منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 13 - 03 - 2019, 05:49 PM
الصورة الرمزية Mary Naeem
 
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  Mary Naeem غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,207,207

الإبن الضال
(لوقا 15: 11-32)
الإبن الضال
أسئلة: -أين هي حدود التوبة؟


تعليق على نص الابن الشاطر (لوقا 15: 11-32)
في هذا المثل أراد المسيح أن يصوّر لنا في العمق، ليس الحالة البائسة التي وصل إليها الابن، بل محبة الأب، محبة الله الآب، ومواقف الإنسان إزاء هذه المحبة.
أراد الابن الأصغر أن يترك بيت أبيه. وقالها بلهجة ناشفة وقاسية:” أعطيني نصيبي من بيتك”، والأب أعطاه دون ممانعة، كنا ننتظر منه أن يرفض أو يحاول إقناع إبنه البقاء…إلخ. ولكن لا. أعطني – خذ.

هل يعني ذلك أنه لا يحب ابنه؟ بالعكس، أقوى دليل على المحبة احترام الحرية، والاستقلالية. فلو رفض طلب ابنه لكان رحل ولم يرجع حتى لو ذاق البؤس. فسبب رجوعه لم يكن حرمانه الخرنوب المرمي للخنازير، بل موقف أبيه منه يوم احترم حريته وتركه ينصرف، صورة أبيه هذه بقيت مستقرة في أعماقه طوال غربته وبؤسه وهذا ما جعله يعود إلى أبيه ليقول له: ”لا أنا جائع، أطعمني. أنا عريان، ألبسني”، بل “أنا خاطئ سامحني”.
هكذا هو الله معنا. يحترم حريتنا ويتركنا نروح نبحث عن سعادة وهمية، بعيداً عنه، فتظل صورته هذه في قرارة أنفسا، فتجعلنا هذه الصورة نعود إليه تائهين مستغفرين. وهذه الصورة في قلب الانسان تمنحه القيمة والكرامة وتزيل كل الحواجز.
“وهناك بدّد ماله عائشاً مبذراً”. كانوا يرحبون به، ويحملونه على الراحات والاحضان، طالما هو غني ولما أنفق كل شيء وافتقر تركه الجميع ورموه مثل قشرة موز. هكذا اليوم قد يصبح العالم بلا شفقة تجاه من لا فائدة لهم ملموسة في المجتمع: المعوّقين، المرضى، العجزة العاطلين عن العمل…. وينسون أن ما يمنح الانسان القيمة والكرامة مهما ساءت أوضاعه هو محبة الله وصورته الكامنة فينا.
الإبن الضال
لما فتش عن حريته وسعادته ضد الله وبعيداً عنه أصبح تائهاً. فرجع لنفسه. “رآه أبوه فرقّ له وأسرع إليه راكضاً”، ان يركض رجل مُسنّ كان عند اليهود أمراً مستهجناً ومرفوض، وأراد المسيح بهذه الإشارة أن يعبّر عن فرح الأب العظيم بعودة ابنه. “فألقى بنفسه على عنقه وقبله طويلاً”، القبلة كانت علامة الغفران، حتى ان الوالد لم يدع ابنه يكمّل عبارات الاعتذار التي كان قد أعدها فبقيت في حلقه كلمة “فاجعلني كأحد اجرائك”. ولم يجاوب الأب بكلمة واحدة على اعتذار ابنه بل سارع إلى إصدار الاوامر للاحتفال بعودته بحفاوة.

فأن يأمر بذبح العجل المسمّن دلالة أخرى على فرحه الكبير. بوادر الاكرام هذه تدل بوضوح على فرح الاب وغفرانه. هكذا هو الله ذلك الاب الحنون الرحوم الذي يهتز فرحاً بفضل رحمته وغفرانه. أما الابن الاكبر فلم يترك أباه بل ظل بقربه ولربما اعتقد خلافاً لأخيه أنه ابناً باراً بكل معنى الكلمة. محبة أبيه لابنه العاق تُبلبله وتُفسد عليه التفكير فيعتبر عطف ابيه على ذلك الشارد والعائد إنتقاص من حقوقه هو، ونسي النعمة التي يعيش فيها.
الإبن الضال
هو يتكلم لغة الخدمة والعبودية والعدل والطاعة لغة الفريسين، وأبوه يتكلم لغة المحبة والرحمة لغة المسيح لغة الله. نقطة التركيز في هذا المثل أن الآب السماوي هو ذلك الذي ينتظرنا، يهيئ لنا مكاناً في بيته لا المكان الذي نستحقه بجدارتنا بل المكان الذي استحقه لنا المسيح بطاعته وحياته وموته وقيامته. ترك الابن الشاطر أباه وذهب يعيش على ذوقه، وعند المجاعة انحدر إلى أدنى دركات الانحطاط والشقاء مادياً وروحياً.




هذه هي حالنا إن نحن بالخطيئة انفصلنا عن أبينا السماوي مصدر وجودنا وغايته إذا نحن أفسدنا علاقة المحبة القائمة بيننا وبينه وبالتالي بيننا وبين أخينا الانسان. الخطيئة إفتقار والخطيئة عبودية. أما التوبة فهي إغتناء، بعد الافتقار عَرَفَ الاغتناء بعد العبودية عرف الحرية فكانت عودته خيراً له وخيراً لأبيه أكبر، كما يدل ذلك الاحتفاء البالغ. فإذا كانت الخطيئة عذاباً فإن التوبة فرح وعزاء: فرح وعزاء في قلب الله لأنه إله أحياء لا إله أموات، وهو لا يريد موت الخاطئ.

الابن الشاطر وإن ارتكب حماقته في ساعة ضغط نفسي قهّار اعترف بمسؤوليته في المسّ بكرامة أبيه ومحبته لما قال:”يا أبتاه قد خطئتُ إلى السماء وإليك ولا أستحق أن أدعى لك ابناً”. وأنت وأنا أخي ماذا نقول.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
أب الإبن الضال
قلب الإبن الضال
الإبن الضال
الإبن الضال رجع
الإبن الضال( 1)


الساعة الآن 01:33 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024