منتدى الفرح المسيحى  


العودة   منتدى الفرح المسيحى > منتدى السمائيات > قسم البابا شنودة الثالث البطريرك رقم 117 > كتب البابا شنودة الثالث

كتاب الدموع في الحياة الروحية لقداسة البابا شنودة الثالث

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30 - 01 - 2014, 03:24 PM   رقم المشاركة : ( 21 )
Mary Naeem Female
† Administrator Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 577,333 [+]

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب الدموع في الحياة الروحية لقداسة البابا شنودة الثالث

مسببات الدموع




هناك دوافع كثيرة تسبب الدموع، بعضها داخلى، في القلب والفكر والشعور، بل وفي طبع الإنسان ذاته، وبعضها عوامل خارجية تختص بالظروف والملابسات التي تحيط بهذا الباكى. وسنحاول أن نتكلم عن هذه وتلك بقدر الإمكان. ونذكر حاليًا منها:
  1. الرقة والحساسية
  2. الشعور بتفاهة العالم
  3. تذكر الخطايا
  4. التجارب والضيقات
  5. تذكار الموت
  6. الفرح والتأثر
  7. الصلاة
  8. الشعور بالعجز
  9. الشعور بالتخلي
  10. الشماتة
  رد مع اقتباس
قديم 30 - 01 - 2014, 03:25 PM   رقم المشاركة : ( 22 )
Mary Naeem Female
† Administrator Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 577,333 [+]

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب الدموع في الحياة الروحية لقداسة البابا شنودة الثالث

الرقة والحساسية

الإنسان الرقيق الإحساس، دموعه سهلة وقريبة..
أما الشخص القاسى، الشديد القلب، فدموعه عزيزة، ومن الصعب أن يبكى. وإن بكى هذا الشخص في يوم ما، فلابد أن يكون السبب الخارجى قويًا جدًا وخطيرًا، بحيث لم يستطع طبع هذا الإنسان أن يقاومه.
لذلك نجد أن الدموع عند المرأة قريبة جدًا أكثر مما عند الرجل..
لأن المرأة أكثر من الرجل بطبيعتها. ولكن إذا بكى الرجل، تكون دموعه أكثر عمقًا وأشد تأثيرًا.


كذلك إن بكى الطفل أوالصبى، يكون هذا شيئًا طبيعيًا، شيئًا عاديًا في طبعه. أما إذا بكى رجل كبير السن، فإن دموعه تكون أغلى وأوقع، ولها أسباب أشد وأعمق، بحيث لم يستطع هذا الكبير أن يضبط نفسه..
الإنسان الرقيق يتأثر بأقل شيء، وتسيل دموعه بسرة وتلقائية..
وهى دموع طبيعية لا تصنع فيها، لأن مشاعره الحساسة تتأثر بسرعة، سواء بما يخصه أو يخص غيره.. وهناك أمور عديدة تهز القلب، بالنسبة إلى أصحاب المشاعر الرقيقة، بينما لا تؤثر في غيرهم من أصحاب القلوب الجامدة أو القاسية، أو من الذين لهم قوة السيطرة على مشاعرهم، أو الحرص على إخفائها..
الدموع والقسوة لا يتفقان..
إلا إذا صدمت القاسى بأسباب أقوى من قسوته، فهرته من الداخل وانهار أمامها..! تمامًا كما
حدث لعيسو، حينما صدم بضياع البركة منه بحيلة من أخيه.. ولم يحتمل الصدمة فصرخ باكيًا (تك 27: 34، 38).
على أن بكاء القاسى شيء مؤقت.
وهو أيضًا شيء غير طبيعى.. أما بكاء الإنسان الرقيق فهو أمر طبيعى، ومتكرر ومحتمل الحدوث في أي وقت، لسبب داخلى أو خارجى..
لهذا، فإن الذي يحب الدموع، ويرغب في اقتنائها، عليه أن يقتنى رقة الطبع أولًا
إن لم يكن رقيق الأحاسيس بطبيعته، فعليه أن يقتنى هذه الرقة ويبحث عن أسبابها، ويدرب نفسه عليها..وطبيعى كلما اقترب الإنسان إلى الله كلما رقت مشاعره.. وكلما عاشر رقيقى الطبع، كلما تعلم منهم رقتهم.. كذلك علية أن يبتعد عن الأسباب التي تؤدى إلى شدة الطبع وقساوة القلب وهى كثيرة..
  رد مع اقتباس
قديم 30 - 01 - 2014, 03:26 PM   رقم المشاركة : ( 23 )
Mary Naeem Female
† Administrator Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 577,333 [+]

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب الدموع في الحياة الروحية لقداسة البابا شنودة الثالث

الشعور بتفاهة العالم

الذى يعيش في ملاذ العالم وملاهيه، من أين تأتيه موهبة البكاء؟!
بل العالم يشغله ويلهية
حينما كان سليمان الحكيم متمتعًا بابهة الملك وفخامته، ومهما اشتهته عيناه لم يمنعه عنهما (جا 2: 10). في ذلك الحين ما كان يبكى.ولكنه لما شعر بتفاهة العلم، وبأن كل ما فيه هو باطل الأباطيل وقبض الريح، حينئذ استطاع أن يقول:


"بكآبة الوجه يصلح القلب".
"الذهاب إلى بيت النوح، خير من الذهاب إلى بيت الوليمة، لأن ذاك نهاية كل إنسان، والحى يضعه في قلبه"، "قلب الحكماء في بيت النوح، وقلب الجهال في بيت الفرح" (جا 7: 2-4).
عندما يدرك الإنسان الأمور على حقيقتها، ويشعر بتفاهة العالم، ولا تلذ له كل مغرياته، حينئذ يشعر بفراغ من جهة العالم..وتتغير مشاعره..
يشتاق إلى عالم آخر، وإذ يجد العالم الآخر بعيدًا عنه، يبكى اشتياقًا إليه وحنينًا..
يشعر بغربة في هذا العالم الحاضر، وتبكيه مشاعر الغربة.. متيقنًا أن فرحة الحقيقى ليس هو ههنا. لأنه غريب على الأرض، نزيل مثل جميع آبائه، يتطلع إلى وطن سماوى، إلى المدينة التي لها الأساسات.. (عب 11: 16، 10)
لذلك صدق حس المرتل، حينما دعا هذه الدنيا "وادى البكاء".
وقال عن حياتنا فيها "عابرين في وادى البكاء" (مز 84: 6). كان القديسون يبكون، إذ كانوا يشعرون بغربتهم في العالم، ويشتاقون إلى عالم أفضل، زاهدين في كل ما ههنا. لا تشبعهم أفراح هذه الدنيا، ولا ترضيهم...
حقا إن الإنسان يدرك الدموع الروحية، حينما يصل إلى حياة التجرد، أو على الأقل إلى محبة التجرد، حينئذ يبكى على الأيام التي قضاها متعلقًا بتفاهات العالم ومنشغلًا بها، ويقول للرب كما قال القديس أوغسطينوس "لقد تأخرت كثيرًا في حبك، أيها الجمال الفائق الوصف"..
وهنا يتذكر خطاياه، ويصير تذكرها ينبوعًا لدموع كثيرة..
  رد مع اقتباس
قديم 30 - 01 - 2014, 03:27 PM   رقم المشاركة : ( 24 )
Mary Naeem Female
† Administrator Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 577,333 [+]

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب الدموع في الحياة الروحية لقداسة البابا شنودة الثالث

تذكر الخطايا

إن بطرس الرسول لم يكن يدرك تمامًا حقيقة ما يفعل، وهو يسب ويجدف وينكر المسيح..‍‍ ولكنه لما صاح الديك وأحس بعمق خطيئته، "خرج خارجًا، وبكى بكاء مرًا" (مت 26: 75).
وهكذا أيضًا فعلت المرأة الخاطئة، التي بلت قدمى الرب بدموعها، ومسحتهما بشعر رأسها (لو 7: 38) وبالمثل بكى داود النبى، لما اظهر له ناثان النبي عمق خطاياه (2صم 12: 7). إن نسيان الخطايا يجفف القلب ويجفف العينين. لذلك حسنًا قال داود النبى:
خطيتى أمامى في كل حين (مز 50). فليتك تفعل هذا، وتجعل خطاياك قدام عينيك، تذل بها نفسك وتوبخها، وتبكى على هذه الخطايا النهار والليل. فإن البكاء على الخطايا يغسل القلب، ويطهر الروح، ويعطى يقظة للضمير، فيمنع الإنسان من العودة إلى الخطيئة مرة أخرى، ويعلمه الحرص والتدقيق.
ولهذا فإن نصيحة تتكرر في بستان الرهبان، يقولها الآباء لمن يطلب كلمة منفعة:


"اجلس في قلايتك، وابك على خطاياك".
وغفران الله للخطية، لا يمنع بكاء الخاطئ عليها. إنه لا يبكى خوفًا من العقوبة.. إنما يبكى لأنه أحزن قلب الله بخطاياه، أحزن روح الله الذي في داخله، وابعد عنه الملائكة المحيطين به، وكشف نفسه رديئة أمام أرواح المنتقلين ويبكى أيضا لأنه بخطيئته قد فقد صورته الإلهية، وسقط وتدنس..
يبكى متألمًا، كيف ضعفت إرادته هكذا، وتدنست روحه؟
ويشعر بالخجل أمام نفسه، وبالخزى أيضًا. كما قال دانيال النبي في المزمور "خزى وجهى قد غطانى" (مز 44: 15). وكما قال دانيال النبي وهو يعترف بخطايا الشعب "ياسيد، لنا خزى الوجوه لملوكنا لرؤسائنا ولآبائنا، لأننا أخطأنا إليك" (دا 9: 8، 7).
وهكذا كان القديسون يبكون ايضًا من أجل خطايا الشعب.
يبكون حزنًا على الذين يسقطون والذين يهلكون، كما ناح صموئيل على شاول الملك (1صم 15: 35). ويبكون طالبين المغفرة للناس، وطالبين لهم نعمة للتوبة، كما بكى عزرًا الكاهن بسبب خطايا الشعب، ومزق ثيابه ونتف شعر راسه (عز 9: 3).وصلى وأعترف وهو باك وساقط أمام بيت الله" (عز 10: 1). وقال "اللهم أنى أخجل وأخزى أن أرفع يا الهى وجهى نحوك، لأن ذنوبنا قد كثرت فوق رؤوسنا، وآثامنا تعاظمت إلى السماء" (عز 9: 6)
ونفس الوضع حدث مع نحيما، حينما أعترف بخطايا الشعب وقال "إنى أنا وبيت أبى قد أخطأنا وأفسدنا أمامك" (نح 1: 6، 7).
ومن أجل الشعب أيضًا بكى ارمياء النبى:
وتسجلت دموعه ومراثيه في سفر كامل في الكتاب نقرؤه باستمرار في الساعة الثانية عشرة من يوم الجمعة العظيمة..
إن كان الناس لا يبكون على خطاياهم، فمن واجب القديسين أن يبكوا من أجلهم، طالبين لهم الرحمة والمغفرة وطالبين لهم التوبة.
لقد بكى السيد المسيح على أورشليم (لو 19: 41)، إذ كان يبصر هلاكها أمام عينيه.. ونحن في كل يوم نبصر الذين يسقطون ويهلكون، والذين ينحرفون ويبتعدون. أفلا يستحقون منا البكاء؟ إن نحميا، لما سمع أن سور أورشليم منهدم، وأبوابها محروقة بالنار، يقول "فلما سمعت هذا الكلام، جلست وبكيت، ونحت أيامًا وصمت وصليت.." (نح 1: 3،4)
وبكى نحميا أمام الله معترفًا بخطايا الشعب.. وقال للرب في صلاته "إنى أنا وبيت أبى قد أخطأنا. لقد أفسدنا أمامك، ولم نحفظ الوصايا والفرائض والأحكام التي أمرت بها موسى عبدك.."
والسيد المسيح لما بكت عليه بنات أورشليم، قال لهن "لا تبكين على، بل أبكين على أنفسكن وعلى أولادكن" (لو 23: 28).. حقًا، كانت تلك النفوس تحتاج إلى البكاء، تلك الخاطئة التي بكى المسيح من أجلها..
حينما نبكى على خطايانا، نتذكر أيضًا محبة الله التي صبرت علينا كل هذا الزمان
نتذكر احتمال الله لنا، وطول أناته، ونحن مستمرون في الخطأ زمانًا هذه مدته.. وتذكرنا لمحبة الله الصابرة والمحتملة، تعطينا سببًا جديدًا للبكاء تأثرًا بمعاملته المترفقة.. وحينما تبكى النفس التائبة أمامه، يشفق الرب، ويغلب من تحننه، ويقول لتلك النفس "حولى عينيك عن، فإنهما قد غلبتانى" (نش 6: 5).
إن داود النبى من أبرز الأمثلة للبكاء على الخطايا.
يكفى قوله "في كل ليلة أعوم سريرى. بدموع أبل فراشى" (مز 6) تعبر عن الوقت واستمرار البكاء. وعبارة "أعوم سريرى "تدل على كمية الدموع المنسكبة..! تصوروا هذا الملك العظيم، ويرجع إلى قصره ليلًا، فبخلع عنه تاجه وملابسه الملكية، ويركع أمام الله باكيا، ليبلل فراشه بالدموع. وحتى إذا نام، ينام على سرير غارق في الدموع.. على الرغم من كل مظاهر العظمة والأبهة المحيطة. ويقول أيضًا: "صارت دموع لي خبزًا نهارًا وليلًا" (مز 42: 3).
وأيضًا يقول في تذلله وبكائه"، "أكلت الرماد مثل الخبز، ومزجت شرابى بالدموع" (مز 102: 9).. أي أنه حينما يشرب، تتساقط دموعة فتختلط بالماء الذي يشربه، فيشربها معه! وكان داود يحدث الله عن هذه الدموع، فيقول له "أنصت إلى دموعى، ولا تسكت عنى، لأنى غريب عندك" (مز 39: 12)، "اجعل دموعى في زق عندك" (مز 56: 8).
إن الذين يسرعون إلى الفرح حال توبتهم، يفقدون بركة الإنسحاق وتعزية الدموع.
وقد يرجعون إلى الخطية مرة أخرى، لأن التوبة لم تستوف مطالبا من الانسحاق ومن البكاء وهذا الفرح السريع عطل القلب عنه الشعور بمرارة الخطية وقداحتها، فعبر عليها كما لو كانت أمرًا بسيطا.. حينما يبدأ التائب في البكاء والتذلل أمام الله، يحاربه الشيطان بعبارة: "امنحنى بهجة خلاصك" (مز 50). والملاحظ أن داود النبى قدمها كطلبة، ولم يعرفها كحالة.. ولاشك أنه لا يتمتع ببهجة الخلاص إلا الذي أدراك مرارة الخطية، وبكى بكاء مرًا كما فعل القديس بطرس الرسول..
لقد كان خروف الفصح يمثل الخلاص من عبودية فرعون، ويرمز إلى ذبيحة المسيح (1كو5: 7). ومع ذلك كان أمر الرب أن يأكلوه على أعشاب مرة (خر 12: 8) متذكرين خطاياهم التي جلبت لهم العبودية. البكاء إذن هو الوسيلة إلى التعزية، كما قال الكتاب:
(الذين يزرعون بالدموع، يحصدون بالابتهاج" (مز 126: 5).
بهذه الدموع التي تسكبها أمام الله تحصل على بهجة خلاصه.
  رد مع اقتباس
قديم 30 - 01 - 2014, 03:28 PM   رقم المشاركة : ( 25 )
Mary Naeem Female
† Administrator Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 577,333 [+]

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب الدموع في الحياة الروحية لقداسة البابا شنودة الثالث

التجارب والضيقات

التجارب الضيقات والآلام والأمراض والكوارث تجلب الدموع أحيانًا.
وبخاصة لو شعر الإنسان بالتخلي أو أنها عقوبة بسبب خطاياه.
وهنا يدخل في البكاء عامل روحى، سببه شعور الإنسان أن النعمة قد فارقته، أو أن الله يسلمه إلى أيدى أعدائه.. فيحزن لذلك ويبكى. فأحيانًا يبكى توبة وندمًا.
وأحيانًا يبكى في عتاب مع الله
ولعل هذا ما فعله داود تجاربه وضيقاته، حينما قال في المزمور. "لماذا يا رب تقف بعيدًا؟ لماذا تختفى في أزمنة الضيق؟" (مز 10: 1).


والرب يسمح أحيانًا بالتجارب، لا تخليًا منه، وإنما لفائدتها الروحية.
لأن الإنسان في وقت المذلة تجلب له انسحاق القلب، وتواضع الروح، وفيضًا من الدموع يشعره بضعفه، ويزيل منه كل أسباب ومظاهر الكبرياء.
وقد يرى الله أن دموع أحد أبنائه قد جفت بلذة العالم..
فيسمح له بالتجارب والضيقات، لكي تعصر عينيه بعد أن تعصر قلبه.. والله لا يمنع هذه التجارب حتى عن قديسيه. وفي هذا يقول المزمور: "كثير هى أحزان "بلايا "الصدقين، ومن جميعها ينجيهم الرب" (مز 34: 19).
إنه يسمح بهذه البلايا أن تصيب قديسيه. فإن أتت بنتائجها الروحية، حينئذ ينجيهم منها.
وهنا أحب أن أفرق بين نوعين من التجارب ونوعين من الدموع..
نوع علمانى والآخر روحى..
هناك تجارب مادية أو عالمية، تصيب الإنسان، في ماله أو جاهه، أو مركزه، فيبكى حزنًا لذة ضائعه من ملاذ هذه الدنيا.. وربما في بكائه يتذمر ويتضجر، حتى على الله نفسه!! كأن الله كان سببًا في بلاياه! مثل هذا الإنسان دموعه خطية. ولسنا عن هذا النوع نتحدث.
إن دموعه تدل على محبته العالم والأشياء التي في العالم، التي تبيد وشهوتها معه (ايو 2: 16،17) والإنسان آخر كلما تضغط عليه التجارب، يشعر بتفاهة الدنيا، ويشتاق إلى عالم أفضل، هذا إنسان روحى إن بكى، يبكى خوفًا من تخلى النعمة عنه.أوانه يكون قد أحزن الرب، فتركه إلى هموم العالم
هذا الإنسان بكاؤه روحى ممزوج بالتوبة وتواضع القلب، وممزوج بالاعتراف أيضًا. وقد يقول في قلبه: إن ما حدث لى، أقل بكثير مما أستحقه بسبب خطاياى. وخير لي أن أستوفى البلايا على الأرض كلعازر المسكين (لو 16: 25).
أو يقول مع المرتل في المزمور: "خير لي يا رب أنك أذللتنى، حتى أتعلم حقوقك" (مز 119: 71).
إن مثل هذه الدموع تجلب للقلب عزاء، لأن الله يكون قد فبلها كرائحة سرور قدامه، وقبل دوافعها الروحية أيضًا..
وقد تكون التجارب من الضغط حروب الشياطين، ويبكى الإنسان شاعرًا بضعفه، طالبًا من الرب معونة.
فشعور الإنسان بأنه أضعف من أن يقاتل هذه القوى الروحية، قد يجلب دموعًا، خوفًا من أن يسقط.. أو أن أفكار العدو تكون قد نجست إنسان الله، فيبكى حرصًا على نقاوة قلبه وفكره وشعوره، ويجاهد طالبًا نعمة الله معه. وعن هذه الحرب الروحية، أرسل بولس الرسول موبخًا العبرانيين بقوله:
"لم تقاوموا بعد حتى الدم مجاهدين ضد الخطية" (عب 12: 4).
هذا الجهاد حتى الدم، تدخل الدموع عنصرًا فيه. حيث يخاطب الرب قائلًا "أنصت إلى دموعى" (مز 119) ولا تتخل عنى، لأنى بدونك لا استطيع أن أفعل شيئًا (يو 15:5).
  رد مع اقتباس
قديم 30 - 01 - 2014, 03:29 PM   رقم المشاركة : ( 26 )
Mary Naeem Female
† Administrator Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 577,333 [+]

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب الدموع في الحياة الروحية لقداسة البابا شنودة الثالث

تذكار الموت

المنشغل بالحياة الحاضرة لا يبكى.
بل قد يقول مثل الغنى الغبى: "أهدم مخازنى وأبنى أعظم منها، وأجمع هناك جميع غلاتى وخيراتى. وأقول لنفسى: يا نفسى لك خيرات كثيرة موضوعة لسنين عديدة فاستريحى وكلى واشربى وافرحى" (لو 12: 18، 19)
إن متع الدنيا تلهبيه عن أبديته، فلا يبكى، بل يفرح ويتمتع!!
أما الإنسان الروحى، فإن يضع أبديته أمامه في كل حين، ويدرك أن يوم الرب قد يأتى كلص (رؤ 16: 15)، تراه يستعد لهذه الأبدية، وما تستلزمه من حياة التوبة والجهاد والكمال المطلوب والقداسة..


وإذ يذكر الموت يبكى.. لأنه ليس مستعدًا له..
ولا يزال أمامه جهاد طويل، لم يسرفيه خطوه واحدة.. إن أرسانيوس العظيم، رجل الوحدة والصمت والصلاة، كان يبكى لتذكار الموت.. إن كان الإنسان الروحى يبكى لتذكار الموت بصفة عامة..
فكم يكون بكاؤه إن كان الموت متوقعًا لسبب واضح يوحى به!
إن البكاء وحدة ليس هو كل شئ. وليس هو بسبب مفارقة الأهل والأحباب وأو مفارقة ملاذ الدنيا، كما يفعل أهل العالم ومحبوه!
إنما هو بكاء مصحوب باستعداد روحى، استعداد لمقابلة الله.
وهكذا كان القديسون ينصحون بتذكار الموت، وبزيارة المقابر.
إن القديس الأنبا أنطونيوس تأثر روحيًا بوفاة أبيه بالجسد، وزهد الدنيا وخرج منها بإرادته، قبل أن يخرجوه كارها.وموكب موت شاهده الأنبا بولا ترك تأثيره أيضًا، فترك العالم والمال والقضايا، وصار أول السواح
وكان القديس أبا مقار الكبير يضع أحيانًا جمجمة تحت رأسه تذكره بالموت. وأبا مقار الأسكندرانى زار إحدى المقابر. والقديس أنطونيوس الكبير في بدء حياته الرهبانية سكن في مقبرة..
تذكار الموت له فوائده العديدة، الدموع واحدة منها..
تذكار الموت يوقف الإنسان أمام حقيقة نفسه، وأنه مجرد بخار يظهر قليلًا ثم يضمحل (يع 4: 14)، وأنه "كزهر الحقل كذلك يزهر. لأنن ريحًا تعبر علية فلا يكون، ولا يعرفه موضعه بعد" (مز 103: 15، 16). ولذلك حسنًا قال داود النبى:
"عرفنى يا رب نهايتى، ومقدار أيامى كم هى، لأعلم كيف أنا زائل" (مز 39: 4).
وقال أيضًا "إنما كل إنسان قد جعل. إنما كخيال يتمشى الإنسان" (مز 39: 5، 6).
بتذكار الموت، يتضع الإنسان وينسحق.
والإتضاع والإنسحاق يجلبان الدموع.
  رد مع اقتباس
قديم 30 - 01 - 2014, 03:32 PM   رقم المشاركة : ( 27 )
Mary Naeem Female
† Administrator Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 577,333 [+]

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب الدموع في الحياة الروحية لقداسة البابا شنودة الثالث

الفرح والتأثر


كمال أن الحزن الشديد يجلب الدموع، كذلك يسببها الفرح العميق أيضا.
إن يوسف الصديق وأباه يعقوب لم يضبطا أنفسهما من البكاء الشديد عند لقائهما بعد غيبة طويلة.
التأثر الشديد داخل القلب، فاض دمعًا. ويقول الكتاب إن يوسف لما رأى أباه "وقع على عنقه وبكى على عنقه زمانًا" (تك 46: 29).
ونفس التأثر والبكاء، حينما عرف يوسف أخوته بنفسه.
وإن كانت المشاعر وقتذاك تختلف عن مشاعره حين لقائه بأبيه ويقول الكتاب في ذلك "فلم يستطع يوسف أن يضبط نفسه.. فصرخ: اخرجوا كل إنسان عنى. فلم يقف أحد عنده، حين عرف يوسف اخوته بنفسه. "فأطلق صوته بالبكاء.. وقال يوسف لأخته: أنا يوسف. أحى أبى بعد؟" (تك 45: 1-3)0
ونفس التأثر نراه حينما قابل يعقوب في غربته، راحيل ابنة خاله.
كانت مصادقة مفرحة ما كان يتوقعها. فلما رآها، وسقى لها غنمها، يقول الكتاب "وقبل يعقوب راحيل. ورفع صوته وبكى. وأخبر يعقوب راحيل أنه أخو أبيها، وأنه ابن رفقة" (تك 29: 11).
إن دموع الفرح باب طويل..
دموع الفرح بالنجاح والتوفيق.... دموع الفرح باللقاء بعد غيبة.
دموع الفرح بعمل الله معنا، في أي أنقاذ من ضيقة. وفي حل أي اشكال معقد.. دموع الفرح بالنجاة وبالفرح..
ما أكثر دموع القديسين فرحًا.. وليست كلها بكاء على الخطايا.
وهنا نذكر مجالًا آخر للدموع، أو سببًا لها وهو الصلاة.
  رد مع اقتباس
قديم 30 - 01 - 2014, 03:34 PM   رقم المشاركة : ( 28 )
Mary Naeem Female
† Administrator Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 577,333 [+]

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب الدموع في الحياة الروحية لقداسة البابا شنودة الثالث

الصلاة




يبكى الإنسان في صلاته، إذا كانت صلاته من عمق مشاعره وعواطفه
قد يبكى خشوعًا، وهو يشعر بعدم استحقاقه للوجود في حضرة الله. وقد بكى أمام المذبح أو الهيكل، وهو شاعر بهيبة المكان.. أو أثناء التناول أيضًا للشعور بنفس الهيبة.
وقد بكى حبًا لله، الذي قبله إليه، ولم يضع معه حسب خطاياه وضعفاته.
وقد يبكى تأثرًا ببعض كلمات وردت في الصلاة هزت مشاعره. كما يبكى بعض الآباء الكهنة وهم يصلون قسمة ذبح اسحق في يوم خميس العهد.
وقد يبكى خجلًا، لأنه لم يف بوعوده التي عاهد الرب بها.
وقد يبكى حزنًا على ضعفه وتقصيره، وعلى مرات سقوطه، كما نقول في صلاة نصف الليل.
"اعطنى يا رب ينابيع دموع كثيرة، كما أعطيت في القديم للمرأة الخاطئة..)
وقد تكون دموعه في صلاته هى دموع التوبة، لأنه استطاع أن يعود إلى الله أخيرًا بعد غيبة طويلة، أو بعد غيبة عميقة.
إنها مشاعر تختلف من شخص لآخر، يتأثر بها القلب فتدمع العينان.
هناك سبب آخر يدعو إلى البكاء وهو الشعور بالعجز.
  رد مع اقتباس
قديم 30 - 01 - 2014, 03:35 PM   رقم المشاركة : ( 29 )
Mary Naeem Female
† Administrator Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 577,333 [+]

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب الدموع في الحياة الروحية لقداسة البابا شنودة الثالث

الشعور بالعجز


الذى يشعر بقوته وقدرته وسيطرته على المواقف، ربما من الصعب أن يبكى وهو في هذا الشعور.
لكن يبكى الذي يشعر في أعماقه بأنه عاجز، أو غير قادر على التصرف السليم، أو حائر أمام إشكال.
حينئذ يبكى، إذ ليس أمامه سوى البكاء.
وقد يصلى في بكائه طالبًا حلًا ومعونة من القادر على كل شيء هكذا قد نبكى أمام مريض عجز الأطباء عن علاجه، أو أمام كارثة لا منقذ منها، أو مأساة قادمة ولا مفر من مواجهتها، ولا يمكن تفاديها.
ويزداد الألم والبكاء، إن كان هذا الإنسان عاجزًا، وكل من حوله عاجز مثله، في ذلك الموقف
أو قد يبكى الإنسان بسبب خطية أو شهوة أو عادة سيطرت عليه، ويريد أن يتخلص منها، ولكنه شاعر بعجزه أمامها أو بسبب عدو بضغط عليه، ويذل في الأرض نفسه، وهو عاجزًا تمامًا عن مقاومته ويبدو أنه لا خلاص..
هذا الشعور بالعجز، إن اختلط بصلاة وعاطفة، فلا مفر من الدموع.
نتحدث عن سبب آخر وهو: الشعور بالتخلى.
  رد مع اقتباس
قديم 30 - 01 - 2014, 03:35 PM   رقم المشاركة : ( 30 )
Mary Naeem Female
† Administrator Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 577,333 [+]

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب الدموع في الحياة الروحية لقداسة البابا شنودة الثالث

الشعور بالتخلي


سواء وقف الإنسان وحده، وتخلى عنه كل الأصدقاء والأحباء أو بالأكثر الإحساس بتخلى النعمة عنه
شعور القلب بأن الله قد تركه، حتى لو كان شعورًا خاطئًا، ولكنه موجود،
يضغط على نفسه فيتألم ويبكى..
وبخاصة لو حدث هذا الإحساس بالتخلى وسط ظروف ضاغطة ومشاكل مؤلمة
أو لو حدث التخلى في سقطات روحية، ظن الإنسان أنه لا قيام منها.
أو أحاطت بالإنسان الكوارث أو ألوان من الفشل المتلاحق.
وشعر أن كل هذا بسبب تخلى الله عنه، بسبب خطاياه.
وفى وسط كل هذا كل هذا يبرز سبب آخر للدموع هو: الشماتة.
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:38 AM
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises
|| بالتعاون و العطاء نصنع النجاح و الأستمرارية لهذا الصرح الكبير ||
جميع المواضيع والمشاركات المكتوبة تعبر عن وجهة نظر كاتبها
وليس بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى