى يحرسنا ويسندنا ،تشعر النفس المحبة له انها فى حمايته، محاطة بقوة عجيبة، لا يقدر عليها عدو مهما بلغ من جبروت، ولا حتى الشيطان فى كل حيله وحروبه، هو لا شىء امام قوة الله الحافظة لنا . وهكذا فان محبة الله تطرح الخوف الى خارج قلوبنا فلا نخاف الدينونة، ولا تخاف الناس، ولا الخطية، ولا الشيطان.



ان محبتنا الحقيقية لله تجعلنا ننتصر علي جميع العوائق ولعل العائق الاول هو الذات فكثير من الناس يحبون ذواتهم اكثر من محبتهم لله ؛؛



أن محبتنا الحقيقة لله تجعلنا ننتصر على جميع العوائق. ولعل العائق الاول هو الذات، الego فكثير من الناس يحبون ذاتهم اكثر من محبتهم لله!! ذاتهم هى الصنم الذى يتعبدون له، ويبحثون باستمرار عن رغبات هذه الذات وشهواتها، ورفعة الذات ومجدها، وكرامة الذات وانتقامها لنفسها، وعظمة هذه الذات ومديح الناس لها .. وفى سبيل ذلك ما. اكثر الخطايا التى يقترفونها، ويبعدون بها عن الله ومحبته.. ولذلك يضع امامنا الله تبارك اسمه . فضيلة انكار الذات.

‏وكثيرا ايضا ما تقف المادة ضد محبة الله كالمال مثلا. فإن كنت تملك مالا، فلا تجعل هذا المال يملك ،انفقه فى محبة الله والناس، فيكون لك كنز فى السماء.

‏الجسد ايضا تقف شهواته احيانا ضد محبة الله. لذلك فان شهوات الجسد ضد شهوة الروح. العجيب ان غالبية الناس يهتمون براحة اجسادهم اكثر من راحة الروح.

‏كذلك ايضا المشغوليات تعطلنا احيانا عن محبة الله.. اذا استطا عت هذه المشغوليات ان تستولى على كل الوقت وكل الاهتمام، وتشغل الفكر والعواطف بحيث لا تبقى مجالا للانشغال بالله فى صلاة أو فى تأمل أو فى قراءة كلمة الله، أو حضور الاجتماعات الروحية، وهكذا تبعدنا المشغوليات عن الوسائط الروحية التى تعمق محبة الله فى قلوبنا، نصيحتى لك أن تمسك بميزان دقيق، وتجعل لكل مشغولياتك حدا لا تتعداه فلا تضغى كفتها على حياتك الروحية. لأنه ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟! اهتم اذن بمحبة الله وبالوسائط التى تؤدى اليها ولتكن لها المكانة الأولى فى قلبك، وحينئذ يكون لك فرح كبير لأنك وجدت الطريق الذى يوصلك الى الله والى محبته وبذلك تصل الى محبة الفضيلة والقداسة، وكما قال بعض الآباء: ان القداسة هى استبدال الشهوة بشهوة إذ يترك الانسان شهوة العالم والمادة والجسد لكى يتمتع بشهوة الوجود فى حضرة الله والتمتع بعشرته فيشتهى كل ما يتعلق بالحب الالهي وكل ما يوصله اليه ويجد فى ذلك لذة وفرحا لا تقارن به كل ملاذ الدنيا .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
دون أن تطلب بقلم قداسة البابا شنودة 26\9\2010
امام الله بقلم قداسة البابا شنودة 5\12\2010
ان الله هو إله الكل بقلم قداسة البابا شنودة 19\12\2010
وزنات بقلم قداسة البابا شنودة 10\فبراير \2010
القدوة عظة صامتة بقلم قداسة البابا شنودة 10\10\2010


الساعة الآن 12:37 AM
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises
|| بالتعاون و العطاء نصنع النجاح و الأستمرارية لهذا الصرح الكبير ||
جميع المواضيع والمشاركات المكتوبة تعبر عن وجهة نظر كاتبها
وليس بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى