منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20 - 11 - 2022, 11:37 AM   رقم المشاركة : ( 71 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,041,000

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: مقالات متفرقة - البابا شنوده الثالث مقالات نُشِرَت في جريدة أخبار اليوم

مقالات متفرقة - البابا شنوده الثالث مقالات نُشِرَت في جريدة أخبار اليوم


قداسة البابا شنوده الثالث
المحبة الضارة


تكلمنا في العدد الماضي عن المحبة وسموها وأهميتها بين جميع الفضائل.
وعلى الرغم من ذلك هناك ما يمكن أن يسمى بالمحبة الضارة؟
وهناك أسباب للمحبة الضارة ومظاهر لها؟
ولعل من أسباب المحبة الضارة، أن تكون بغير حكمة، أو بفهم خاطئ، أو أن تكون بعيدة عن الروحيات أو تتعارض مع المحبة لله، أو تتصف بالأنانية وبالرغبة في الاستحواذ، أو بأن تتحول من محبة إلى شهوة، أو تكون صادقة في الهدف ومخطئة في التعبير..
وسنحاول أن نتكلم عن كل هذه الأنواع ونشرحها..
أما المحبة الضارة بالاستحواذ، فهي التي تحبس من تحبه في حيزها الخاص.
وقد يحدث هذا الأمر في محيط الحياة الزوجية، أو في محيط الحياة العائلية بصفة عامة، أو في محيط الأصدقاء. وهنا تتصف المحبة بالأنانية..
مثال ذلك الزوج الذي تدعوه أنانيته في محبته إلى التضييق على زوجته في خروجها ودخولها، بل وأيضًا في الكلام والابتسام، وفي الزيارات واللقاءات وسائل العلاقات..
كمن يحبس عصفورًا في قفص ويمنعه من الطيران، ليكون له وحده!
يتأمله وحده، ويغنى العصفور له وحده. ولا تهمه حرية العصفور في شيء!

ومثل هذه المحبة الضارة التي تحدث بين الزوج لزوجته بشكل الاستحواذ، قد تدفعه إلى العصبية والعنف، فيجمع بين نقيضين: الحب والقسوة!
ومحبة الاستحواذ قد توجد أيضًا عند المرأة كما عند الرجل، وتصيبها بالشك والخوف والقلق..
وكما تضر نفسها بهذه المشاعر والأفكار، فإنها تضر زوجها كذلك بمحبتها!
فتضيق عليه الخناق، وتكثر من أسئلتها له وتحقيقاتها حول مواعيده ومقابلاته وعلاقاته، بطريقة تصيبه بالضجر والضيق النفسي وكل ذلك باسم الحب، الذي ارتبط بالغيرة المرة، فأصبح ضارًا!
وكما يضغط الرجل على زوجته في محبته الضارة، قد تضغط هي عليه بالدموع والمرض والحزن المتواتر!
ومحبة الاستحواذ قد توجد أيضًا في محيط الأصدقاء:
فيضيع الشخص وقت من يحبه. وبسبب هذا اللون من المحبة، قد يشغل وقته، ويعطله بكثرة الأوقات والأحاديث، وكثيرًا ما يؤثر بذلك على عمله، أو على دراسته إن كان تلميذًا.. فيضره بمحبته! أو باسم المحبة، يريده أن يتحيز له: فيصادق من يصادقه، ويعادى من يعاديه، وبهذا يضره من جهة علاقاته، ومن جهة روحياته أيضًا!
وقد تأتى المحبة الضارة عن طريق التدليل
وكثيرًا ما يحدث ذلك في محيط الأسرة، وله أضراره العديدة:
ومنه الشفقة الزائدة، والإنفاق الزائد عن الحاجة، وتقديم أنواع من المتع قد تضر. وعدم فرض عقوبة مهما كان الذنب، أو تكون العقوبة نوعا من التوبيخ البسيط جدا الذي لا يردع أحدًا، فيستمر الخطأ. وقد يصل تدليل الأم لابنها، إنها لا تجرؤ على توبيخه، حتى لا تجرح شعوره. وقد تغطى على أخطائه أمام أبيه!!
وهكذا قد يفسد الابن، نتيجة لهذه المحبة الضارة! كما انه غالبًا ما يفشل في حياته العملية وفي حياته الزوجية، لأنه تعود هذا التدليل وأصبح يطلبه في كل مجال يعيش فيه..
ومن مظاهر التدليل أيضًا الحرية الضارة مثل موظف مدلل من رؤسائه!
إذ يمنح المدلل -باسم المحبة- حرية بغير حدود، وبغير قيادة ولا ضابط يمكن أن توقعه في أخطاء يصعب علاجها، أو قد يسيء استغلال الحرية.
أو قد يعطى مسئوليات أو سلطات فوق مستواه.أو يأخذ منحًا وامتيازات أزيد مما يستحق.. وبالتدليل، يصدق رؤساؤه كل ما يرفعه إليهم من تقارير، ربما ضد زملائه. ويوافقونه على كل رأى أو اقتراح وبهذا يفسد العمل، ويفسد الموظف، ويصاب الزملاء بأضرار!
وقد تتركز المحبة الضارة في الجسد، وتتحول إلى شهوة
وإذا حدثت هذه الشهوة بين فتى وفتاة، فإنها تضر كليهما: تضر سمعته وعفته ومستقبله وعلاقته بالله. ومهما سميت محبة، فهي شهوه، أو بالتجاوز هي محبة ضارة!
حتى شهوة الجسد -من جهة الطعام- هي شهوة ضارة. وعنها ينصح الحكماء بضبط النفس.
وعمومًا: الشفقة على الجسد التي تضر الروح، تدخل في المحبة الضارة:
كمن يشفق على جسده من التعب ، فيركن إلى الراحة والنوم والخمول. ولا يجهد نفسه في القيام بمسئولياته أو في متابعة دراساته، أو في مواصلة طموحه.. هذا يضيع مستقبله. وتكون محبته لراحة جسده محبة ضارة. وبالمثل الذي يشفق على جسده بطريقة خاطئة، فلا يصوم. أو ينكب على الطعام بهدف الاهتمام بصحته.. هذا يضر صحته، ويضر روحه أيضًا.
ومن المحبة الضارة أيضًا المديح الزائد الذي يضر.
فمثل هذا المديح قد يدفع من يسمعه إلى الكبرياء أو إلى الغرور وقد يظن انه ليس محتاجا إلى مراجعة نفسه، وأنه من النوع الذي لا يخطئ! وقد يحدث هذا أحيانًا في محيط الأصدقاء أو في تملق الملوك ورؤساء العمل، فيضرهم.
ويماثل هذا المديح الضار، الدفاع عن الأخطاء:
إنسان تدافع عن أخطائه -بدافع من المحبة الضارة- إنما تجعله يستمر في أخطائه أو يتشبث بها. وما اشد ما يصيبه نتيجة لذالك.
إن الصداقة الحقيقية ينبغي أن تكون صادقة. والصراحة الهادئة المؤدبة تكون أكثر حبًا وأكثر نفعًا.
ومن أنواع المحبة الخاطئة الضارة: تسهيل الشر لمن تحب!
كأن تسهل له إجراء غير شرعي، أو كسر قانون أو نظام عام من ذلك مثلا تسهيل زواج غير شرعي، أو تطليق فيه ظلم للطرف الآخر. ومن أمثلته تلميذ يغشش زميله في الامتحان بدافع من المحبة والشفقة، أو طبيب يكتب لموظف شهادة مرضية وهمية.. أو صديق يشهد شهادة زور تأييدا لصديقه. أو محاسب يساعد ممولا على اختلاس حقوق الدولة في الضرائب.. أو ما شابه ذلك من الأمثلة.
كل هذه الأنواع تدخل في نطاق المحبة الضارة، لأنها تفسد النفوس أو الضمائر، مهما بدت في ظاهرها نافعة!
ومن المحبة الضارة: إسراع الوالدين على تزويج ابنتهما بمن لا تحبه، حرصا على استقرارها في بيت قبل أن تكبر سنه
وبخاصة لو كان هذا الشخص ذا مال، وله مركز مرموق. ويرون هذه فرصة يجب ألا تضيع، مهما كانت الابنة رافضة. ولكنهم يدفعونها دفعا ضد إرادتها. ربما هدفهم هو محبتها، ولكن الوسيلة خاطئة. وقد تشقى الابنة في زواجها!
هناك أنواع أخرى للمحبة الضارة، نذكر من بينها:
إنسان ربما يحب شخصا، فيضيع سمعته.
أما بالالتصاق به في كل مكان، مما يسبب له حرجًا، ويتقول الناس عن هذه العلاقة. أو يشيع أن له تأثير عليه، أو انه بمحبته له يجعله يوافق على أي شيء!
كذالك هناك محبة أخرى للمرضى تضرهم:
إما ببقاء مدة طويلة إلى جوارهم في التحدث إليهم، وهم صحيًا في حاجة إلى الراحة أو بخداعهم في نوع مرضهم، فلا يهتمون بأبديتهم وما يلزمهم من توبة. أو بتقديم متع لهم أثناء مرضهم قد تضرهم.

 
قديم 20 - 11 - 2022, 11:39 AM   رقم المشاركة : ( 72 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,041,000

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: مقالات متفرقة - البابا شنوده الثالث مقالات نُشِرَت في جريدة أخبار اليوم

مقالات متفرقة - البابا شنوده الثالث مقالات نُشِرَت في جريدة أخبار اليوم


قداسة البابا شنوده الثالث
حياة التدقيق


بدأنا مقالنا السابق عن "الجدية والتدقيق". ونتابع اليوم حديثنا عن التدقيق في كل تفاصيل الحياة".
إن الإنسان المدقق، يشمل تدقيقه كل تفاصيل حياته ولا يكون تدقيقه فقط أمام الناس، إنما حتى حين يكون وحده في غرفته الخاصة.
نقول هذا لان التدقيق في التصرف قد يكون سهلا نوعا ما في حضرة الناس لأننا بطبيعتنا لا نحب أن ينتقدنا الناس، أو نخشى أن نكتشف أمامهم، وتظهر أمامهم عيوبنا وأخطاؤنا. ولهذا فان القياس الحقيقي لتدقيقنا، يظهر حينما نكون وحدنا لا يبصرنا أحد. وهنا يكون التدقيق حقيقيًا وليس ريائيًا.
والإنسان المستقيم، يصبح التدقيق جزءًا تلقائيًا من طبعه، وليس مجرد محاولة منه أو تدريب.
إنه تعوَّد أن يكون مدققا في كل شيء، بدوافع داخلية فيه تمثل بعضًا من مبادئه وقيمه.. وحتى إن كان -في حياته الخاصة- لا يراه الناس، فهو يجب أن يكون بلا لوم أمام الله الذي يراه، وأمام الملائكة الذين يرونه، وأمام أرواح الأبرار في العالم الآخر..
فهل أنت مدقق بهذا المقياس، بغض النظر عن أحكام الناس؟

هنا نسأل: ما هو التدقيق؟
التدقيق هو حرص على التصرف السليم، مع الاحتراس من أقل خطأ. هو سعى نحو أكمل وضع ممكن، بغير تسيب ولا تراخ ولا إهمال، وفي بعد عن التبريرات التي تدافع عن كثير من الأخطاء، هو خطوة نحو الكمال.
فالذي يدقق محترسا من الوقوع في الصغائر, من الصعب عليه أن يقع في الكبائر والذي يحترس بكل قوته لكي لا يقع في الخطيئة بالفكر، ليس من السهل أن يقع في الخطيئة بالعمل.
ولكن على الإنسان في تدقيقه، أن يحترس بحيث لا يقع في التزمت أو في الوسوسة أو الحرفية.
ففي التزمت والوسوسة، يظن المتزمت وجود الخطأ حيث لا يوجد خطأ، أو يفخم من قيمة الأخطاء فوق حقيقتها، أو تحاربه عقدة الإثم بدون سبب معقول. أو هو -في سبيل الدفاع عن الحق- يصل إلى التطرف الذي يؤثم تصرفات سليمة!!
مثل أولئك الفريسيين الذين قال عنهم السيد المسيح إنهم يحملون الناس أحمالا ثقيلة عدة الحمل. وإنهم يغلقون ملكوت السموات قدام الناس، فلا يدخلون هم، ولا يدعون الداخلين يدخلون!!
إنما التدقيق -بمعناه الحقيقي السليم- هو تصرف في وضع وسط، ما بين التسيب والتزمت. انه يذكرنا بميزان الصيدلي: بحيث كل مادة تدخل في تركيب الدواء. إن زادت عن الحد قد تضر، وان نقصت قد تضر فالمدقق له مبادئ يحافظ عليها، بحيث لا يبالغ فيها ولا يهمل.
الإنسان المدقق، يكون حريصا على وقته، كجزء من حياته ..
يستخدم الوقت بطريقة سليمة. لا يضيع شيئًا منه فيما يندم عليه، أو فيما لا يستفيد منه. وهو يوزع وقته توزيعا عادلا على جميع مسئولياته.
وفيما يحرص على وقته، يحرص على دقة مواعيده، وعلى نظام حياته.
وكما يكون مدققا من جهة وقته، يكون أيضا مدققا من جهة وقت غيره.
نقول هذا، لأن إنسانا قد يظن أن وقت الآخرين رخيص عندهم!
فيزور غيره في موعد غير مناسب، أو يكلمه ويشغله مضيعًا وقته.
بينما هذا الغير لا يعرف في خجله كيف يهرب منه!
أما الإنسان المدقق فهو يحترم حياته ووقته، ويحترم حياة الآخرين ووقتهم. ولا يسمح لنفسه أن يضيع وقته في التوافه، أو أن يعطى أية مشغولية أو زيارة وقتا فوق ما تستحق.
والإنسان الصالح ينبغي أن يكون مدققا في كلامه:
فهو يزن كل كلمة قبل أن يقولها، سواء من جهة معنى الكلمة أو قصدها،أو مناسبتها للمجال أو للسامعين، أما الذي يتكلم ثم يندم على قول، فهو غير مدقق في كلامه. وكذلك الذي يتكلم، ثم يعاتبونه على معنى كلامه، فيقول ما كنت أقصد ذلك، هو أيضا غير مدقق في كلامه. ويخطئ أيضا الذي يتكلم ويجرح شعور غيره، بغير حكمة وبغير تدقيق.
إن السرعة في التكلم، هي من الأسباب التي تؤدى إلى عدم التدقيق. سواء السرعة في إبداء الرأي، أو السرعة في الحكم على الآخرين، أو السرعة في الاستسلام للغضب. كل ذلك يعرض الإنسان للخطأ. فلا يكون مدققا في كلامه.
أما الذي يتباطأ، ويزن الكلمة قبل أن يقولها، فانه يكون أكثر تدقيقا. لأنه في الإبطاء أو في التفكير المتزن، يمكنه أن يتحكم فيما يريد أن يقوله، بحيث يتخير الألفاظ المناسبة، ويحسب ردود فعلها لأن الكلمة بعد أن يلفظها، لا يستطيع أن يغيرها أو يسحبها! لقد حسبت عليه.
وكما يدقق الإنسان في كلامه، ينبغي أن يدقق في مزاحه وضحكه.
بحيث لا يخرج مزاحه عن حدود اللياقة والأدب، كما لا يجوز أن يتحول ضحكه إلى لون من التهكم على الغير أو الاستهزاء به، وجعله مادة لفكاهاته ولسخريته وتسلية الناس! ولا يجوز أن يؤدى ضحكه إلى جرح شعور غيره. فمن حق الإنسان أن يضحك مع الناس، لا أن يضحك على الناس. وليس له أن يهين غيره، ولو في مجال مزاح، ولو عن غير قصد.
والإنسان الروحي يكون أيضًا مدققا في نقده وفي عتابه
: فالنقد السليم (اقرأ مقالًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات) ليس هو التجريح ولا التشهير. إنما هو لون من التحليل، تذكر فيه النواحي الطيبة. أما المآخذ فتذكر بطريقة موضوعية، وليس بطريقة شخصية، وبأسلوب غير هدَّام.
والعتاب أيضا لا يكون قاسيًا ولا يوبخ الشخص من يعاتبه، كمن يريد أن يحطمه. بل يكون هدفه أن يصالحه. والعتاب الخاطئ قال عنه الشاعر:
ودع العتاب فرب شر كان أوله العتاب
ما أكثر الناس الذين يستخدمون كلمة "الصراحة" في غير معناها الدقيق، فتتحول الصراحة إلى مهاجمة وتجريح، ولا تأتى بنتيجة.
الإنسان المدقق تظهر دقته أيضا في كل عمله ومسئولياته:
سواء كانت المسؤولية إدارية أو مادية أو اجتماعية. فالدقة في العمل تقود إلى النجاح والإتقان، وإلى احترام الناس وثقتهم. والإنسان المدقق لا يحتاج إلى من يراجعه في عمله. فهو يبعد عن كل خطأ، وتكون دقته في العمل نموذجا لغيره. وان اخطأ لسبب ما لا يحاول أن يبرر ذلك بأعذار. فمحاولة تبرير الأخطاء هي ضد التدقيق.
هناك كثيرون يدققون في محاسبة غيرهم ولا يدققون في محاسبة أنفسهم!
أما أنت فحاسب نفسك بتدقيق شديد، ولا تعذر نفسك. ولكن بالنسبة إلى الآخرين، فحاول أن تلتمس لهم عذرًا.
الإنسان الروحي يكون دقيقًا أيضًا في عبادته، وفي مقاومة الخطية:
انه لا يقصر في صلاته، وفي صومه، ولا في قراءاته الروحية، ولا في شيء مما يربطه بحياة الفضيلة والبر. ويكون حريصا جدا في البعد عن أسباب الخطية. وان عرضت له, يقاومها بكل حزم.
ويدقق في كل سلوكياته: في العمل، وفي هدفه، ووسيلته. ويحرص أن يكون أمام ضميره بغير لوم. ويحكم على نفسه قبل أن يحكم الناس عليه. وإذا كان في موقف إدارة، يحترس أن يتطور من الأمر إلى التسلط. ويحترس أن يتحول من القدوة إلى محبة المديح وإعلاء الذات.
.

 
قديم 20 - 11 - 2022, 11:42 AM   رقم المشاركة : ( 73 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,041,000

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: مقالات متفرقة - البابا شنوده الثالث مقالات نُشِرَت في جريدة أخبار اليوم

مقالات متفرقة - البابا شنوده الثالث مقالات نُشِرَت في جريدة أخبار اليوم


قداسة البابا شنوده الثالث
الجدية والتدقيق




الجدية هي الميزة الأولى التي تميز الناجحين والمتفوقين عن غيرهم فعظماء الرجال الذين سجل التاريخ أسماءهم، هم أولئك الذين كان لهم خط واضح رسموه لحياتهم، وساروا فيه بقلب ثابت لا يتزعزع، ولم ينحرفوا عنه يمينًا ولا يسارًا، وكانت لهم مبادئ ثابتة لا يحيدون عنها. كما أنهم لم يسمحوا مطلقا لأية ظروف أن تعوقهم.

وأيضًا طلاب العلم الذين نبغوا، وكانوا الأوائل بين زملائهم، هم الذين عكفوا على دراساتهم بكل جدية. وأيضًا العامل الناجح هو الذي يؤدى عمله بجدية. بل حتى اللاعب الناجح هو اللاعب الذي يكون جادًا في لعبه، لا يتهاون أو يتكاسل فيه..



والإنسان الجاد هو جاد في كل شيء..

هو جاد في وعوده، وفي مواعيده. لا يعد أحدا بوعد ويرجع فيه مهما كانت الأسباب. ولا يحدد لأحد ميعادا ويغيب أو يتأخر عنه ملتمسًا لنفسه الأعذار!

والإنسان الجاد إذا نذر نذرًا، لا يعاود التفكير فيه أو المساومة ولا يؤجل الوفاء بنذره، ولا يحاول استبداله بغيره، ولا يماطل. إنما بكل سرعة، وبكل جدية، ينفذ نذره كما هو. واضعًا أمامه القاعدة الذهبية التي تقول "خير لك أن لا تنذر، من أن تنذر ولا تفي" لهذا فكل وعوده ونذوره، تكون موضع ثقة.




والإنسان الجاد يهدف إلى الكمال. لذلك فهو ينمو باستمرار..

الجدية تمنحه حرارة روحية. والحرارة تدفعه كل حين إلى قدام..

وإذ يتمسك -في كل ما يعمل- بأعلى درجة يمكنه الوصول إليها، لهذا فإنه بكل مثابرة واجتهاد، يمنح مسئولياته كل قوته وكل إمكانياته، وكل إرادته وكل قلبه.. ويعمل بكل النعمة المعطاة له، ولا يقصر في شيء إنما يبذل كل طاقاته.. ولذلك فهو لا يحتاج كثيرا إلى من يدفعه في الطريق، فالدفع المستمر يأتيه من الداخل.

والإنسان الجاد لا يدلل نفسه ولا يحابيها. ولا يعذرها في أي تقصير.

وإن توانت نفسه يومًا، يغصبها على العمل وعلى التقدم، حتى تتعود ذلك وتؤديه في تلقائية.



والإنسان الجاد، إذا صادفته صعاب، ينتصر عليها، ولا يعتذر بها..

إنه لا يستسلم لعقبة، بل يكافح ساعيًا إلى المثاليات، مُصِرًا على النجاح في طريقه مهما كانت العقبات أمامه. وهو ينجح في كفاحه، طالما كان حارا في الروح، لا يفتر ولا يضعف..

ومادامت المثاليات أمامه، فإنه لا يرضى بأنصاف الحلول، ولا باجتياز مرحلة في الطريق والاكتفاء بها! بل يسعى بكل نشاط، حتى يصل إلى الغاية والى النهاية. لذلك فهو في صعود مستمر نحو الهدف..

وهذا الجاد الذي يتقدم باستمرار، لا يخشى عليه من النكسات أو من الرجوع إلى الوراء..



إن الجدية في الحياة، دليل على الرجولة وقوة الشخصية:

والإنسان الجاد في حياته، هو إنسان يحترم نفسه، ويحترم مبادئه، ويحترم الكلمة التي تخرج من فمه، ويحترم الطريق السليم الذي يسلكه. فهو -لهذا كله- يتميز بالثبات وعدم الزعزعة. انه كسفينة ضخمة تشق طريقها في بحر الحياة بقوة متجهة نحو غايتها..

وليست كقارب تعصف به الأمواج في أي اتجاه..

إن الإنسان غير الجاد، يتأرجح في حياته دائمًا بين الصعود والهبوط .

ومسيرته غير ثابتة، سواء في أمور عمله، أو في حياته الروحية..

فهو يسقط ويقوم، ويداوم القيام والسقوط ، في غير استقرار!!

أحيانًا يكون حارًا، وأحيانًا يكون فاترًا،أو باردًا. في فترة يكون مهتمًا، وفي أخرى يقابل الأمور بلا مبالاة!!



الإنسان الجاد، تظهر جديته في سلوكه الروحي وعلاقته مع الله:

فالجدية في السلوك الروحي، لا تقبل الإهمال والتراخي ولا التردد ولا الرجوع أحيانًا إلى الوراء. ولا تقبل التأرجح بين طريقين: حياة الفضيلة وشهوة الخطية! أو ساعة للقلب، وساعة للرب!! كما لو كان القلب والرب في طريقين متناقضين!!

الإنسان الجاد لا يتساهل في حقوق الله مطلقا. انه يأخذ حق الله من نفسه هو أولا، قبل أن يسعى لأخذ حق الله من الآخرين.

وهو يسلك في وصية الله بكل حزم وبكل دقة وبكل عمق.. وطاعته لله -تبارك اسمه- تكون بغير مناقشة وبغير مساومة..

والجدية في الحياة الروحية لا تعنى التزمت إطلاقًا!

فمن الممكن أن يسلك الإنسان بطريقة روحية في حياة الفضيلة، وفي نفس الوقت يكون بشوشًا، ومرحًا في وقار...

أما التزمت فهو لون من التطرف. والتطرف ضد الروحانية والجدية..



والإنسان الجاد الروحي، لا يقدم تبريرات للسقوط في الخطية!!

فالفضيلة واجبة، مهما كانت الظروف الخارجية ضاغطة.. ومثال ذلك يوسف الصديق العفيف: كانت الظروف من الخارج تضغط عليه، ولكنه لم يخضع لها، ولم يتساهل مع الخطيئة، بحجة أنه وقتذاك كان عبدا، وتحت سلطان غيره، وبإمكان سيدته أن تؤذيه..

ولكن الخير الذي كان في قلبه، كان أقوى من الخطيئة التي تغريه، وكان أقوى من الضغوط الخارجية. وكان يوسف جادا في حفظ نفسه طاهرًا..



إذن يجب أن يكون الإنسان جادا في حياة التوبة:

فيقاوم الخطيئة بكل جدية، إذا ما حورب بها.

وان سقط ، يكون جادًا في توبته ولا يؤجلها. وان تاب وترك الخطيئة، يتركها بجدية، ولا يعود إليها مرة أخرى. وليضع أمامه قول ذلك الأب الروحي: "لا أتذكر أن الشياطين قد أطغوني مرتين في خطية واحدة".

فقد يكون السقوط عن جهل أو ضعف. ولكن متى أدرك التائب الجاد ذلك، يحرص إلا يقع في نفس الخطأ مرة أخرى. بل تكون التوبة نقطة تحول كامل في سلوكه بغير عودة فهو يغلق أبواب فكره وقلبه أمام الخطية غلقًا تامًا، بعزيمة قوية وإصرار شديد على حياة البر، ويكون جادا في تداريبه الروحية لا يكسرها مهما كانت الأسباب، ويحفظ تعهداته أمام الله في جدية.



على أن الشيطان أو أعوانه، الذين يحاربون الإنسان في جدية الحياة الروحية، قد يغرونه بما يسمونه المرونة في سلوكه!!

لكن المرونة لا تكون أبدًا بالخروج عن القيم الروحية. إنما المرونة بمعناها الحقيقي تكون في داخل القيم وليس خارجها..

وليست المرونة مطلقا في عدم الالتزام، بل يكون الإنسان مرنا مع الالتزام بحياة الفضيلة والبر.

والجدية تلزم الإنسان أيضًا على حياة التدقيق.



من مظاهر الجدية, التدقيق في كل شيء.

والإنسان الجاد في حياته، يحرص أن يكون مدققا في كل تصرفاته، وفي كل كلمة يقولها، وكل فكر. ويكون مدققا من جهة حواسه ومشاعره، ومن جهة مواعيده ووقته. وبالاختصار في كل علاقاته مع الله والناس، ومع نفسه. ويتدرب على ذلك، حتى يصبح التدقيق جزءًا من طبعه.. وبعد يا قارئي العزيز، ألست ترى أن موضوع التدقيق يلزم له مقال خاص؟ إني أرى ذلك أيضًا. فإلى اللقاء.

 
موضوع مغلق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
كتاب مقالات روحية للبابا شنودة الثالث
من أهم مقالات القديس يوحنا ذهبي الفم مقالات دفاعية عن الحياة الرهبانية أو الديرية
مقالات قداسة البابا شنودة الثالث من جريدة الاهرام
الحق والباطل - مقالات البابا شنوده
بالصور .. مقالات جريدة الدستور التى اثارت غضب الإخوان فتم مصادرتها


الساعة الآن 02:16 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022