منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 10 - 01 - 2026, 05:07 PM
الصورة الرمزية Mary Naeem
 
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  Mary Naeem غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,401,902

خرج ليقضي الليلة في الصلاة

المرأة التي أُمْسِكَتْ فِي زِنا

1 أَمَّا يَسُوعُ فَمَضَى إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ. 2 ثُمَّ حَضَرَ أَيْضًا إِلَى الْهَيْكَلِ فِي الصُّبْحِ، وَجَاءَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الشَّعْبِ فَجَلَسَ يُعَلِّمُهُمْ. 3 وَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ امْرَأَةً أُمْسِكَتْ فِي زِنًا. وَلَمَّا أَقَامُوهَا فِي الْوَسْطِ 4 قَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، هذِهِ الْمَرْأَةُ أُمْسِكَتْ وَهِيَ تَزْنِي فِي ذَاتِ الْفِعْلِ، 5 وَمُوسَى فِي النَّامُوسِ أَوْصَانَا أَنَّ مِثْلَ هذِهِ تُرْجَمُ. فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ؟» 6 قَالُوا هذَا لِيُجَرِّبُوهُ، لِكَيْ يَكُونَ لَهُمْ مَا يَشْتَكُونَ بِهِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا يَسُوعُ فَانْحَنَى إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ بِإِصْبِعِهِ عَلَى الأَرْضِ. 7 وَلَمَّا اسْتَمَرُّوا يَسْأَلُونَهُ، انْتَصَبَ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلًا بِحَجَرٍ!» 8 ثُمَّ انْحَنَى أَيْضًا إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ عَلَى الأَرْضِ. 9 وَأَمَّا هُمْ فَلَمَّا سَمِعُوا وَكَانَتْ ضَمَائِرُهُمْ تُبَكِّتُهُمْ، خَرَجُوا وَاحِدًا فَوَاحِدًا، مُبْتَدِئِينَ مِنَ الشُّيُوخِ إِلَى الآخِرِينَ. وَبَقِيَ يَسُوعُ وَحْدَهُ وَالْمَرْأَةُ وَاقِفَةٌ فِي الْوَسْطِ. 10 فَلَمَّا انْتَصَبَ يَسُوعُ وَلَمْ يَنْظُرْ أَحَدًا سِوَى الْمَرْأَةِ، قَالَ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ، أَيْنَ هُمْ أُولئِكَ الْمُشْتَكُونَ عَلَيْكِ؟ أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟» 11 فَقَالَتْ: «لاَ أَحَدَ، يَا سَيِّدُ!» فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: «وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضًا».

"أما يسوع فمضى إلى جبل الزيتون". [1]
في الأصحاح السابق رأينا المضايقات التي حلت بالسيد المسيح خاصة بواسطة القيادات، والآن إذ حل الغروب ترك المدينة وذهب إلى جبل الزيتون، إما ليستريح في بيت أحد أصدقائه أو تحت إحدى مظال عيد المظال. ويرى البعض أنه لم يجد في أورشليم من يأويه في بيته، فانطلق إلى الجبل. ويرى آخرون أنه خرج ليقضي الليلة في الصلاة.
* لبث السيد المسيح يُعلم في أورشليم وفي الهيكل يوم العيد الأخير كله، أي اليوم الثامن من عيد المظال، وناقض أقوال الفريسيين. هؤلاء رجعوا عند المساء إلى منازلهم، وأما هو فمضى إلى جبل الزيتون، لأنه كان في النهار يعلم في الهيكل، وفي الليل يخرج يبيت في جبل الزيتون معلمًا إيانا ألا نقتني منازل من حرفة، بل نقتنع بما تدعو الضرورة إليه للراحة فقط، عالمين أننا سنترك هذه الأبنية بعد قليل، وننتقل إلى العالم الباقي، ويكون تعبنا لأجل هذه المنازل باطلًا وعبثًا.
القديس يوحنا الذهبي الفم
"ثم حضر أيضًا إلى الهيكل في الصبح،
وجاء إليه جميع الشعب،
فجلس يعلمهم". [2]
جاء السيد المسيح إلى الهيكل في الصباح المبكر لكي يعلم الشعب الذي جاء إليه. بالأمس كان يعلم، وها هو يأتي اليوم باكرًا، مع أنه ربما قضى الليلة كلها على جبل الزيتون يصلي، لكنه كمحبٍ لعمله، ولشوقه أن يتمتع الكل بالمعرفة جاء إلى الهيكل مبكرًا. إنه يحب المبكرين إليه، إذ قيل: "أنا أحب الذين يحبونني والذين يبكرون إليّ يجدونني" (أم 8: 17). وها هو يبكر إلى أحبائه.


أراد أن يلتقي مع الشعب داخل الهيكل، إذ لم يأتِ لكي يهجر الشعب القديم بل ليهبهم مفاهيم جديدة ونظرة جديدة نحو الناموس والهيكل والعبادة. جلس يعلمهم، بكونه صاحب سلطان، يود أن يجلس الكل معه، ويستقروا معه، يستمعون إلى الحق ويتمتعون به.
اعتاد كبار المعلمين أن يجلسوا أثناء التعليم، إذ يمتد ذلك إلى فترات طويلة، خاصة وأن الإنجيلي يوحنا يقول: "جاء إليه جميع الشعب"، فمن جهة فعل "جاء" يحمل استمرارية الحضور، ومن جهة أخرى كلمتا "جميع الشعب" تشيران إلى جموع كثيرة. فكانت الحركة مستمرة ومتزايدة منذ الصباح المبكر (لو 21: 38).
"وقدَّم إليه الكتبة والفريسيون امرأة أمسكت في زنا،
ولما أقاموها في الوسط". [3]
يرى البعض أنه بسبب انتشار الزنا لم تُعد تطبق الشريعة الخاصة بالمرأة الزانية بأن تحضر أمام الكاهن وتشرب ماء الغيرة (عد 5: 14)، وذلك لأن كثير من الأزواج أيضًا كانوا ساقطين في الزنا.
لاحظ الكتبة والفريسيون تجمع أعداد ضخمة من الشعب حول السيد المسيح يسمعون تعليمه منذ الصباح المبكر، فأرادوا من جانب أن يفسدوا هذه الجلسة بإحضار المرأة الزانية لكي ينشغل الكل بأمرها لا بما يعلم به السيد. ومن جانب آخر أرادوا نصب شبكة له، فإن عفا عنها حُسب كاسرًا للناموس، وإن دانها ينفرون منه كشخصٍ قاسٍ.
"قالوا له:
يا معلم هذه المرأة أمسكت وهي تزني في ذات الفعل". [4]
يدعونه "يا معلم" بينما في اليوم السابق دعوه مضللًا (يو 7: 47).
فقد الكتبة والفريسيون جوهر رسالتهم وهو الدخول بكل نفس إلى معرفة مشيئة الله، وتمتع الكل بالحب الإلهي. وصار انشغالهم منصبًا في الحرف القاتل، بغض النظر عن خلاص الإنسان وتمتعه بالشركة العميقة مع الله. لهذا لم يكن صعبًا عليهم أن يجدوا امرأة في حالة تلبس بجريمة الزنا. جاءوا بها إلى السيد، كل منهم يحمل في قلبه حجرًا يروي أعماقه المتعطشة لسفك الدماء، مطالبين في داخلهم برجمها، كما برجم شخصية السيد المسيح.
لم يدركوا أن السيد المسيح، كلمة الله، لن ينقض الناموس لكنه يكمله، فيرفعه من الحرف القاتل إلى الاهتمام ببنيان الداخل وتقديس الأعماق.
ظن الحرفيون في الناموس أنهم حتمًا يتمتعون برؤية المرأة وهي تطرد من الحياة برجمها، إذ لا تستحق الوجود على الأرض، ولا السكنى في بيت، بل تُلقى في حفرة وتنهال عليها الحجارة. ولم يدركوا أنهم جاءوا بها إلى غافر الخطية القدير، الذي وحده يجتذبها من بيت إبليس ويسحبها من منزل الزنا، لا ليعفو عنها، وإنما لتجد في القدوس عريسًا لنفسها، وفي السماء بيت زوجية تستقر فيه.
قصة هذه المرأة الزانية تفتح أمام كل نفس باب الحب الإلهي والرحمة، لتجد ناموس المسيح قانونها الداخلي الجذَّاب، فتنعم بالصوت الإلهي: "إني لم آتِ لأدين العالم بل لأخلص العالم" (يو 3: 17؛ 12: 47). فلا تجد من يحكم عليها بالموت الأبدي، بل من يشتريها بالدم الثمين ويهبها برَّه السماوي، ويشفع فيها أمام الآب، ويدخل بها إلى الأحضان الإلهية. تحولت هذه القصة من وقوف في محكمة إلى دخولٍ في عرس أبدي سماوي.
في رسالته عن العذارى إلى إستوخيوم Eustochuim يكتب القديس جيروم مطالبًا إيّاهن أن يتركن بيت أبيهن، أي إبليس، لكي يرتبطن بالعريس السماوي. [ربما تقولين لي: لقد تركت بيت طفولتي، لقد نسيت أبي، ووُلدت من جديد في المسيح، أيّة مكافأة أنالها؟ يُظهر النص ذلك: "يشتهي الملك حُسنك" (مز 45). هذا هو السرّ العظيم. فإنه لهذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويصير الاثنان (ليس كما جاء في النص جسدًا واحدًا)، بل روحًا واحدًا (أف 31:5-32). عريسكن ليس متشامخًا ولا مستخف بكن... إنه يقودكم إلى حجاله بيده الملوكية.]
"وموسى في الناموس أوصانا أن مثل هذه تُرْجَم،
فماذا تقول أنت؟" [5]
لم يأمر موسى بالرجم بل أمرت الشريعة أن يحكم على الزاني والزانية بالموت (لا 20: 10؛ تث 22: 22). لكن كانت وسيلة الحكم بالموت في ذلك الحين هي الرجم. إذ كان عطشهم لسفك الدماء ملتهبًا، ورغبتهم في تلفيق تهم خطيرة ضد السيد المسيح ملتهبة، جاءوا بالمرأة ليقدموا قضية غير متكاملة من الجانب القضائي، إذ لم يأتوا بمرتكب الجريمة مع المرأة، ولا أحضروا الشهود. ومع هذا لم يرفض السيد القضية لعدم تكاملها، لكنه حوَّل أنظار الكل إلى عمق الوصية وغاية الناموس الحقيقية.
* ألحوا عليه بالجواب على سؤالهم الخبيث، إذ قد كان في ظنهم لا يقدر أن يفلت من سؤالهم ذي الحدين. إن حّل الزانية يكون قد تجاوز الناموس وقلب نظام الشريعة، وفتح بابًا للزنا، وإن أمر برجمها يكون قد ابتعد عن دعته وحلمه، إلا أن السيد المسيح الذي لم يزل حليمًا، ولا ابتعد عن شفقته، ولا علّم ضد الناموس، لكنه حامَى عن الناموس، ولم يفنده، ولم يفسخه، وأنقذ المرأة من القتل.
القديس يوحنا الذهبي الفم
"قالوا هذا ليجربوه، لكي يكون لهم ما يشتكون به عليه،
وأما يسوع فانحنى إلىأسفل،
وكان يكتب بإصبعه على الأرض". [6]
جاءوا إليه كقاضٍ يجب أن يحكم بالناموس وإلاَّ حُسب كاسرًا للناموس، ومجدفًا يستحق هو الرجم، ولم يدركوا أن المعزي السماوي. حقا إنه الديان الإلهي لكنه في نفس الوقت المحامي الذي يطلب الخطاة ويطرد الخطية.
كتب "بإصبعه على الأرض"، هذا الذي سبق فكتب الوصايا العشرة بإصبعه على حجارة، وسلمها لموسى، يكتب بإصبعه على الأرض ليكتشف الكل أنهم كسروا الوصية، وعاجزون عن تنفيذ الرجم لأنهم خطاة ومستحقون الموت. إنه لا يزال يكتب على أرض قلوبنا، ليحول ترابها الفاسد إلى سماء مقدسة. يكتب بروحه القدوس (بإصبعه) ليكمل الناموس؛ نكتشف خطايانا فلا ننشغل بخطايا الآخرين، بل بخلاصنا وخلاصهم. يسجل بإصبعه عمل الحب فينا!
لو أنه حكم عليها بالموت لاشتكوه لبيلاطس أنه أصدر حكمًا بالموت، الأمر الذي نُزع من القيادات الدينية وصار في سلطان الحاكم الروماني وحده. هذا وأن القانون الروماني لم يكن يحكم بالموت بسبب الزنا. وإن عفا عنها يُتهم بأنه يسمح بالتسيب وعدم الحزم بخصوص العفة والطهارة، بجانب كسره للناموس.
لم يطلبوا مشورته عن إخلاص لمعرفة الحق، وإنما ليجربوه، لهذا لم يستحقوا أن ينالوا إجابة صريحة، وإنما أن يكشف لهم عما في قلوبهم وأفكارهم وما ارتكبوه سرًا، فصاروا في عارٍ دون أن يعرف أحدهم مافعله الآخر. لقد ستر عليهم ولم يوبخهم مجاهرة.
* إن سألت: ماذا كتب السيد المسيح على الأرض؟ أجبتك: يُحتمل أنه قد رسم شيئًا يسبب حياءً وخجلًا للكتبة والفريسيين، وتبكيتًا لخطاياهم.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* بهذه الكلمات والآراء ربما كانوا قادرين على إشعال الحسد ضده، وإثارة اتهامات ضده، وتكون سببًا لطلب إدانته. ولكن هذه ضد من؟ لقد وقفت الحماقة ضد الاستقامة، والبطلان ضد الحق، والقلب الفاسد ضد القلب المستقيم، والجهالة ضد الحكمة. متى أعد مثل هؤلاء الناس شباكًا، ولم يلقوا برؤوسهم أولًا فيها؟ انظروا إذ أجابهم الرب حفظ البرَّ ولم يفارق اللطف. لم يسقط في الشباك المنصوبة له، بل بالأحرى سقطوا هم فيها، إذ لم يؤمنوا به أنه قادر أن يسحبهم إلى الشبكة التي نصبوها.
القديس أغسطينوس
"ولما استمروا يسألونه،
انتصب وقال لهم:
من كان منكم بلا خطية فليرمها أولًا بحجر". [7]
كان نظام الرجم عند اليهود حسب فكر الحاخامات هو هكذا. تُربط يدا المجرم من خلف وهو نصف عارٍ، ويوضع على منصة ارتفاعها عشرة أقدام أو اثني عشرة قدمًا، ثم يدفعه الشاهدان بكل قوة، فإن مات ينتهي الأمر، أما إذا لم يمت يحمل أحد الشاهدين حجرًا ضخمًا ويضرب به على صدره، وغالبًا ما تكون الضربة القاضية. غير أن هذا النظام لم يكن يُتبع في كل حالات الرجم.
إذ ألحوا عليه واستمروا يطلبون رأيه وهو صامت كمن لا يسمع أخيرًا سلمها ليحكموا هم إن استطاعوا.
"ثم انحنى أيضًا إلى أسفل،
وكان يكتب على الأرض". [8]
جاء في بعض المخطوطات أنه كان يكتب على الأرض خطاياهم. لم يكتب السيد على رخامٍ أو نحاسٍ بل على التراب، لأنه كتب خطاياهم إلى لحظات وتزول، فإنه ينقش أسماءنا على كفه لتبقى خالدة، أما خطايانا فيكتبها على الأرض في التراب لكي تُدفن مع التراب وتنتهي. كتب في التراب لكي يحكم التراب على التراب، أما هو فما جاء ليدين بل ليخلص.
* كأن السيد المسيح يقول: قد أريتكم أيها الكتبة والفريسيين جرائمكم على شبه جرم هذه الزانية، بل وأعظم منها كما تشهد عليكم ضمائركم. فإذًا لا تلحوا على دينونة هذه المرأة الزانية بلجاجة وصرامة، بل تذكروا خطاياكم، وافحصوا عن جرمها، لأنكم أنتم خطاة ومجرمون، ومؤهلون للعقاب على شبهها، وإن كنتم تدينونةا، فبالأولى أن تدينوا أنفسكم أيضًا، وإن آثرتم رجمها فبالأولى وجب رجمكم... إذًا فقد أنقذ السيد المسيح المرأة الزانية من الموت، ولم يخالف الناموس، لأنه لم يزل قادرًا وحكيمًا ورحيمًا.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* أراد العاصون عن الناموس تنفيذ الناموس، بهذا صاروا مُهتمين بإهماله وليسوا منفذين له،
دينوا كزناة بواسطة العفة!
لقد سمعتم أيها اليهود، أيها الفرّيسيون، يا معلمو الناموس وحارسوه لكنكم لم تدركوا (يسوع) أنه معطي الناموس!
ماذا يعني عندما يكتب بإصبعه على الأرض؟
لقد كُتب الناموس بإصبع اللَّه، لكنه كُتب على حجر بسبب قسوة قلوبكم (الحجرية). الآن يكتب الرب على الأرض لأنه يطلب ثمرًا. لقد سمعتم الناموس، ليته يُنفذ، ليت الزناة يُرحمون...
ولكن هل بعقاب هذه المرأة يتم الناموس بالذين هم مستوجبون العقوبة؟
ليتأمل كل إنسانٍ في نفسه، ليدخل إلى نفسه، ويصعد على كرسي الحكم الذي لذهنه، ويضع نفسه وراء قضبان ضميره، ويلزم ذاته بالاعتراف. فإنه يعرف أنه هو، إذ لا يعرف أحد ما للإنسان إلا روح الإنسان الذي فيه. ليتطلع كل واحد بحرصٍ إلى نفسه فيجد نفسه خاطئًا.
نعم حقًا، إما تتركوا المرأة لسبيلها، أو تنالون معها عقوبة الناموس.
لو أنه قال بأن الزانية لا تُرجم لبرهن أنه غير عادلٍ، وإن قال إنها ترجم لما ظهر أنه حنًان. ليقل ما قاله كلطيفٍ وعادلٍ: "من كان منكم بلا خطية فليرجمها أولًا بحجر"[7].
هذا هو صوت العدالة. لتُعاقب الخاطئة، ولكن ليس بواسطة الخطاة. ليُنفذ الناموس لكن ليس بكاسري الناموس.
القديس أغسطينوس
"وأما هم فلما سمعوا، وكانت ضمائرهم تبكتهم،
خرجوا واحدًا فواحدَا،
مبتدئين من الشيوخ إلى الآخرين،
وبقي يسوع وحده، والمرأة واقفة في الوسط". [9]
إن كانوا قد انصرفوا فكيف كانت المرأة واقفة في الوسط؟ الذين انصرفوا هم المتهمون لها، أما الشعب الذي جاء يستمع للسيد المسيح فبقي واقفًا والمرأة في الوسط. وكأن الله لم يكتب خطايا كل الشعب، إنما الذين اتهموها وحدهم. فمن يدين أخاه يُدان! وبالحكم الذي يحكم به على الغير يُحكم عليه. المغلوبون من الخطية غالبًا ما يكونوا مملوئين عنفًا ضد الخطاة، وأما الأبرار فيترفقون بهم، إذ يدينون أنفسهم لا الآخرين.
أظهر الكتبة والفريسيون بتصرفهم هذا أنهم غيورون ضد الخطية، لكن ظهر أنهم هم أنفسهم ليسوا متحررين منها، كانوا كما قال لهم السيد مملوءين من الداخل نجاسة (مت 23: 27-28). بتصرفهم ليس فقط تحاشى السيد الشبكة التي نصبوها له، وإنما سمح لهم أن يسقطوا في ذات الشبكة، إذ صاروا في عارٍ أمام الجمع. لم يستطيعوا تنفيذ الناموس، ولم يوجد أحد منهم مستحقًا أن يرفع أول حجرٍ يلقيه بها. ليتنا لا نلقي الحجارة على إخوتنا بينما نحن أنفسنا نستحق الرجم.
ارتعبوا مما كتبه السيد على الأرض كما سبق وارتعب بيلشصر الملك عندما رأى يدًا تكتب على الحائط أمامه (دا 5: 25). طوبى للذين يجدون سلامهم فيما يكتب السيد المسيح، والويل لمن يرتعب أمام ما يكتبه السيد.
حول السيد المسيح أنظارهم من التطلع إلى تصرفات المرأة الزانية أو من انتظار الحكم عليها إلى ضمائرهم الداخلية، ليروا الفساد الداخلي، لعلهم يتوبون ويرجعون إلى الله. لقد اكتشفوا فسادهم، وبدلًا من الاعتراف به وقبول مشورة طبيب النفوس هربوا كما من المعركة (2 صم 19: 3). كل ما فعلوه أنهم خشوا الفضيحة والعار فهربوا لا إلى المسيح مخلصهم بل إلى خارج المسيح حتى لا يفضحهم نوره.
إذ انسحب المشتكون كان يمكن للمرأة أن تهرب، لكنها وجدت خلاصها في السيد المسيح. بتصرفه هذا لم يهادن الخطية، لكنه أعلن أنه جاء ليخلص العالم لا ليدينه، فلم يخشَ الخطاة والعشارون اللقاء معه وهو العارف بأسرار الجميع وخفياتهم.
سرعان ما تغير الموقف! امرأة بائسة تترقب رجمها بعد لحظات، وقد أرهبها لا منظر الحاملين للحجارة لرجم جسدها بل ملامح القادة وقد وجدوا سعادتهم في سفك دمها. الآن تركها الكل لتجد نفسها أمام الحب الفائق للخطاة والعمل الإلهي العجيب لتقديس حياتها لحساب ملكوت السماوات! عوض الرعب صارت كمن في عرسٍ. ترى السماء متهللة تنتظر يوم عرسها الأبدي!
* فإذ خرجوا أظهروا بالإقرار على أنفسهم أنهم مجرمون على هذه المشابهة، وما أسرعوا بالخروج إلا خوفًا من أن يبتدئ بذكر خطاياهم واحدًا فواحدًا...
"مبتدئين من الشيوخ": خرج الشيوخ أولًا، إما لأنهم كانوا قد ارتكبوا خطايا أكثر، بسبب سنوات عمرهم الأكثر، أو لأنهم فهموا قوة كلام السيد المسيح قبل غيرهم لنباهة فهمهم.
القديس يوحنا الذهبي الفم
"فلما انتصب يسوع ولم ينظر أحدًا سوى المرأة،
قال لها:
يا امرأة، أين هم أولئك المشتكون عليكِ؟
أما دانك أحد؟" [10]
"فقالت: لا أحد يا سيد.
فقال لها يسوع: ولا أنا أدينك، اذهبي ولا تخطئي أيضًا". [11]
يرى البعض أن المرأة تعرضت لمعاملة غاية في القسوة والعنف ممن أمسكوا بها، فاكتفى بهذا التأديب لها.
* قول السيد المسيح للمرأة الزانية: "ولا أنا أدينك"، كأنه يقول: "إنني أنا وحدي الذي أستطيع أن أدينك يا امرأة، لأنني وحدي الديان، ولكن لأنني إنما أتيت لأخلص العالم لا لأدينه، فلست أدينك.
وبقوله: "اذهبي" كأنه يقول: "اذهبي وكوني في طمأنينة، فإن زناكِ قد نُزع عنكِ، لأنني قد نزعت عنكِ خطاياكِ، فإذًا اذهبي...
وقوله: "ولا تخطئي أيضًا" أي أوصيكِ ألا تعودي تخطئي فيما بعد لئلا أدينك على ما تخطئين به. من الآن لا تعودي إلى الخطية مرة أخرى كما يعود الكلب إلى قيئه (أم 26: 11؛ 2 بط 2: 22)، ولا تعودي فيما بعد لئلا تعاقبين.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* الذي غيَّر طبيعة الخمسة أرغفة وصيَّرها أرغفة كثيرة، وأنطق طبيعة الحمار غير العاقل، وجاء بالزانية إلى العفة (يو8)، وجعل طبيعة النار المحرقة بردًا على الذين كانوا في الأتون، ومن أجل دانيال لطَّف طبيعة الأسود الكاسرة، كذلك يقدر أن يغَّير النفس التي أقفرت وتوحشت بالخطية، ويحولها إلى صلاحه ورآفاته وسلامه بروح الموعد المقدس الصالح.
القديس مقاريوس الكبير
* لقد سمعنا صوت العدالة [7]، لنسمع أيضًا صوت الرحمة... ذاك الذي طرد خصومها بلسان العدل رفع عيني الرحمة إليها، قائلًا لها: "ولا أنا أدينك؛ اذهبي، ولا تخطئي أيضًا"[18].
ليحذر الذين يحبون في الرب لطفه، ليخشوا حقه! فإن الرب حلو وحق" (مز 35: 8). أنت تحبه بكونه حلوًا، لتخشاه بكونه حقًا...
الرب رقيق، طويل الأناة، حنّان، لكن الرب أيضًا عادل وحق.
إنه يفسح لك المجال للإصلاح، لكنك تحب تأجيل الدينونة أكثر من إصلاح طرقك!
هل كنت بالأمس شريرًا؟ لتكن اليوم صالحًا.
هل أنت مستمر اليوم في شرِّك؟ على أي الأحوال تغيّر غدًا... لكن كيف تعرف أن غدًا يأتي...؟ اللَّه وعد بالغفران لمن يُصلح من شأنه، لكنه لم يعدني بأن يطيل حياتي (للغد)!
القديس أغسطينوس
يحذرنا القديس أغسطينوس من اليأس كما من الرجاء الباطل، فمن ييأس ظانًا أن اللَّه لا يغفر له يقتل نفسه باليأس، ومن يسترخي مهملًا في التوبة بدعوى رحمة اللَّه تنقذه غدًا يهلك نفسه بالرجاء الباطل.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
المسيح ظهر ليقضى ويفضح عمل الشيطان ويطرده من الانسان
لقد تجسّد الله ليقضي على الموت الذي يختبئ في هذا الجسد
لجوء يسوع الى بيت عنيا ليقضي ليلته طلبا للأمن
النعم التي ستنالونها الليلة خلال الصلاة مع البابا فرنسيس والعالم
متظاهرو المحلة الكبرى يرشقون مجلس المدينة بالحجارة مرددين المحلة قالت كلمتها المحلة مع التحرير


الساعة الآن 01:45 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026