منتدى الفرح المسيحى  


العودة   منتدى الفرح المسيحى > منتدى السمائيات > قسم البابا شنودة الثالث البطريرك رقم 117 > كتب البابا شنودة الثالث

كتاب كيف نبدأ عامًا جديدًا - البابا شنوده الثالث

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05 - 03 - 2014, 01:29 PM   رقم المشاركة : ( 21 )
Mary Naeem Female
† Administrator Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 577,333 [+]

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب كيف نبدأ عامًا جديدًا - البابا شنوده الثالث

أسباب للفرح


"افرحوا في الرب كل حين. وأقول أيضًا افرحوا" (في 4: 4)
"افرحوا في الرب" (في 3: 1). افرحوا بالصلح الذي تم بين السماء والأرض. افرحوا في الرب يسوع المسيح، الذي أتي ليصالح السمائيين مع الأرضيين، ويجعل الاثنين واحدًا، ويكمل التدبير بالجسد. افرحوا لأن خطاياكم ستمحى. والرب لا يعود يذكرها (أر31: 34).
أفرحوا لأن الرب سيغسلكم، فتبيضون أكثر من الثلج.
حقًا إنها بشري مفرحة للناس.. بشري بالخلاص من خطاياهم، يقول فيها الرب "أعطيهم قلبًا ليعرفوني إني أنا الرب، فيكونوا لي شعبًا، وأنا أكون لهم إلهًا، لأنهم يرجعون إلي بكل قلبهم "أر 24: 7). يقول أيضًا "أجعل شريعتي في داخلهم، وأكتبها علي قلوبكم" (أر 31: 33). وماذا أيضًا يا رب في كلامك المفرح هذا؟ يقول:
"لأني أصفح عن إثمهم. ولا أذكر خطيتهم بعد" (أر 31: 34).
حقًا مبارك هو الرب، في كل عهوده المفرحة، التي ذكرها في العهد القديم نبوءة عما سيفعله معنا في هذا العهد الجديد ونحن في هذه السنة الميلادية الجديدة، التي نذكر فيها أنه قد ولد لنا مخلص هو المسيح الرب (لو 2: 11)،"يخلص شعبه من خطاياهم" (مت 1: 21).
يلذ لنا أن نذكر عمله المفرح، كما رواه أشعياء النبي.
قال: روح الرب علي.. ونحن: لماذا؟ لأية رسالة؟ فيجيب: مسحني لأبشر المساكين. أرسلني لأعصب منكسري القلب، لأنادي للمسبيين بالعتق، وللمأسورين بالإطلاق، لأنادي بسنة مقبولة للرب، لأعزي كل النائحين.. لأعطيهم جمالًا عوضًا عن الرماد، ورداء تسبيح، عوضًا عن الروح اليائسة. (أش 61: 1- 3)
نعم ما أجملها رسالة مفرحة، تبشر المساكين والمنكسري القلوب.
تنادي للمسبيين بالعتق، وللمأسورين بالإطلاق.. وكلمة المأسورين تعنينا كلنا.. فكلنا كنا في أسر إبليس، مأسورين بالخطايا والذنوب. وكان الشيطان له سلطان، قال عنه الرب لليهود "هذه ساعتكم وسلطان الظلام" (لو 22: 53). ثم جاء المخلص، الذي ينادي بالإطلاق، فهتف الملاك قائلًا للرعاة "ها أنا أبشركم بفرح عظيم".
لذلك نريد في هذه السنة، أن تكون لنا النظرة المستبشرة.
  رد مع اقتباس
قديم 05 - 03 - 2014, 01:31 PM   رقم المشاركة : ( 22 )
Mary Naeem Female
† Administrator Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 577,333 [+]

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب كيف نبدأ عامًا جديدًا - البابا شنوده الثالث

نظرة مستبشرة


تكون لنا النظرة المتفائلة، المملوءة رجاء، التي دائمًا تري الفرح في كل شيء.. لأنه كثيرًا ما يوجد أشخاص يعقدون الأمور، ويشعرون اليأس، ويغلقون أبواب الرجاء المفتوحة، ويكونون كالبوم التي تنعق منذرة بالخراب..! وهؤلاء ليس لهم صوت لأن صوت الله يقول:
ينادي للمسبيين بالعتق، وللمأسورين بالإطلاق. يبشر المساكين، ويعطيهم فرحًا عوضًا عن النوح. ولهذا يقول سفر إشعياء أيضًا.
ما أجمل قدمي المبشر بالسلام، المبشر بالخير، المخبر بالخلاص (أش 52: 7).
حقًا ما أجمل أقدام المبشرين بالخير، المبشرين بالخير، المبشرين بالسلام، الذين يغرسون الفرح في قلوب الناس، وينزعون الحزن من القلوب المكتئبة، ويجعلونها تمتلئ بالفرح وهذه هي رسالة أولاد الله،وقد كان هذا هو عمل المسيح له المجد، يملًا الدنيا فرحًا وسلامًا، يبهج قلوب الناس، ويمسح كل دمعة من عيونهم (رؤ 7: 17). كان يجول يصنع خيرًا (أع 10: 38). يفرح قلب السامرية، والمرأة الخاطئة، والمضبوطة في ذات الفعل، ويفرح قلوب العشارين والخطاة، ويرفع معنوياتهم بأن يحضر ولائمهم. ويبشر الناس بأن النور قد أضاء في الظلمة، وأنهم في فجر جديد. وقد تعلم الرسل هذا الأسلوب من السيد المسيح، وإذا ببولس الرسول يقول "ثمر الروح: محبة، فرح، سلام.." (غل 5: 22).
واضعًا الفرح في مقدمة ثمار الروح..
ويدعوا الناس إلي الفرح الدائم، قائلًا لهم "افرحوا كل حين" (1تس 5: 16)، "افرحوا في الرب كل حين" (في 4: 4). أو ليس هذا أيضًا هو ما قاله لتلاميذه "تفرح قلوبكم. ولا ينزع أحد فرحكم منكم" (يو 16: 22). إذن انشروا رسالة الفرح.
  رد مع اقتباس
قديم 05 - 03 - 2014, 01:33 PM   رقم المشاركة : ( 23 )
Mary Naeem Female
† Administrator Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 577,333 [+]

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب كيف نبدأ عامًا جديدًا - البابا شنوده الثالث

أفرحوا الناس

ارسموا ابتسامة علي كل شفة. واغرسوا الأمل والرجاء.
لا تشيعوا الكآبة. فإن الله لا يريدكم أن تحيوا في كآبة، هذا الذي أرسل ملاكه ليبشركم بفرح عظيم.. ولكن لعل إنسانا يسأل: كيف يستطيع القلب أن يفرح، وهناك أسباب كثيرة تدعوه إلي الحزن والتعب: أبواب مغلقة، ومشاكل معقدة، وخطايا تبعد عن الله؟.. وأنا أقول أن الرجاء يحل كل هذا. فقولوا للناس:
كل مشكلة لها حل. وكل باب مغلق له مفتاح..
وما أسهل أن تكون لكل خطية توبة، ولكل خطية غفران. وكل خصومة مع الله تساعد النعمة أن توجد لها صلحًا.. لذلك عيشوا باستمرار في الرجاء. دربوا أنفسكم أن تكونوا كما قال الرسول "فرحين في الرجاء" (رو 12: 12)
وكونوا أنشودة فرح في قلوب الجميع.
لا تجعلوا إنسانًا ييأس مهما كانت الأسباب. وإن سدت الأبواب أمامه، افتحوا له طاقة من نور. وأعطوه رجاء في كل فروع الحياة، مادية أو روحية. كونوا مبشرين بالخير، ومبشرين بالسلام..
قولوا لكل ضعيف: هناك قوة إلهية تسندك.
وقولوا لكل خاطئ: إن الله مستعد أن يخلصك "لأن الله يريد أن جميع الناس يخلصون، وإلي معرفة الحق يقبلون" (2تي 2: 4). قولوا له أن الله مستعد: فروحه القدوس يعمل معك، ونعمته واقفة علي بابك تقرعه. وملائكة الله حالة حولك لتنقذك، وأرواح القديسين تشفع فيك ووسائط النعمة ستأتي بفاعليتها.كونوا رسالة رجاء، ورسالة سلام، وأفرحوا الكل.
قوموا الأيادي المسترخية والركب المخلعة (عب 12: 12).


وقد اخذ معلمنا بولس هذه النصيحة من قول الوحي الإلهي في العهد القديم لسان إشعياء النبي "شددوا الأيادي المسترخية. والركب المرتعشة ثبتوها. قولوا لخائفي القلوب: تشدوا لا تخافوا. هوذا إلهكم.. هو سيأتي ويخلصكم (أش 35: 3، 4). أريحوا الناس من متاعبهم علي قدر ما تستطيعون، فهكذا كان يفعل السيد المسيح الذي قال:
"تعالوا إلي يا جميع المتعبين والثقيلي الحمال، وأنا أريحكم" (مت 11: 28).
تعالوا إلي، فأنا قد جئت إلي العالم لأحمل تعب الناس كما قال عني إشعياء "أحزاننا حملها، وأوجاعنا تحملها" (أش 53: 4). لقد جئت لأبشر المتعبين بالراحة. أتيت لأعصب منكسري القلوب، لأبشر المساكين..
حتى القصبة المرضوضة، والفتيلة المدخنة..
قبل عن الرب "قصبة مرضوضة لا يقصف. وفتيله مدخنة لا يطفئ" (مت 12: 20). إنه يعطي رجاء للكل. هذه القصبة المرضوضة يعصبها. ربما تشتد وتستقيم. وهذه الفتيلة المدخنة قد ينفخ فيها فتعود وتشتعل.. إن السيد المسيح أراد أن يقدم لنا رسالة فرح، ديانة فرح.. بشري كلها رجاء بأن الملكوت قريب، والخلاص قريب.
إني أعجب من الذين تملكهم الكآبة في الجو الديني!
وتصبح الكآبة هي الطابع الذي تتميز به روحياتهم باستمرار. ولا يجدون في الكتاب المقدس كله من أوله إلي آخره، من التكوين إلي الرؤيا، من أول "في البدء خلق الله السموات والأرض "إلي "أمين تعال أيها الرب يسوع"،لا يجدون في كل هذا سوي قول سليمان الحكيم "بكآبة الوجه يصلح القلب" (جا 7: 3) وإن أرادا أن يضيفوا عليها شيئًا يضيفون "طوبي للباكين الآن" (لو 6: 21). ونحن نريد أن نقول لهؤلاء:
حتى البكاء والحزن في المسيحية، ممزوجان بالفرح!
وقد قال السيد المسيح لتلاميذه "أنتم ستحزنون، ولكن حزنكم سيتحول إلي فرح.. عندكم الآن حزن. ولكني سأراكم فتفرح قلوبكم. ولا ينزع أحد فرحكم منكم" (يو 16: 20، 22). وما أجمل قول القديس بولس الرسول، التي يلخص فيها متاعبه وضيقاته هو وكل العاملين معه، فيقول:
كحزانى، ونحن دائمًا فرحون" (2كو 6: 10).
إنه فرح يميز كل أولاد الله في كل ظروف حياتهم، فرح في الرب، فرح لا ينطق به ومجيد (1بط 1: 8)، فرح من النوع السامي، فرح روحاني، فرح إلهي، فرح لا ينتهي فرح كل حين..
  رد مع اقتباس
قديم 05 - 03 - 2014, 01:36 PM   رقم المشاركة : ( 24 )
Mary Naeem Female
† Administrator Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 577,333 [+]

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب كيف نبدأ عامًا جديدًا - البابا شنوده الثالث

فرح مهما كانت المتاعب

حياة أولاد الله لا تخلو من المتاعب، لأنهم يحملون صليبًا. ولكنهم يفرحون في وسط متاعبهم. لأن المتاعب شيء، والحزن شيء آخر. السيد المسيح كان أمامه الصليب. ومع ذلك قيل عنه في الصليب وآلامه وخزيه "من أجل السرور الموضوع أمامه، أحتمل الصليب مستهينًا بالخزي" (عب 12: 2). وقد قال بولس الرسول "لذلك أسر بالضعفات والشتائم والضرورات والضيقات لأجل المسيح" (2كو 12: 10).


أولاد الله يفرحون بالتعب، إذ يرون في التعب إكليلًا..
لا تضغطهم المتاعب، بل يفرحون بها، عارفين أن كل إنسان ينال أجرته من الله بحسب تعبه (1كو 3: 8). والقديس يعقوب الرسول يقول "احسبوه كل فرح يا أخوتي، حينما تقعون في تجارب متنوعة" (يع 1: 2). وأولاد الله لا يرون في التجارب والمتاعب شيئًا من التخلي، بل يرون أن الله يفتقد بها أولاده لكي يهبهم نعمًا.
الشهداء كانوا يفرحون ويغنون، وهم ذاهبون للاستشهاد.
كما كانوا يحبون في فرح، كانوا في فرح أيضًا يستقبلون الموت، شاعرين إن الرباطات التي تربطهم الزائل قد تمزقت. لذلك فهم فرحون أن يلتقوا بالله، وفرحون بالإكليل، وفرحون بإتمام جهادهم علي الأرض، وفرحون بالقوة التي جعلتهم يثبتون في الإيمان..
بولس الرسول كان فرحًا، وهو في السجن.
الضيقة دائمًا خارجهم، لا يمكن أن تدخل إلي قلوبهم،لذلك فقلوبهم فرحة وفي عزاء. لأن العزاء يأخذونه من داخلهم وليس من خارجهم. وفي داخلهم يوجد الإيمان بالله المحب الراعي المهتم بالكل الذي قال الكتاب عن اهتمامه ومحبته وحفظه:
"أما أنتم، فحتى شعور رؤوسكم جميعها محصاة" (لو 12: 7).
لا تسقط شعرة واحدة منها بدون إذن أبيكم، الذي نقشكم علي كفه.. الله الذي يحافظ حتى علي العصافير، فلا يسقط واحد منها بدون إذنه، وأنتم أفضل من عصافير كثيرة (مت 10: 29- 31). لذلك كان أولاد الله في كل ضعفاتهم، يغنون للرب أغنية فرح، ويسبحونه تسبيحه جديدة.. ويأخذون بركة هذه الضغطات. قيل عن الآباء الرسل الاثني عشر، بعد أن يجلدوهم، أنهم مضوا "فرحين لأنهم حسبوا مستأهلين أن يهابوا لأجل اسمه" (أع 5: 41) وأولاد الله كما يفرحون في المتاعب، يفرحون مهما كانت العوامل الخارجية تدعو إلي اليأس.. كما في ترنيمة العاقر.
  رد مع اقتباس
قديم 05 - 03 - 2014, 01:39 PM   رقم المشاركة : ( 25 )
Mary Naeem Female
† Administrator Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 577,333 [+]

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب كيف نبدأ عامًا جديدًا - البابا شنوده الثالث

ترنيمة العاقر

إنها قطعة عجيبة في الكتاب، في نبوءة أشعياء، تدعو إلي الرجاء العجيب، وإلي الفرح بالرب، مهما كانت الظروف الخارجية. فهل هناك أصعب من ظروف العقار التي لا رجاء لها في إنجاب البنين! أنظر ماذا يقول الكتاب لها. يقول وهو يحمل لها بشري الفرح: "ترنمي أيتها العاقر التي لم تلد. أشيدي بالترنيم" (أش 54: 1). كيف تترنم هذه؟ وما دواعي الفرح أمامها؟ فيجيب:
ترنمي ليس بما هو كائن، إنما بما سوف يكون..
وما الذي سوف يكون يا رب؟ يجيب في رجاء
"أوسعي مكان خيمتك، ولتبسط شقق مساكنك"،
"لا تمسكي. أطيلي أطنابك، وشددي أوتادك"،
لأنك تمتدين إلي اليمين وإلي اليسار"،
ويرث نسلك أممًا، ويعمر مدنًا خربة". (أش 53).


ويختم الرب هذه الأنشودة الجميلة بقوله:
"لحيظة تركتك. وبمراحم عظيمة سأجمعك" (أش 53: 7).
إذن بالإيمان "أوسعي مكان خيمتك". سيكون لك أولاد، وسيكثرون.. وتمتدين إلي اليمين وإلي اليسار.. ألا يدعو هذا إلي فرح الرجاء، الرجاء في وعود الرب. لذلك أولاد الله في فرحهم يكونون "غير ناظرين إلي الأشياء التي تري، بل إلي التي لا تري" (2كو 4: 18). إنهم يفرحون لأنهم يحيون بالإيمان. وما هو الإيمان؟ أنه:
الثقة بما يرجي، والإيقان بأمور لا تري" (عب 11: 1).
ونحن نفرح بهذا الذي لا يري. وبالإيمان نغني أيضًا بترنيمة هذا العاقر، التي تكررت قصتها مع عاقر أخري هي سارة امرأة أبينا إبراهيم. ولم يكن لهما ولد، حتى أنها حينما سمعت وعد الرب، ضحكت في داخلها،وفي يأس قالت "أبعد فنائي يكون لي تنعم، وسيدي قد شاخ.." (تك 18: 12).
ولكن الغير مستطاع عند الناس، مستطاع عند الله (مر 10: 27).
هكذا قال الرب (لو 18: 27)، ليجعلنا نرجو ونفرح،ولكي يثبت هذا لأبينا إبراهيم وزوجته العاقر. قال له: نسلك سيكون كنجوم السماء وكرمل البحر. إن استطعت أن تعد رمل البحر، تستطيع أن تعد نسلك وكأن سارة تقول: أنا لست أجد أبنا واحدًا فقط أفيكون لي نسل كعدد نجوم السماء؟! هذا عجيب.. نعم، في الرجاء "ترنمي أيتها العاقر التي لم تلك. أشيدي بالترنيم..
لا يأس في الحياة مع الله..
أنه الرب المعطي بسخاء، الذي يفتح لنا كوي السماء الذي يفيض من محبته ورعايته علي كل أحد، الذي قال جئت لأعصب منكسري القلوب، وأبشر المساكين
  رد مع اقتباس
قديم 05 - 03 - 2014, 01:43 PM   رقم المشاركة : ( 26 )
Mary Naeem Female
† Administrator Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 577,333 [+]

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب كيف نبدأ عامًا جديدًا - البابا شنوده الثالث

أبشر بسنة الله المقبولة

ما هي البشري الطبية التي تحملها في هذه السنة المقبولة أمام الله؟ ما هي بشراك يا رب، وكل سنواتك مقبولة؟
جئت لأبشر شاول مضطهد الكنيسة بأنه سيصير بولس الكارز العظيم.. وجئت أبشر كثيرين من أمثاله:
أبشر موسي الأسود، القاتل السارق الشرير، بأنه سيصير القس موسي العظيم، أب الرهبنة، وصاحب القلب الحاني الطيب الوديع.. أيضًا أبشره بأنه سيكون شهيدًا.. جئت لأبشر اوغسطنيوس الفاسد، الذي تبكي عليه أمه، بأنه سيصبح كنز الروحيات والتأملات الذي تنتفع به أجيال كثيرة.
جئت لأبشر مريم القبطية الزانية بأنه ستصبح سائحة قديسة، يتبارك منها الأنبا زوسيما القس.
جئت لأبشر المسبيين بالعتق، والمأسورين بالإطلاق، جئت لأبشركم بسنة سعيدة مقدسة مقبولة أمام الله، وأقول لكم إنه لا يوجد شيء غير مستطاع عند الله.. ولا توجد مشكلة يعصى حلها علي خالقها العظيم، الذي يفتح ولا احد يغلق (رؤ 3: 7).


القديسة مريم القبطية المصرية
جئت لأبشر الأرض المظلمة الخربة المغمورة بالمياه..
الأرض التي قيل عنها في سفر التكوين أنها خربة وخاوية ومغمورة بالماء، وعلي وجه الغمر ظلمة (تك 1: 2). جئت أبشر هذه الخربة بأن روح الله يرف علي وجه المياه، وأن الله سينيرها، ويقيم فيها كل نفس حية، مع جنات وبساتين، ويجعل فيها أزهارًا وزنابق، ولا سليمان في كل مجده كواحدة منها وستكون هذه الأرض رمزًا لكل نفس خربة وخالية. هذا هو الله المحب القادر، وهذه هي بشارته المفرحة.
لذلك كل من يعقد الطريق أمامك، لم يفهم الله بعد..
الذي لا يذكر لك سوي الجحيم وجهنم والعذاب والبحيرة المتقدة بالنار والكبريت، ويعطيك صورة مسودة عن الأبدية، هذا لم يعرف الله بعد، وكلامه غير مقبول في بداية سنة جديدة، نريد فيها بشري طيبة. الأولي إذن أن نبشركم بإلهنا الطيب الحنون، الذي غني بمراحمه وإحساناته داود النبي، فقال في مزمور 103 كلامًا جميلًا محببًا إلي النفس، نقتبس منه قوله:
باركي يا نفسي الرب ولا تنسي كل إحساناته".
ويتذكر المرتل في فرح إحسانات الله إليه، ويذكر بها نفسه فيقول: الذي يغفر جميع ذنوبك، الذي يشفي كل أمراضك، الذي يفدي من الحفرة حياتك، الذي يكللك بالرحمة والرأفة، الذي يشبع بالخير عمرك، فيتجدد مثل النسر شبابك (مز 103). ثم يذكر المرتل إحسانات الرب من جهة مغفرة الخطايا، فيقول:
لا يحاكم إلي الأبد، ولا يحقد إلي الدهر، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى.لم يصنع حسب خطايانا، ولم يجازنا حسب آثامنا لأنه مثل ارتفاع السموات والأرض، قويت رحمته علي خائفيه كبعد المشرق عن المغرب، أبعد معاصينا..
إذن ليس هو إلهًا يترصد الخطايا، ليدخل الناس إلي جهنم..
أنه رحيم ورءوف، طويل الروح وكثير الرحمة، يتراءف علي خائفيه، كما يترأف الأب علي بنيه. ومادام هكذا فلنفرح إذن بالرب. علينا أذن أن نفرح الناس، لكي يطمئنوا إلي إله أخذ الذي لنا، ليعطينا من الذي له. صار أبنا للإنسان، ليجعلنا أولادًا الله.. هذا الذي أتي ليخلص شعبه من خطاياهم. كلنا كغنم ضللنا. ملنا كل واحد إلي طريقه. والرب وضع عليه إثم جميعًا" (أش 53: 6). هناك أشخاص أفكارهم سوداء. كلها قسوة وعنف وعدم مغفرة.
ويلقون ثيابهم السوداء، ليلبس كواحد منهم.
ولكن الرب، كل ما فيه أبيض ناصع، ما أبعده عن أفكار الناس السوداء. ونشكر الله أنه حتى الملائكة الذين ظهروا، ظهروا بثياب بيض، ثياب من نور. إلهنا إله طيب. وتأكد أنه سيفتح له طريق الخلاص، وأنه سيخلصك من جميع خطاياك.
إنه لابد سيفتقدك، ولو في آخر الزمان..
ولو في الهزيع الأخير من الليل، ولو بعد أن يضطرب البحر، ويخيل إليك أن السفينة ستنقلب.. إنه لن يتركك، بل ستدركك رحمته، ولو ساعة الموت أو قبيل ذلك بقليل.. نعم لن يتركك.
أن كانت الخطية أقوي منك، فرحمة الله أقوي من الخطية.
إن كانت الخطية تزداد، فالنعمة تكثر جدًا.. إن خفت من الذين قاموا عليك، فاعرف أن "الذين معنا أكثر من الذين علينا" (2مل 6: 6). إننا نحب أن نعيش في فرح دائم.. تهب الأمواج، وته الرياح، وتسيل الأمطار، وتتزلزل الجبال.. أما نحن فنسبح الرب تسبيحه جديدة. نغني أغنية جديدة للرب. نعيش في فرح"، "راسخين غير متزعزعين" (1كو 15: 58)، واضعين في أنفسنا حقيقة هامة، وهي أن الله يتدخل في كل مشكلة، ليحلها.
الله يتدخل. والله أقوي من العالم.
  رد مع اقتباس
قديم 05 - 03 - 2014, 01:51 PM   رقم المشاركة : ( 27 )
Mary Naeem Female
† Administrator Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 577,333 [+]

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب كيف نبدأ عامًا جديدًا - البابا شنوده الثالث

الله سينتصر فيك

أن الله قد غلب العالم. وقال لنا "في العالم سيكون لكم ضيق. ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم" (يو 16: 33). لقد غلبه في القديم والحاضر وفي كل حين. وهو قادر أن يغلب العالم فيك، وبك. وهو مستعد أن يغلبه في كل معركة روحية تقوم ضدك. إنه لا يترك عصا الخطاة تستقر علي نصيب الصديقين" (مز 124). إنما يعوزك فقط أن تقول له:
أرنا يا رب رحمتك (مز 84). أمنحنا بهجة خلاصك (مز 50).
جميلة هي عبارة "بهجة خلاصك". أن الرب قد جاء يقدم الخلاص، ويقدم معه أيضًا بهجة خلاصه. لذلك نحن نبشر بسنة مفرحة، بسنة الله المقبولة..
سنة يعمل الله فيها عملًا مفرحًا وقويًا..
نبشر بإله قوي، أقوي من العالم ومن الشيطان ومن الخطية.. إله أنتصر في حروب أولاده في القديم، وينتصر الآن وفي كل زمان.. إله يعطي المعيي قوة (أش 40: 29) ويجدد مثل النسر شبابه.. إله أفرح كل الذين تبعوه، وقادهم في موكب نصرته (2كو 3: 14). هذه هي البشري التي نقدمها في سنة جديدة.


فحاذر أن تنظر إلي العالم الجديد بمنظار قاتم..
حاذر أن تنظر إليه بمنظار اليأس أو الخوف أو القلق.. ولا تظن أن الأبواب مسدودة موصدة. أخشى أن تكون نفسك هي المسدودة. أفتح أذن حواسك الروحية، لتري مراحم الله ومعونة الله ومعونة الله وتفرح وتبتهج. وأطلب من أليشع النبي أن يصلي من أجلك، كما صلي من أجل تلميذه جيحزي، ويقول:
افتح يا رب عيني الغلام، فيري (2مل 6: 17).
وستري جبل الله مملوءًا خيلًا ومركبات، فتطمئن نفسك وتفرح. وستجد الرب قد فتح لك طريقًا في البحر فتفرح. وستسمع داود النبي يرتل في أذنيك قائلًا "نجت أنفسنا مثل العصفور من فخ الشياطين. الفخ انكسر ونحن نجونا" (مز 123). ستسمع هذا من فم داود فتفرح.
إن القوة الإلهية موجودة. ولكن يعوزك أن تراها.
لا تقل في بداية العام "لا توجد معونة" أو "أعطني يا رب معونة"، إنما قل أعطني يا رب أن أري المعونة الموجودة فأمجدك "أرنا يا رب رحمتك" (مز 84). أذن رسالة هذه السنة الجديدة، هي أن نبشر الله المقبلة. نبشر الناس بفرح عظيم، نبشرهم بخلاص الرب.
نبشر الضعيف بقوة تحيط به من فوق..
نبشر اليائس بالأمل والرجاء،ونبشر الخاطئ بعمل النعمة فيه، وبافتقاد من الروح القدس ليتوب ويرجع غلي الله. نبشر الكل بأن الله يجول يعمل خيرًا، يجول في كل مكان يشبع كل حي من رضاه، ويمسح كل دمعة يراها في عين كل إنسان. هذه هي طريقة الرب، الذي خلقنا للفرح، وأعدنا لنعيم أبدي
لذلك فالأبدية هي مكان للنعيم. والأبدية تعمل فينا.
نقول عن الأبدية في صلواتنا "الموضع الذي هرب منه الحزن والكآبة والتنهد". والأرض أيضًا مكان خلقه الله لفرح "فرح للمستقيمين بقلوبهم" وعبارة "أفرحوا في الرب كل حين "ليست هي مجرد نصيحة، إنما هي أمر من الوحي الإلهي.
  رد مع اقتباس
قديم 05 - 03 - 2014, 01:54 PM   رقم المشاركة : ( 28 )
Mary Naeem Female
† Administrator Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 577,333 [+]

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب كيف نبدأ عامًا جديدًا - البابا شنوده الثالث

الفرح صورة مشرقه للدين


إن سرت في طريق الله، فملكت الكآبة، ستعطي صورة كئيبة عن الدين والحياة الروحية، ويقول كل من يراك: هذا الإنسان كان هادئًا ومطمئنًا، وقلبه عامر بالحب والسلام. ولكن منذ أن تدين صار متجهم الملامح، عابس الوجه، يسير وهموم الدنيا كلها علي كتفيه، وأحزان العالم كله فوق رأسه. وهكذا يعثرون بسببك، ويخافون من الحياة مع الله ومن الطريق الروحي. فلماذا هذا الإتلاف؟ أعط الناس دروسًا بفرحك. علمهم أن:
أولاد الله فرحون، لأنهم وجدوا الله وعرفوه وعاشروه.
إنهم فرحون بملكوت الله داخلهم، فرحون بعمل الروح القدس فيهم. فرحون بخروجهم من أسر إبليس وتخلصهم من خطايا عديدة. فرحون بالحياة الجديدة. بالحديث مع الله، والتأمل في الإلهيات. فرحون بانطلاق أرواحهم من سلطان الجسد والمادة. فرحون لأنهم صار تحت قيادة الله المباشرة. وتحت رعايته، وقد ذاقوا ونظروا ما أطيب الرب، واختبروا جمال الحياة معه. وهم فرحون أيضًا لأنهم قد لبسوا ثوبًا جديدًا من الرب، بل قد لبسوا المسيح (غل 3: 27). هذه هي أسابا الفرح بالرب التي نبشركم بها. أن وضعت كل هذا في ذهنك فستفرح بالرب. أما إن ملكت الخوف من المستقبل. والخوف من الخطية، والخوف من السقوط، فهذا دليل علي أنك نسيت عمل الله معك. وعمل فيه، وبشراه لخلاصك. وأعرف هذا إذن:
إن كل قلق وخوف واضطراب ويأس، هو من عمل الشيطان.
هذا هو أسلوبه، يريد أن يزعجك ويخفيك، لكي تتسلم له وتترك جهادك الروحي، وتفشل.. فلا تسمع له فنحن لا نجهل أفكاره (2كو 2: 11). أما ثمار الروح فهي فرح وسلام.لذلك لما بشر الملائكة بميلاد المسيح قالوا:
".. علي الأرض السلام، وفي الناس المسرة".
فلتكن المسرة إذن في قلوب الناس، ولنعش في حياة الفرح الدائم، نفرح بالرب كل حين، شاكرين في كل حين، علي كل شيء (أف 5: 20).
  رد مع اقتباس
قديم 05 - 03 - 2014, 01:55 PM   رقم المشاركة : ( 29 )
Mary Naeem Female
† Administrator Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 577,333 [+]

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب كيف نبدأ عامًا جديدًا - البابا شنوده الثالث

أرجو لكم سنة سعيدة مباركة ثابتة في الرب

أرجو لكم سنة سعيدة مباركة ثابتة في الرب، تكونون فرحين فيها، مملوءين من الرجاء والبهجة، شاعرين بعمل الله فيكم، وعمل الله لأجلكم,.. وشاعرين أن قوة الله تظللكم، وأن يده فوق أيديكم، تمسك بأيديكم، وتعمل به، وتقود خطواتكم إليه.
وبهذه الروح تستقبلون العام الجديد، وأنتم لستم وحدكم، وإنما الله معكم، مصلين أن يكون عامنا الجديد عامًا سعيدًا مباركًا. وفي نفس الوقت:
نحن نعلم أنه حسبما نكون، هكذا يكون عامنا..
كثير من أحداثه وأخباره وتاريخه، هي من صنعنا نحن.. بإمكاننا بنعمة الله العاملة فينا أن نملأ هذا العام خيرًا وبرًا.. فيكون كذلك.
أن حياتنا في أيدينا. ليست مفروضة علينا (1).
نحن نصنعها بحرية الإرادة الموهوبة لنا من الله، لنسير في الطريق التي نشاء.. فهكذا ترك لنا الحرية التي نقرر بها مصيرنا.. وماذا عن عمله الإلهي إذن في هذا العام؟
إن نعمته مستعدة أن تعمل معنا الأعاجيب، أن استسلمنا لعملها فينا، ولم نقاوم الروح القدس الذي يريد لنا الخير..
الله يريد لنا الخير، وبقي أن نريده نحن كذلك، فتتحد مشيئتنا مع مشيئة الله الصالحة،حينئذ تصير حياتنا كلها خيرًا.. حتى أن صادفتنا عقبات أو تجارب أو ضيقات، تكون كلها للخير أيضًا. لسنا محتاجين في حياتنا الروحية إلي من يتنبأ لنا كيف يكون عامنا الجديد. إنما نحن محتاجون أن نفحص قلوبنا لنعرف. قلوبنا هي مرآة المستقبل. هي التي ترسم صورة مستقبلنا.
القلب القوي النقي هو نبوءة عن مستقبل قوي نقي.
والقلب الضعيف هو نبوءة عن مستقبل ضعيف. فلنصل إلي الله أن يعطينا قلوبًا طاهرة وقلوبًا صامدة. ولنطلب إليه من أجل بلدنا وشعبنا، ليكون هذا العام عامًا سعيدًا، مهما حاول عدو الخير أن يعرقل عمل النعمة فيه. ليكن عامًا كله فرح. وكل عام وجميعكم بخير.
  رد مع اقتباس
قديم 05 - 03 - 2014, 01:57 PM   رقم المشاركة : ( 30 )
Mary Naeem Female
† Administrator Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 577,333 [+]

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب كيف نبدأ عامًا جديدًا - البابا شنوده الثالث

الوقت

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد آمين
يا أخوتي، في بداية عام جديد، أود أن نتذكر حقيقة هامة وهي:
الحياة هي وقت. والذي يضيع وقته، يضيع حياته.
كما أن الذي يستفيد من الوقت، إنما يستفيد من حياته. حياتك هي أيام وساعات ودقائق. وكما قال الشاعر:
دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثواني
وأنا اليوم أود أن أقول لكم: كل عام وأنتم بخير. وها قد مضي عام، ونحن نستقبل عامًا جديدًا..
ولست أدري، هل أبارك لكم في العام الجديد، أم أعزيكم بمناسبة العام الذي مضي..؟!
فالعام المنقضي، هو عام من حياة كل إنسان قد أنقضي، هو جزء من حياته قد مضي. هو خطوة قد خطاها نحو الأبدية، وأقترب بها نحو العالم الآخر.. هو سجل من صفحات حياته سوف يعطي حسابًا عنه أمام الله وملائكته. وكل عام يمضي من حياتنا، لا نستطيع أن نسترجعه مرة أخري.
أصبح أمرًا واقعًا، مستحيلًا علينا، لا نستطيع تغييره.


ربما كانت لنا في العام الماضي أخطاء: قد نندم عليها، أو نتبرم بها، أو نتركها، أو نتوب عنها وتغفر لنا. ولكن مع ذلك لا نستطيع أن نلغي حدوثها. لقد حدثت وانتهي الأمر، ولا نستطيع أن نغير هذا أو ننكره. لقد أصبح تاريخًا، ولم يعد في إمكاننا أن نتصرف فيه.. لقد أنكر بطرس سيده. وتاب، وغفرت له هذه الخطية. ولكنها أصبحت تاريخًا. غفرانها لم يمنع أنها حدثت، بل يثبت حدوثها وقد عاش أوغسطنيوس حياة فاسدة. ثم تاب وتغيرت حياته إلي العكس وأصبح كنزًا من روحيات. ولكن هذه التوبة وهذه القداسة لم تمنع ما قد تسجل في صفحات تاريخه..
لذلك علينا أن ندقق في كل دقيقة وكل تصرف.
فكل دقيقة هي جزء من حياتنا. وكل تصرف هو جزء من تاريخنا. وكل دقيقة تمضي، لا نستطيع أن نسترجعها. وكل تاريخ لنا، لا نستطيع أن نلغيه أو ننكر وقوعه. ولقد أعطانا الله العمر، لكي نستغله للخير، ونحب الله فيه
وأعطانا هذا العام الجديد، ليكون عامًا للحب والخير.
وإذا ضاع هذا العام بغير ثمر، يكون هدف الله من إعطائه لنا لم يتحقق. تري كيف سنسلك في هذا العام؟
هو صفحة بيضاء، لم نكتب فيها شيئًا بعد.
تري ما الذي سنكتبه في هذه الصفحة من صفحات تاريخنا؟ ماذا سنسجله علي أنفسنا؟ ماذا سنحاسب عليه، عندما يقول الله لكل منا "أنا عارف أعمالك" (رؤ 2: 2)؟ هل سنرضيه في السنة المقبلة، ونفعل مشيئته، نكون أفضل حالًا مما سبق؟ هل سنعتبر العام الجديد، وزنه نتاجر بها ونربح؟ هل ستكون كل دقيقة من دقائقه دسمة ومثمرة، ومملوءة بالخير والبركة، لنا وللآخرين؟ أترانا حريصين علي كل دقيقة تمر من عمرنا؟ وهل كل ساعة من حياتنا ثمينة في نظرنا، عزيزة علينا؟
هل نعتبر أنفسنا مجرد وكلاء علي هذه الحياة؟
هذه الحياة، حياتنا، ليست ملكًا لنا، إنما هي ملك لله، وهبها لنا. ونحن مجرد وكلاء عليها. إنها مجرد وديعة منه في أيدينا، ينبغي أن نكون أمناء عليها وسنقدم حسابًا عنها-جملة وتفصيلًا-حينما يقول لكل منا "أعطني حساب وكالتك" (لو 16: 2). فلنراجع أنفسنا إذن، ولننظر إلي حياتنا كيف هي؟
كل وقت مملوء بالخير، هو الذي سيحسب من عمرنا.
هو الوقت الحي في حياتنا. أما الأوقات التي لا تستغل في الخير، فهي ميتة لا تحسب من الحياة، بل قد تميت غيرها معها. فعلي ذلك أسألكم: كم هي الأوقات التي ضاعت من عمركم ولم تحسب لكم. وكم هي الأوقات المحسوبة من عمركم، الحية المثمرة؟
كم هي سنو حياتكم الحقيقة علي الأرض؟
أنظروا إلي حياتكم، وليسأل كل منكم نفسه: كم ساعة من العمر كانت لي مع الله؟ وكم ساعة كانت للشيطان وللمادة وللجسد؟ كم ساعة كانت مثمرة، خيرة نيرة؟ ليتنا نواجه أنفسنا في صراحة وصدق ونسألها: كم هو الوقت الذي كان لنا في عمرنا، وكم هو الوقت الذي كان علينا وضدنا؟
أني أعجب ممن يبحث عن طريقه لقتل الوقت!
الذي يقتل الوقت، إنما يقتل حياته، لأن حياته هي بهذا الوقت. مثل هذا الإنسان الذي يبحث عن أية طريقة يقضي بها وقته، لكي يمر الوقت عليه بلا ملل.. مثل هذا الإنسان، لا يشعر بأن هناك قيمة لحياته! إنه يعيش بلا هدف، وبلا رسالة. حياته رخيصة في عينيه، لذلك يبحث عن وسيلة يقتل بها وقته! وعكس ذلك الذين يقدرون حياتهم، فيكون وقتهم مثمرًا.
هناك قديسون عاشوا فترة قصيرة جدًا علي الأرض. ولكنها فترة عجيبة الثمر، اقتدرت كثيرًا في فعلها.
كل دقيقة من حياتهم، كانت لها قيمة. وكان الله يعمل فيها.خذوا مثالًا لذلك القديس يوحنا المعمدان: لقد بدأ رسالته وهو في سن الثلاثين، قبل بدء خدمة السيد المسيح بسته أشهر، وانتهت خدمته باستشهاده بعد ذلك بقليل. كم كانت فترة خدمته إذن؟ حوالي سنة علي الأكثر. وفي هذه الفترة القصيرة، استطاع أن يعد الطريق للرب، ويهيئ له شعبًا مستعدًا، ويكرز بمعمودية التوبة، ويعمد آلافًا من الناس، ويشهد للحق ويموت شهيدًا،ويستحق أن يدعي "أعظم من ولدته النساء" (مت 11: 11)، كما دعي ملاكًا.. إن الشهور التي قضاها يوحنا في الخدمة، كانت أثمن وأعمق بكثير من عشرات السنوات في حياة خدام آخرين. كان وقته غاليًا جدًا ومثمرًا، ونافعًا لجيله كله.. متوشالح الذي عاش 969 سنة، أطول عمر لإنسان علي الأرض، لم نسمع عنه أنه عمل أعمالًا عظيمة خلال مئات السنوات، كبعض أعمال يوحنا المعمدان في شهور..!
وكما تحدثت عن الحياة المثمرة القصيرة التي للمعمدان، يمكن أن أتحدث عن قديسين آخرين كبوليس الرسول..
الذي لو أتيح له أن يزور عالمنا، ولو ليوم واحد، لاستطاع في هذا اليوم الواحد أن يعمل عملًا لا نستطيع نحن مثله في مئات السنين.. هذا القديس الذي تعب أكثر من جميع الرسل (1كو 15: 10)، وأسس كنائس عديدة في أقطار كثيرة، ونشر الإيمان. وكان يكتب الرسائل حتى وهو في السجن.. كم كان وقت هذا القديس ثمينًا، له وللكنيسة كلها، عبر الأجيال الطويلة.. خذوا مثالًا أخر لساعة واحدة من حياة بطرس الرسول، ألقي فيها عظة فآمن علي يديه ثلاث آلاف من اليهود، واعتمدوا (أع 2).. كم كانت تلك الساعة ثمينة، ليست مثل باقي ساعات الناس، وفاعليتها أكثر من فاعليه سنوات في حياة الآخرين
وهناك قديسون قضوا أوقاتهم بجدية فنموا نموًا مبكرًا:
كالقديس تادرس تلميذ الأنبا باخوميوس، الذي صار مرشدًا لكثيرين وهو لا يزال شابًا. وفي سنه الصغير أسس عددًا كبيرًا من الأديرة وأشرف عليها، وصار الساعد الأيمن للقديس باخوميوس، وأعتبره الكل كطاقة روحية جبارة، وهو بعد شاب.. ويشبهه في نموه المبكر القديس يوحنا القصير، الذي قيل عنه إن الإسقيط كله كان متعلقًا بأصابعه، وكان شابًا، ومرشدًا لكثيرين..
نعم كثيرون كهؤلاء عاشوا حياة قصيرة ولكنها غالية. عاشوا حياة مثالية، قدموا فيها صورة حية لأولاد الله، وأدوا فيها رسالات عظيمة، وقدموا للعالم قدوة ومثالًا ونفعًا. وقيست حياتهم بمفعولها وليس بطولها.وكان مفعولها عجيبًا..
ومثل تادرس ويوحنا القصير، نذكر الأنبا ميصائيل السائح.
هذا الذي كانت كل دقيقة من حياته الرهبانية لها عمقها الروحي وفاعليتها، حتى انه صار سائحًا وهو في حوالي الثامنة عشرة من عمره.. وهكذا نما بسرعة كبيرة، لأن وقته كان ثمينًا، لم يضيعه، بل استغله في حياة النمو، بجدية لا تعرف التهاون مطلقًا.. ولعلكم وسط هذه الأمثلة تسألون: ما هو أعجب وقت عرفه التاريخ في تأثيره وفاعليته، فأجيبكم إنها الثلاث ساعات التي قضاها المسيح علي الصليب، من السادسة إلي التاسعة:
ثلاث ساعات علي الصليب، كانت كافية لخلاص العالم!
لا يوجد بالنسبة إلينا، وقت أثمن من هذه الساعات الثلاث، التي فيها سفك السيد المسيح دمه وقدم حياته كفارة عن خلاص العالم كله.. إن آلاف السنين لا يمكن أن تتوازن مع هذه الساعات الثلاث، التي كانت بركة لكل الأجيال من آدم إلي آخر الدهور، والتي محيت فيها خطايا العالم كله، التي حملها المسيح عمن آمنوا به.. حقًا هذه الساعات الثلاث لا توازيها أجيال البشرية كلها.
وجزء من هذه الساعات، كان لخلاص اللص اليمين.
إن كل العمر الذي عاشه ديماس اللص، لا يمكن أن يقارن بهذه الساعات التي قضاها مع المسيح علي الصليب. وكل أنواع اللذة والسعادة التي تمتع بها في حياته، لا يمكن أن تقاس باللحظة التي سمع فيها من فم الرب عبارة "اليوم تكون معي في الفردوس".. إنها أسعد لحظة في حياته. عمره كله لا يساويها.
حقًا أن مقاييس الوقت، تختلف في طولها وعمقها.
إن ساعات قليلة من حياة إنسان، قد تكون أطول وأعمق في مفعولها، من عمر كامل لإنسان آخر، سواء من جهة الخير أو الشر، النفع أو الضرر.. ساعة من حياة بطرس الرسول، كانت سببًا لخلاص ثلاثة آلاف. وساعة عكسية في حياة داود النبي، أخطأ فيها، وظل يبكي بسببها حياته كلها، ويبلل فراشه بدموعه، وصارت دموعه شرابًا له نهارًا وليلًا..
وأنت: هل وقتك صديق لك أم عدو؟
هل هو لك أم عليك؟ هل تكسب فيه الحياة أم تخسرها؟ هل تنمو فيه روحيًا، أم ترجع فيه إلي الوراء؟ أسأل نفسك. هل مر عليك يوم قلت عنه ندم: ليت هذا اليوم لم يكن من حياتي.. فمشاكلي طول العمر هي من نتاج هذا اليوم، الذي فيه ضيعت عمري..! ومن الناحية: الأخري: هل مر عليك وقت آخر كان له تأثيره الجميل في حياتك وحياة الناس!
هناك أناس كانت حياتهم بركة لأجيالهم..
لدرجة تجعل بعض الناس يقولون "لقد عشنا في زمن فلان، عشنا في جيله وعاصرناه". فهل أنت هكذا، يفرح الناس لأنهم عاشوا في أيامك وعاصروك وتأثروا بك؟ هل لك تأثير وفاعلية وبركة؟ هل وقتك ترك خاتمة علي غيرك؟
كثيرًا ما يرتبط الجيل بالشخص، وتسمي باسمه، كما قلنا..
ليس في النطاق الروحي فقط، بل والمدني أيضًا.
فكثيرون يذكرون مثلًا عصر شكسبير، الشاعر المعروف، دون أن يعرفوا القادة الذين عاشوا في عصره، إلا الذين أرتبط بهم تاريخه، فأعطاهم تاريخه شهرة.. أو قد يتحدث البعض عن عصر مايكل أنجلو الرسام الإيطالي المعروف، دون أن يعرفوا البابوات الذين عاشوا في زمنه، أو الأباطرة الذين عاصروه. لقد كان هو أشهر من في الجيل كله، فعرف الجيل كله به، لأن وقت ميشيل أنجلو ترك آثارًا عميقة استمرت حتى جيلنا هذا.. نقول هذا هؤلاء المشهورين، ونقول من الناحية الأخرى:
هناك أشخاص آخرون، عاشوا وكأنهم لم يولدوا!
قضوا فترة علي الأرض، وكأنهم غير موجودين، كأنهم لم يخلقوا. لم يستفد العالم شيئًا من وجودهم، ولم يحدثوا تأثيرًا حتى في الدائرة الضيقة التي عاشوا فيها كان وقتهم بلا ثمر، لم يستغلوه لمنفعتهم ولا لمنفعة أحد. لذلك صارت حياتهم فراغًا.فحاذروا أن تكونوا من هذا النوع، بل استفيدوا من وقتكم، لبنيانكم وبنيان الآخرين.. ولا أقصد أن يكون تأثيركم في المجتمع الذي تعيشون فيه، هو من أجل لفت الأنظار، إنما من أجل أيمانكم بأن تكون لكم رسالة، في بناء ملكوت الله علي الأرض.. إن كانت أيامكم السابقة بهذا الثمر، فطوباكم. وإن لم تكن فاهتموا من بداية هذا العام الجديد ان تكون حياتكم مثمرة، وأن يكون وقتكم غاليًا، وله فاعليته.. احرصوا أن يكون هذا العام مثالي..
عام مثالي

لو كانت أعوام حياتكم تتنافس فيما بينها، فأي عام من هذه الأعوام يكون أفضلها..؟ لا تتبعوا أنفسكم في فحص الماضي، إنما ليت هذا العام الجديد يكون هو الأفضل وهو العام المثالي.
ليت هذه السنة الجديدة تكون أحسن سنوات العمر.
وليتنا نقول هذه العبارة في كل عام جديد يطل علينا. وكما يدرب البعض أنفسهم علي يوم مثالي يقضونه في أجمل وضع روحي، هكذا فليكن لنا تدريب العام المثالي، كل يوم من أيام هذا العام المثالي، لنجعل كل يوم من أيام هذه العام يومًا مثاليًا، وكل ساعة فلتكن ساعة مثالية.
فليعطينا الرب هذه النعمة، له المجد الدائم إلي الأبد آمين.
_____
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:42 AM
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises
|| بالتعاون و العطاء نصنع النجاح و الأستمرارية لهذا الصرح الكبير ||
جميع المواضيع والمشاركات المكتوبة تعبر عن وجهة نظر كاتبها
وليس بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى