منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 11 - 10 - 2021, 11:28 PM
الصورة الرمزية بشرى النهيسى
 
بشرى النهيسى Male
| غالى على قلب الفرح المسيحى |

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  بشرى النهيسى متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 124929
تـاريخ التسجيـل : Oct 2021
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : مصر
المشاركـــــــات : 2,458

كتاب مع التلاميذ..
(للقديس يوحنا ذهبي الفم) -
تعريب: القمص متياس فريد وهبة


1- مقدمة



معه.. في الأسبوع الأخير


كان يمشى مع التلاميذ، ويأكل معهم، ويعلمهم.. بالقدوة الصالحة، والكلمة القادرة المحيية... وكانوا هم يعيشون معه، بل يعيشون به، مؤمنين أن عنده "كلام الحياة الأبدية" (يوحنا 6: 68).

وفي هذه الصفحات، نعيش مع التلاميذ الأطهار في بعض مواقفهم مع المسيح في أيامه الأخيرة بالجسد على أرضنا هذه... ونتغذَّى بتأملات القديس يوحنا ذهبي الفم(1)، الذي ينقلنا بالروح، لنجلس بينهم حول مخلصنا، فنرى ونسمع ما اشتهى أنبياء وأبرار كثيرون أن يروه، وأن يسمعوه...

ليت روح الله الذي كان يعمل في حياة الكاتب، يرافق هذه الكلمات، فتصل إلى أعماق النفس... آمين.
رد مع اقتباس
قديم 11 - 10 - 2021, 11:29 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
بشرى النهيسى Male
| غالى على قلب الفرح المسيحى |

الصورة الرمزية بشرى النهيسى

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 124929
تـاريخ التسجيـل : Oct 2021
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : مصر
المشاركـــــــات : 2,458

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

بشرى النهيسى متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب مع التلاميذ

2- مع التلاميذ.. في بيت عنيا



"وفيما كان يسوع في بيت عنيا في بيت سمعان الأبرص تقدمت إليه امرأة معها قارورة طيب كثير الثمن فسكبته على رأسه وهو متكئ" (مت 26: 6، 7).



تقدمت إليه امرأة
هذه المرأة قد يبدو أنها نفس المرأة التي ورد ذكرها في الأناجيل جميعًا، ومع هذا فليس الأمر كذلك – فقد ورد ذكرها في الأناجيل الثلاثة، أما انجيل يوحنا فيرى فيها شخصية مختلفة.. شخصية تثير الإعجاب.. هي أخت لعازر (يوحنا 12: 3).

لم يكن ذكر سمعان الأبرص بغير هدف، ولكن لكي يبين متى آمنت المرأة وأتت إلى المسيح... فكم كان مرض سمعان مثيرا للاشمئزاز والنفور؟ ولكنه فاز بالشفاء (وإلا لما جالسه يسوع في بيته) فآمنت المرأة أنها أيضًا يمكن أن تتطهر من أدناسها بسهولة عند المسيح.

وليس عبثا أورد البشير اسم مدينة بيت عنيا، ولكن لكي نعلم أن المسيح يذهب بإرادته إلى المكان الذي يرغبه، فالمسيح الذي كان من قبل يهرب مجتازا في وسطهم نراه الآن، وفي ثورة حقدهم وحسدهم، يقترب منهم على بعد خمسة عشر غلوة، لنعلم أن اجتيازه السابق إنما كان جزءًا من تدبيره.

ولقد أتت هذه المرأة بعد نساء كثيرات: السامرية، الكنعانية، نازفة الدم.. وأخر كثيرات ولأن هذه المرأة كانت تشعر بدنسها لهذا لم تأت إلى المسيح في مكان عام بل في بيت الأبرص.

وبينما جاءت النساء الأخريات طلبا للشفاء الجسدي كانت هذه لا تطلب إلا الشفاء الروحي –إذ لم تكن تشكو من علة جسدية– ولهذا استحقت الطوبى. كما أن مجيئها لم يكن كما لرجل عادي، وإلا لما كانت في حاجة إلى عسل قدميه ومسحها بشعر رأسها الذي هو أكليل مجدها.

"فلما رأى تلاميذه ذلك اغتاظوا قائلين لماذا هذا الإتلاف. لأنه كان يمكن أن يباع هذا الطيب بكثير ويعطى للفقراء. فعلم يسوع وقال لهم لماذا تزعجون المرأة فإنها قد عملت بي عملا حسنا.لأن الفقراء معكم في كل حين. وأما أنا فليت معكم في كل حين. فإنها إذ سكبت هذا الطيب على جسدي إنما فعلت ذلك لأجل تكفيني. الحق أقول لكم حيثما يكرز بهذا الإنجيل في كل العالم يخبر أيضًا بما فعلته هذا تذكارا لها" (مت 26: 8 – 13).


المسيح يمدحها
لماذا كان التلاميذ يفكرون هكذا؟! أليس لأنهم سمعوا معلمهم يقول لهم "أريد رحمة لا ذبيحة" (مت 9: 13) وسمعوه وهو يوبخ اليهود لأنهم تركوا أثقل الناموس: الحق والرحمة والإيمان، وتجادلوا حول العشور. واستنتج التلاميذ انه اذا كان قد رفض تقدمات اليهود فمن باب أولى سيرفض هذا الطيب.

هكذا كان يفكر التلاميذ... أما السيد فانه يعرف مقدار ما كان لها من الغيرة.. حتى أنه سمح لها أن تصب الطيب على رأسه...

غير أن التلاميذ لجهلهم بنواياها، لم يروا إلا الخطأ في تصرفها... وفي اتهامهم لها أوضحوا مقدار سخائها وكرمها لأنه بقولهم "كان يمكن أن يباع هذا الطيب بكثير" أبانوا مقدار ما أنفقته هذه المرأة في شراء الطيب، ومقدار الكرم الذي أظهرته بسكبه. ومن ثم فقد عنفهم المسيح بقوله "لماذا تزعجون المرأة" ولكي يبين لهم ما خفي عليهم قال "إنما فعلت ذلك لأجل تكفيني" وكذلك "لأن الفقراء معكم كل حين وأما أنا فلست معكم كل حين" وأيضا "حيثما يكرز بهذا الإنجيل يخبر أيضًا بما فعلته هذه تذكارا لها".

وتأمل أيضًا كيف يعلن التلاميذ مقدمًا أمر تسليمه إلى الأمم، ومواساته لهم عن موته... إذ بعد الصليب يشع ضياء المسيح ويكرز بالإنجيل في كل العالم.

يا لشقاوة من يتغاضى عن هذه الحقيقة؟ ها قد تحقق كل ما ذكره السيد.. وأينما وجهت وجهك في أي مكان تذهب إليه في العالم، ستسمع بما فعلته هذه المرأة تذكارا لها.

لم تكن تلك المرأة ذات شهرة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. ولم تتم هذه القصة في حضور شهود كثيرين، كما لم تتم في مكان عام، بل جرت في بيت... وأي بيت؟ في بيت أبرص، وبحضور التلاميذ وحدهم...
من الذي أعلن القصة ومن الذي نشرها في العالم كله؟؟
إنها قوة صاحب هذه الكلمات. إذ بينما أسدل ستار من النسيان على كثير من الملوك وقادة الجيوش، وعلى العديد من الاستكشافات.. ورغم عظمة الانتصارات التي حققها هؤلاء حين هزموا المدن، وأطاحوا بالجيوش، وأقاموا النصب التذكارية، وساقوا شعوب الدول المغلوبة أسرى – فإنهم باتوا غير معروفين ولا حتى بالاسم. ورغم أنهم أقاموا التماثيل، وسننوا التشريعات والقوانين، فإنهم لم ينالوا من الشهرة ما نالته امرأة صبت الطيب في بيت رجل أبرص.. وفي حضرة عشرة رجال. وانقضى زمان طويل، ولم يضعف تذكار قصة هذه المرأة... بل إن ما فعلته سرًّا في أحد البيوت، صار علانية في العالم أجمع.

ما أعظم محبة الله وحنانه:
انه يحتمل خاطئة.. خاطئة تقبل قدميه، وتدهنهما بطيب، وتمسحهما بشعر رأسها.. وهو يتقبلها ويبكت من يؤنبها... لأنه لم يكن من العدل أن يلقى بمن له إيمان وانسحاق مثل هذه المرأة في هوة اليأس.


لماذا تزعجون المرأة؟
لم يكتف المسيح بقوله "إنها قد عملت حسنا" لكنه قبل ذلك قال "لماذا تزعجون المرأة؟..." وقاصدا أن يحثهم على ألا يطالبوا الضعيف بأكثر مما يحتمل. ولهذا فهو لا ينظر إلى العمل من حيث كونه عملا بل من حيث من يقوم به... فلو كان يريد أن يعلمنا الشريعة لما أورد لنا قصة المرأة، ولكنه أراد أن يعلمنا أن هذه الأقوال قيلت من أجل المرأة، حتى لا يتزعزع إيمانها الحديث بل يجعله ينمو. ولهذا نطق بهذه الأقوال كي يعلمنا أن نتقبل أي عمل طيب –حتى لو لم يكن سليمًا تمامًا– بحيث لا نتطلب الكمال منذ البداية... وإلا لكان هو بالأحرى حريصا على هذا..

لم يكن الوقت مناسبًا لمطالبة المرأة بتصحيح عملها بل الاكتفاء بقبوله. مع أنه لو تقدم إليه إنسان آخر ليسأله عن رأيه في مثل هذا الموضوع، لما كان قد وافق عليه أما وقد عملته تلك المرأة، فلم يفكر السيد إلا في أمر واحد وهو ألا يحيرها بتوبيخ التلاميذ فيعطل إيمانها... بل حرص على أن يصرفها متفائلة مطمئنة.

خاصة أنه ما دام الطيب قد تم صبه بالفعل فما جدوى التوبيخ بعد فوات الوقت؟!

إذن لو رأيت إنسانًا يتبرع بآنية مقدسة، أو أي شيء آخر لتزيين جدران الكنيسة، أو حتى أرضها، فلا تنهره لئلا نشوش إيمانه. لكن أن استشارك قبل شرائها فأنك تستطيع أن تنصحه بأن يوزع ثمنها على الفقراء.

ولأن المسيح قال "أنها فعلت هذا لأجل تكفيني" وحتى لا يتركها مرتبكة لما سمعته، فقد استدك قائلًا "حيثما يكرز بالإنجيل يخبر بما فعلته تِذكارًا لها". وكان في هذا عزاء للتلاميذ وراحة وتطويب للمرأة فهو يقول: جميع الناس يحتفلون بذكراها فيما بعد.. لأنها سبقت فأعلنت عما كنت أرغبه، وأحضرت ما هو مطلوب لتكفيني.. فلا داعي للومها إذن، لأني أنا ذاتي لا أتهمها بعدم اللياقة، أو ألومها بأن عملها غير سليم يستحق أن يكتم أمره، بل على العكس فالعالم أجمع سيعرف ماذا تم في الخفاء في أحد البيوت.. لقد كان هذا العمل ينم عن قلب يكن التقدير والاحترام للمسيح، وعن إيمان حار، ونفس منسحقة...

فهل وعدها السيد بأمور روحية أم بتخليد أبدي؟ لقد أراد أن يشعرها بالثقة في المواعيد الأخرى أيضًا، لأنها أن كانت قد قدمت عملًا صالحًا فمن الواضح أيضًا أنها تتلقى المكافأة المناسبة.
  رد مع اقتباس
قديم 11 - 10 - 2021, 11:31 PM   رقم المشاركة : ( 3 )
بشرى النهيسى Male
| غالى على قلب الفرح المسيحى |

الصورة الرمزية بشرى النهيسى

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 124929
تـاريخ التسجيـل : Oct 2021
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : مصر
المشاركـــــــات : 2,458

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

بشرى النهيسى متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب مع التلاميذ

3- مع يهوذا الخائن


"حينئذ ذهب واحد من الاثني عشر الذي يدعى يهوذا الإسخريوطي إلى رؤساء الكهنة وقال ماذا تريدون أن تعطوني وأنا أسلمه إليكم" (مت 26: 14 – 15).



حينئذ.. متى؟ بعد أن سمع أقوال المسيح.. وبعدما قال: "لتكفيني".. فحتى هذه الكلمات لم توخز ضميره – وحين سمع أيضًا أن الإنجيل سيكرز به في كل مكان فانه لم يخف.. وحتى بعد أن رأى النسوة.. وأي نوع منهن..؟ اللائي كن خاطئات.. بعد كل هذا، قام ينفذ مشيئة إبليس!!

ولماذا ذكر الكتاب اسمه بالكامل؟ ذلك لان هناك يهوذا آخر.. ولم يخف الكتاب أنه أحد الاثني عشر رسولًا.. فحتى الأمور التي تستحق اللوم لا يستحى الإنجيل من ذكرها... كان من الممكن أن يقال أنه أحد الرسل إذ هناك رسل آخرين.. ولكنه حرص على إضافة "واحد من الاثني عشر" كما لو قيل: واحد من الجماعة الأولى المختارة، والتي كان من بينها بطرس ويوحنا. شيء واحد يهتمون به.. هو قول الحقيقة دون أخفاء شيء مما يحدث.

قد يعبر الكتاب على نواح كثيرة.. أما الأمور التي يبدو أنها تستحق اللوم فلا يخفى منها شيئا، سواء كانت أمور تتصل بالقول أو الفعل، فهذه يجب أن تعلن في ثقة!!

ويوحنا أيضًا:
ليس هذا فحسب بل أن يوحنا البشير الذي ينطق باسمي التعاليم، نراه –أكثر من جميع البشيرين– يذكر لنا الإهانات والتعييرات التي لحقت بالسيد، فانظر إذن مقدار الشر الذي صنعه يهوذا الذي عن طريقه تم كل هذا!!.. لقد صنع ذلك من أجل المال.. وأي مبلغ؟... هذا المبلغ الحقير.

أما لوقا فيقول أن يهوذا تشاور مع الرؤساء (لو 22: 4).

ذلك لأنه بعد تمرد اليهود أقام الرومان عليهم رؤساء يراقبونهم..
ماذا تريدون أن تعطوني؟
إلى هؤلاء الرؤساء ذهب يهوذا قائلا لهم: "ماذا تريدون أن تعطوني وأنا أسلمه إليكم؟ فجعلوا له ثلاثين من الفضة. ومن ذلك الوقت كان يطلب فرصة ليسلمه" إذ كان يخشى الشعب لذا أراد أن يقبض عليه وهو بمفرده.

يا للجنون، وهل إلى هذا الحد يعميه الجشع وحب المال؟!! فالتلميذ الذي طالما شاهد المعلم وهو يجتاز وسط الجماهير دون أن يمسكه أحد.. ورآه وهو يصنع المعجزات الإلهية... يريد أن يلقى القبض عليه؟.. وهذا يتم بينما يسوع يكلمه بسحر الكلام، لكي يضع حدا لفكره الشرير..!! ليس فقط في وقت العشاء بل حتى آخر يوم، كان المعلم يتحدث معه عن الأمور المزمع إتمامها.. ومع هذا لم يَسْتَفِد شيئًا، كما لم يتوقف السيد عن أن يقوم بدوره وينذره..!!

لا نكف عن الإنذار:
من هذا يتبين أهمية عدم التراخي عن عمل كل ما نقدر عليه مع الخطاة.. سواء بالتعليم أو التحذير أو الوعظ أو النصح والتبكيت. فالمسيح رغم أنه عرف بسابق علمه أن الخائن يهوذا لا يرجى منه نفع، فانه لم يكف عن تقديم كل ما في استطاعته له، كما قام بمعاتبته وتحذيره والرثاء له بطريقة خفية. وحتى في لحظة الخيانة سمح له حتى بأن يقبله.. وكل هذا لم يفده شيئًا.. نعم ما أبشع خطية حب المال التي جعلت من التلميذ خائنًا ولصًا..!!


يا مَن تحبون المال:
فيا مَنْ تحبون المال وتحلمون الجرثومة التي حملها يهوذا، أصغوا واحترسوا من العاقبة.. فان كان الذي رافق يسوع وسمع تعاليمه وعاين معجزاته، هبط إلى الهاوية لأنه لم يتحرر من جرثومة حب المال، فكم بالحري نحن الذين لا نفحص الكتب المقدسة كم نكون معرضين للسقوط ضحية هذه الخطية، ما لم نحترس ونسهر؟!!

لقد عاشر هذا الرجل الرب يسوع في حياته اليومية، ورأى كيف أنه ليس له أين يسند رأسه، وكل يوم كان يوعظ بالكلمة وبالأفعال ألا يقتنى ذهب أو فضة، وألا يكون له رداءان... ومع هذا لم يتعلم كيف يتحكم في ذاته!! فكيف تنتظر أن تخلص أنت من هذا المرض، إذًا لم تفتح أذني قلبك لتصغي وتثابر وتجاهد ضد الخطية..؟!!

خطية مخيفة ومرعبة!
حقًا كم هي مخيفة ومرعبة خطية حب المال!! ولكن بالإرادة القوية يمكنك التغلب عليها، لأن حب المال ليس غريزيًّا في الإنسان... وهذا واضح لدى الذين تحرروا منه، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. لأن الأمور الغريزية عامة لدى الجميع أما هذه الشهوة فتأتي من التراخي وحده وهكذا تولد وتنمو حتى إذا سيطرت على من كان يلهث وراءها، جعلته يحيا على عكس تكوينه الغريزي. لأن الذي – لأجل المال لا يراعى مواطنيه وأصدقاءه وأخواته وأقرباءه حتى نفسه فإنما يناقض الطبيعة.


ما هو مصيره؟
ما مصير مثل هذا الإنسان إذا دعاه المسيح؟ أن دعوة الرب ليست إجبارية، ولا تلغى أرادة من أختار طريقًا غير طريق الفضيلة. أن الرب يعاتب وينصلح المرء فإذا لم يستجب فليس هناك إجبار على شيء.
ت

التهاون والتراخي:
وقد يسأل سائل: كيف حلت هذه المصيبة على إنسان؟؟ لأنه تهاون.. وعلى نقيض هذا المثابر يتقدم على حال أفضل.

كم من رجل كان شرسًا، وصار أكثر وداعة من الحمل؟!! وكم من إنسان كانت تؤرقه شهواته الجسدية، فأصبح بالجهاد عفيفا طاهرًا؟!! وكم من أناس كانوا يعبدون المال، أمكنهم التسامي عليه حتى تخلصوا من أموالهم كلها؟!! وعكس هذا صحيح عند التهاون والتراخي.

ليس أشر من الطماع:
إن شهوة جمع المال مصيبة كبيرة.. فهي الدافع وراء السرقة والقتل والحرب وأي شيء آخر. فمن استعبد لها تراه إذا تزوج فانه لا يختار الفاضلة بل الشريرة لغناها. وإذا كان ملكًا فهو أشر الملوك وأصغر الناس جميعًا، فهو يتهافت على جمع المال لأنه يقارن ما يملك بما لم يملكه بعد، فيشعر بأن ما لديه لا يقاس بما ليس لديه، فيسعى إلى جمع المزيد... وهكذا ينزل إلى مستوى أقل أفراد شعبه...من أجل هذا كانت الحكمة القائلة "ليس أشر من الرجل الطماع"!!


عدو العالم...
فمثل هذا الرجل يعيش في الأرض عدوًا للعالم.. فيعتصره الحزن لأن الأرض لم تنبت عوض القمح ذهبا.. والفسقية لم تخرج بدل الماء ذهبا.. والجبال عوض الحجارة ذهبا.. كما ينزعج إذا تم الإنفاق في مشروعات للصالح العام.. ويسد الطريق أمام الأعمال التي لا يجنى من ورائها منافع شخصية.. ويكره الجميع.. الأغنياء منهم، لأنه يتمنى أن يكون له ما لديهم من مقتنيات.. والفقراء، لأنه يخشى أن يمدوا أيديهم إليه!!
المفهوم الروحي للفقر والغنى:
لماذا تنوح وتبكى إن كنت فقيرًا؟ كان ينبغي بالحري أن تفرح إن كنت حكيمًا!!... ولماذا تبكى يا صغيري؟ هل ضربك أحد؟ أن كان قد فعل فاشكره لأنه يعلمك الاحتمال والصبر.. أم تبكى لأنه استولى على مالك؟ أن كان قد فعل فهو يخفف عنك حملك.. أم عساه قد اعتدى على كرامتك؟.. أن كان فأسمع ماذا يقول الحكماء "أن كنت لا تهتم بالكرامة فلن تشكو شيئا"... أم لعله استولى على بيتك الأنيق؟.. لن يمنعك هذا من تأمل العالم بما فيه من قصور وعمارات عامة.. ثم أليست قبة السماء الزرقاء أجمل من كل هذا؟!..

كم مقدار فقرك وعوزك؟ الغنى لا يسمى هكذا أن لم يكن غنى النفس... والفقير ليس كذلك إذا لم ينشغل عقله بفقره. لأنه إذا كانت النفس هي أرقى جوانب الإنسان.. أذن فالجوانب الأخرى سوف تكون أقل قدرة على التأثير في حياته، لأن النفس النبيلة سوف تعمل على رفع جوانب حياة الإنسان إلى مستواها.

هكذا القلب أن أصابه شر تأثر الجسم كله بالتبعية – وإذا ضل تلف الكل – وان صلح استفاد الكل – وحتى أن عطب أحد الأجزاء الباقية بينما بقى القلب سليما فأنه يكون من السهل علاج هذا الجزء.

ولنعلم أن المال لن يجدي أن كانت النفس فقيرة – كما لا يمكن أن يخشى من الفقر إن كانت النفس غنية شبعة. إن البرهان القاطع على غنى النفس هو احتقار المال والزهد في اقتنائه..

إن الغنى يضع قلبه وفكره في المال أكثر من الفقير الذي ليس لديه ما يشغله عن فتح قلبه للناس. وكما أن المخمور يشعر بالعطش أكثر من الذي لم يشرب خمرًا –وكما أن النيران كلما أعطيتها وقودا زادت اشتعالًا– هكذا شهوة المال فانك كلما منحتها مزيدا من الذهب زادت اتقادًا..!!

ولنفرض أن رجلين أحدهما عنده عشرة آلاف وزنة والآخر عشرة، ثم استولينا على كل ما لديهما –فأي منهما يحزن أكثر؟ بالطبع الذي له الأكثر– ولكنه ما كان ليحزن لو أنه لم يكن يحب ماله أكثر... فكلما زاد حبه لماله زادت لوعته عند فقدانه. وحيثما يكون هناك شبع لا يمكن أن يكون هناك أحساس بالعوز..

لقد أردت أن أوضح كل هذا لأظهر أنه أن كنا متيقظين وساهرين لن يضرنا شيء. فالضرر لا يأتي من الفقر بل من تكاسلنا نحن. لهذا فلنطهر نفوسنا من شهوة الطمع وحب المال حتى نكون أغنياء في هذا العالم ونستمتع بالغنى الآتي في الحياة الباقية.
  رد مع اقتباس
قديم 11 - 10 - 2021, 11:33 PM   رقم المشاركة : ( 4 )
بشرى النهيسى Male
| غالى على قلب الفرح المسيحى |

الصورة الرمزية بشرى النهيسى

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 124929
تـاريخ التسجيـل : Oct 2021
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : مصر
المشاركـــــــات : 2,458

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

بشرى النهيسى متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب مع التلاميذ

4- مع التلاميذ.. في الفصح الأخير



"وفي أول أيام الفطير تقدم التلاميذ إلى يسوع قائلين له أين تريد أن نعد لك لتأكل الفصح. فقال اذهبوا إلى المدينة إلى فلان وقولوا له: المعلم يقول إن وقتي قريب. عندك أصنع الفصح مع تلاميذي" (مت 26: 17، 18).



"أول أيام الفطير"
هو اليوم الذي يسبق عيد الفطر، لأنهم كانوا معتادين أن يحسبوا اليوم من المساء. وهو يقصد الليلة التي فيها يتم ذبح الفصح (يوحنا 13: 1) لأنهم في خامس أيام الأسبوع أمسكوه.

وهنا يذكر اليوم السابق لعيد الفطر (لوقا 22: 7) قاصدًا الوقت الذي أتوا فيه ليمسكوه.. ويذكر آخر في هذا الشأن "ثم جاء يوم الفطير الذي كان ينبغي أن يذبح فيه الفصح" (لوقا 22: 7) قاصدا بكلمة "جاء" أنه قريب.. على الأبواب.. أي تلك الليلة. لأنها بدأت بالمساء. لذلك أيضًا يتفق جميع البشيرين على إضافة "حين يذبح الفصح".


عندك أصنع الفصح
قالوا له "أين تريد أن نعد لك لتأكل الفصح".. وحتى هذه الجملة توضح أنه لم يكن له بيت أو مكان للراحة.. ولا التلاميذ أيضًا كان لهم مكان وإلا كانوا قد دعوه إليه.. فكل منهم إذن لم يكن له مكان... لأنهم كانوا قد تركوا كل شيء!

فأين يأكل الفطير إذن، لكي يتمم الناموس حتى اليوم الأخير؟

ثم ما هو السبب الوجيه الذي يدعوه إلى أن يرسل تلاميذه إلى شخص غير معروف؟ أن هذا لكي يظهر أن من له هذا السلطان يستطيع أيضًا أن يتحاشى الآلام إن أراد..

والذي فعله مع الأتان فعله هنا أيضًا. فهناك يقول "إن قال لكما أحد شيئًا فقولا الرب محتاج إليهما" (مت 21: 3) – وهنا يقول أيضًا "المعلم يقول.. عندك أصنع الفصح مع تلاميذي" ولست أُعجب من موافقة الرجل على استقبال المسيح رغم عدم معرفته به، بل المدهش انه رغم علمه بأن استقباله للمسيح يثير حقد الناس وعداوتهم له، فانه لم يعبأ بمشاعر الجماهير...

وفضلا عن هذا – فلأن التلاميذ لا يعرفون الرجل فقد أعطاهم المسيح علامة مثلما عمل صموئيل النبي مع شاول حين قال له "فيصادفك واحد حامل ذق خمر" (1 صم 10: 3).

ثم تأمل مقدار قوة المسيح! فهو لا يكتفي بقوله: "عندك أصنع الفصح" بل يضيف أيضًا: "إن وقتي قريب" وهذا ما ردده لتلاميذه، ليذكرهم بما هو مقبل عليه من آلام، ويعدهم للأحداث الآتية، وفي الوقت نفسه كي يبين للتلاميذ ولمن سيستضيفهم ولليهود عامة أن تسليمه لن يكون على غير إرادته..

ثم يضيف قائلًا: "مع تلاميذي" حتى يستعد لاستقبال هذا العدد وحتى لا يتصور أيضًا أن المسيح كان يضمر التخفي.

واحد منكم
"ولما كان المساء اتكأ مع الاثني عشر" (مت 26: 20).

يا للعار الذي لحق بك يا يهوذا!! لقد كان حاضرًا وشارك في الأسرار وفي العشاء، وهى أمور تدينه وتشهد عليه.. لأن هذه المائدة كان يمكن أن تستأصل الشر من أشد القلوب قسوة.

لهذا يشير البشير إلى أنهم وهم يأكلون تحدث المسيح عن الخيانة لكي يبين مدى شر تلميذه الخائن، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى.. وكان حديثه مع التلاميذ بعدما نفذوا ما أوصاهم به: "وإذ كان المساء اتكأ مع الاثني عشر. وفيما هم يأكلون قال الحق أقول لكم أن واحدًا منكم يسلمني".

وحتى قبل العشاء قام المعلم بغسل أرجل تلاميذه ومن بينهم يهوذا!... تأمل كيف أشفق المسيح على الخائن؟ فلم يقل مثلًا "إن فلانا هو الذي سيخونني" لكنه قال "إن واحدًا منكم" لكي بإخفاء أمره يعطيه فرصة للندامة والتوبة، ولم يأبه بإزعاج الجميع من أجل إنقاذ الخائن. فكان المعلم يقول: "واحد منكم.. أنتم الذين تجلسون معي الآن.. والذين غسلت لهم أرجلهم.. الذين وعدتهم بوعود كثيرة".


حزن رهيب
لقد استولى على الجماعة حزن رهيب. ويوحنا يقول "إنهم كانوا ينظرون بعضهم إلى بعض وهم محتارون. في من قال عنه" (يوحنا 13: 22).

وتساءل كل واحد منهم خشية أن يكون هو المقصود رغم ثقتهم في أنفسهم. حتى أن متى البشير يقول "فحزنزا جدًا وابتدأ كل واحد منهم يقول له هل أنا هو يا رب؟ فأجاب وقال الذي يغمس يده معي في الصفحة هو يسلمني (مت 26: 22 – 24)

لاحظ متى كشف المعلم أمر الخائن؟ حين شاءت إرادته أن يخلص الآخرين من هذه الحيرة إذ كادوا يموتون خوفًا.. فضلًا عن أنهم لاحقوه بأسئلتهم.. ليس هذا فحسب، بل لرغبته في قيام الخائن بإصلاح خطاه... لأنه طالما لم يتأثر بالكلام العام حتى أنه تمادى في شره وظل فاقد الحس، فقد يكون في كشف أمره أمام الجميع ما يجعله يعيد التفكير..



وداعة عجيبة
"أجاب وقال الذي يغمس يده في الصفحة هو يسلمني. إن ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه. ولكن ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الإنسان. كان خيرًا لذلك الرجل لو لم يولد".

هذه الأمور لا ينبغي أن نتركها تمر دون تأمل، بل يجب أن نسمرها في عقولنا دون أن نترك فرصة للسخط والغضب... لأنه من ذا الذي يتصور ذلك العشاء والخائن جالس إلى جوار مخلص الكل وهو عالم بأمر تسليمه ثم يسلم من السخط والغضب؟!!!

ولكن لنتأمل تواضع المسيح حين يقول عن نفسه "إن ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه" إنه إنما يقول هذا ليستعيد التلاميذ ثباتهم فلا يظنون أن الأمر كان علامة ضعف منه – وكذا من أجل إصلاح الخائن.

"ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الإنسان – كان خيرًا لذلك الرجل لو لم يولد".

لنتأمل مرة ثانية في انتهار السيد المسيح لتلميذه، ونتأمل وداعته. فحتى في هذا الموقف لم يشتم أو يسب، ولكن في حنو يطبق تعاليمه التي ينادى بها. ويحذره بكلام غير مباشر عن العار الذي يلحقه بسبب عمله الشائن.

أنت قلت
ثم ماذا يقول يهوذا...؟

"هل أنا هو يا سيدي" (مت 26: 25)

منتهى عدم الإحساس.. فهو يسأل. بينما هو يعرف حقيقة ما فعل. فحتى البشير تعجب لجسارة هذا التلميذ!!

ولكن كيف أجاب يسوع؟: "أنت قلت".. مع أنه كان من الممكن أن يقول له: "هو أنت أيها الشرير الخائن، الذي تماديت في شرك، وتآمرت على معلمك، وقبلت الرشوة.. ومع أنك تعلم أنك أنت الخائن، فانك تتجاسر وتسألني!!"

ومع هذا فان شيئا من هذا لم يتفوه به المسيح، بل قال فقط "أنت قلت" كي يرسم لنا قواعد الصبر والاحتمال.


ثلاثة أسئلة
ورب سائل يقول: إن كانت هذه الأمور قد وردت في النبوات فلماذا يلام يهوذا وهو ينفذ النبوات

إن يهوذا لم يفعل هذا لتحقيق النبوات بل بدافع الشر. فأنت بسؤالك هذا تعفى حتى الشيطان مما ينسب إليه من شر.

لكن الأمر ليس هكذا. فكلاهما يستحق العقاب رغم أن الخلاص قد تم بالصليب. والفضل لا يعود لخيانة يهوذا، بل لحكمة المسيح التي جعلته يستخدم شر الآخرين لمصلحتنا.



وقد يسأل آخر "إذا لم يقم يهوذا بدور الخائن، ألم يكن من الضروري أن يقوم آخر بهذه المهمة؟" لأنه إن كان المسيح ينبغي أن يصلب فمن الضروري أن يتم هذا بواسطة شخص ما. فلو كان الجميع أبرارًا فكيف كانت الرعاية الإلهية تشملنا؟

ليس الأمر هكذا.. لأن كلى الحكمة يعرف كيف يعطينا ما نحتاج إليه حتى مع الافتراض السابق. فما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء. لهذا، وحتى لا يتصور أحد أن يهوذا قد أصبح رسول الخلاص، فقد أعلن يسوع عن الويل الذي سيلحقه.



وقد يتساءل ثالث: إذا كان من الخير له لو لم يولد.. فلماذا إذن يتحمل هو وغيره من الأشرار نتيجة ولادتهم؟

اسمع يا أخي: كان ينبغي أن تلوم الشرير لكونه في مقدوره تجنب الشر، ولكنك تغض الطرف، وتشغل نفسك بأمور الخالق، وأنت تعلم أنه ليس شيء يلزم المرء أن يكون شريرا.



وقد يستطرد السائل فيقول: ألم يكن من الأفضل ألا يولد إلا الأبرار، فلا تكون هناك آثار للرذيلة، ولن تكون هناك حاجة إلى العقاب أو إلى جهنم؟؟

فلنتذكر قول الرسول بولس "من أنت أيها الإنسان الذي تجاوب الله؟ ألعل الجبلة تقول لجابلها لماذا صنعتني هكذا!!"

ومع هذا فهناك براهين أخرى...
إن البار يظهر بره وسط الأشرار، بما يبديه من ضبط نفسي وقدرة على الاحتمال..

فهل تريد أن تلغى فرص الصراع والتناقض بين الخير والشر بقولك هذا؟!



ولكن هل من أجل إظهار بِر الأبرار يعاقب الأشرار؟؟
حاشا، فإنهم من أجل شرهم يُعاقبون. فليس لأنهم ولدوا في العالم قد صاروا أشرارًا بل من أجل غلاظة قلوبهم. كان يمكن أن يتجنبوا الوقوع في الدينونة، لو استمعوا إلى معلميهم في الفضيلة.

وكما أن البار يتضاعف أجره لأنه يعيش بارًا، ولأنه لم يأخذ عن الخطاة شرهم – هكذا الخاطئ يتضاعَف عقابه لأنه صار شريرًا (مع أنه كان يمكنه أن يكون بارًا) ولأنه لم يتعلم البر من الصديقين.


هل أنا يا سيدي؟
ماذا قال ذلك التلميذ التعيس حين ووجه بالاتهام من معلمه؟ "هل أنا هو يا سيدي"؟.. فلماذا لم توجه سؤالك منذ البداية؟ لقد ظن أنه في مقدوره أن يهرب من الاتهام حين قال المعلم "واحد منكم".. ثم طمع في مراحم سيده متخيلًا انه لن يوجه إليه اتهامًا صريحًا.

لقد أظلمت بصيرة يهوذا.. وحين تعمى البصيرة، ينقلب المرء إلى مخلوق فاقد الحس طائش اللب، حتى يصبح أقرب إلى الوحش منه إلى الإنسان. لقد استولى إبليس عليه.. حتى انه في الوقت الذي كان يسوع يصنع معه خيرًا كان هو يتآمر عليه، لأن إرادته اتحدت مع إرادة إبليس... فهكذا تصنع شهوة الطمع مع الإنسان فإنها تدير عقله وتطيش صوابه.


هل هناك تناقض بين الإنجيليين؟
ماذا يقول متى البشير وباقي الإنجيليين؟ إنهم يقولون انه حين وافق على تسليم معلمه دخله الشيطان.. أما يوحنا فيقول "فبعد اللقمة دخله الشيطان" (يو 13: 27) ويوحنا نفسه عرف هذه الحقيقة فقال في مكان آخر "وقد ألقى الشيطان في قلب يهوذا سمعان الإسخريوطي أن يسلمه" (يوحنا 13: 2) فكيف يستقم هذا مع قوله "بعد اللقمة دخله الشيطان"؟ ذلك لان الشيطان لا يدخل فجأة ولا دفعة واحدة بل أنه يقوم ببعض المحاولات أولًا، وهذا هو ما حدث مع يهوذا بلا شك، فبعد أن اختبره الشيطان وأحس باستعداده، أخذ في مهاجمته في تؤدة حتى تمكن من السيطرة عليه.


ولكن كيف يخالفون الشريعة وهم يتناولون الفصح؟
فانه كان ينبغي ألا يأكلوه وهم جالسين (خر 12: 11)

الحقيقة أنهم بعد أن تناولوه جلسوا إلى المائدة.

ولكن إنجيلي آخر يقول أن يسوع في تلك الليلة لم يأكل الفصح فقط بل قال أيضًا "شهوة اشتهيت أن آكل هذا الفصح معكم؟ (لوقا 22: 15) أي في تلك السنة.. فلماذا؟.. ذلك لأنه قد آن الأوان لكي يخلص البشرية.. ويحقق الرموز.. ويمحو بموته آلام البشرية... ومن أجل هذا رحب بالصليب.


أكثر جنونًا من المجانين
مع كل هذا لم يرق قلب يهوذا المتحجر كما لم يخجل من عاره.

لقد أشفق عليه يسوع وقال "ويل لذلك الرجل... كان خيرًا له لو لم يولد" كما أخجله بقوله "الذي يغمس يده معي في الصحفة هو يسلمني" ومع هذا لم يخجل من نفسه بل صار بفعل الخطية كالمجنون الذي لا يعي ماذا يفعل، لأنه ماذا يصنع المجنون أكثر مما فعل يهوذا؟؟!!

انه عوض أن يخرج اللعاب من فمه قد أصدر حكمًا بموت سيده!! ولم يخز من أن يمد يده ليتسلم ثمن الدم الغالي. لهذا فان جنونه كان أشد لأنه كان يقوم بأفعاله وهو في كامل وعيه.

ومع أنه لم يكن كالمجانين، يدق الأرض برجليه أو يضرب نفسه بالحجارة إلا انه –بثباته وهو يتآمر على سيده– كان أكثر جنونا من المجانين..
  رد مع اقتباس
قديم 11 - 10 - 2021, 11:34 PM   رقم المشاركة : ( 5 )
بشرى النهيسى Male
| غالى على قلب الفرح المسيحى |

الصورة الرمزية بشرى النهيسى

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 124929
تـاريخ التسجيـل : Oct 2021
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : مصر
المشاركـــــــات : 2,458

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

بشرى النهيسى متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب مع التلاميذ

5- معهم في سر الشكر


"وفيما هم يأكلون أخذ يسوع الخبز وبارك وكسر وأعطى التلاميذ وقال خذوا كلوا هذا هو جسدي.

وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلا اشربوا منها كلكم. لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا" (مت 26: 26 – 28).



إن يهوذا الخائن حتى وهو يشارك في الأسرار ظل كما هو.. اقترب من الأسرار المقدسة دون أن يتغير. والقديس لوقا يبرز هذه الحقيقة (لوقا 22: 3؛ يوحنا 13: 27) قائلا انه بعد هذا دخل الشيطان في يهوذا، ليس تحقيرا لجسد الرب بل سخرية واستهزاء من عدم حياء الخائن أو خجله. فقد فاقت خطاياه كل حد. إذ تقدم من الأسرار المقدسة

وهو ينتوى الشر... واقترب من الأسرار، رغم ما فيها من بركة ورهبة، دون أن تتغير حياته.

ومع أن يسوع كان عالمًا بنواياه إلا أنه لم يمنعه من التناول لكي يعلمنا أنه لا يهمل أي فرصة للإصلاح، ولذلك فقد دأب على معاتبة يهوذا وإنذاره بالأعمال والأقوال، بالتخويف والعطف، بالتحذير والترغيب، ولكن شيئًا من هذا لم يثنه عن شره.

حديثه أثناء التناول
لذلك يعرض عنه يسوع ويتوجه إلى تلاميذه بالحديث في مناسبة التناول – وأثناء العشاء يتحدث معهم عن الصلب، مكررا لهم النبوات حتى يهون عليهم أمر آلامه – لأنهم إن كانوا قد اضطربوا وانزعجوا رغم سابق علمهم بكل ما يتم، فما بالك لو لم يحاطوا علما بها وفوجئوا بالأحداث!!


ما بين عهدين
"وفيما هم يأكلون أخذ الخبز وكسر..." وهنا يأتي سؤال: كيف اتفق أن وضع الرب نظام السر المقدس وقت الفصح؟

هذا لكي يعلمنا أنه هو واضع ناموس العهد القديم الذي كانت ترمز طقوسه إلى ما يتم في العهد الجديد. وأما أن يتم هذا في المساء فهو إشارة أكيدة لتمام الأزمة، وأنه قد آن الأوان لنهاية هذه الأمور.

وشكر... كي يعلمنا كيف نحتفل بهذه الأسرار، وكيف نستقبلها، ويرينا أنه لم يتألم على غير إرادته، ويعلمنا أيضًا كيف نشكر حتى وقت الآلام متوقعين الخير.

فإنه إن كانت الرموز لأجل الخلاص من العبودية، فكم بالأحرى يكون المرموز إليه بالنسبة لخلاص البشرية. لهذا لم يرتب السيد المسيح الأسرار المقدسة آلا حين أبطل العمل بفروض الناموس.

ولهذا أيضًا وضع نهاية لأهم أعياد اليهود موجها أبصارهم إلى أعظم الموائد هيبة وكرامة وهو يقول "خذوا كلوا هذا هو جسدي الذي يكسر عن كثيرين".

ولكن كيف لم يرتبك التلاميذ عند سماع تلك الأقوال؟؟
ذلك لأنه سبق أن أخبرهم بأمور كثيرة وعظيمة، ولهذا لم يستغربوا الأمر لأنهم كانوا قد سمعوا بما فيه الكفاية. ولكنه هنا يكلمهم عن آلامه، وعلى وجه الخصوص عن غسل الخطايا.
ما معنى دم العهد الجديد؟
حين يسميه: "دم العهد الجديد" فانه يعنى تَعَهُّدًا... ووعدًا... وشريعة جديدة. فالمسيح هو صاحب ناموس العهد القديم الذي يشتمل أيضًا على شريعة العهد الجديد، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وكما كانت هناك ذبائح في العهد القديم – هكذا في العهد الجديد نجد دم يسوع المسيح.

انه بهذا يظهر لنا أنه وشيك الموت، ويذكرنا بالعهد القديم الذي كان يتقدس بالدم (عبرانيين 9: 18 – 22). يذكر لنا سبب موته قائلا: "الذي يُسْفَك لمغفرة الخطايا" ويقول أيضًا "اصنعوا هذا لذكرى" فتأمل كيف يصرف نظرهم عن عادات اليهود القديمة. وكما كانوا يفعلون الفصح تذكارا لمعجزة نجاة البكار في مصر.. هكذا الفصح الجديد يكون تذكارا لمحو خطايا البشرية. كما قال يسوع: "هذا هو دمى الذي يسفك عن كثيرين لمغفرة الخطايا".

مُعَزِّيًا تلاميذه..
هكذا أراد أن يعزي تلاميذه بالإشارة إلى سر آلامه وصلبه. وكما قال موسى "ويكون لكم هذا اليوم تذكارا فتعيدونه" (خر 12: 14) هكذا قال المسيح أيضًا "تخبرون بموتي إلى أن آجيء" (1 كو 11: 26) وهكذا يقول أيضًا "شهوة اشتهيت أن آكل الفصح" (لو 22: 15) أي لكي أسلمكم الطقوس الجديدة وأعطيكم فصحًا يجعلكم روحانيين.

وقد شرب هو نفسه منه لئلا يقولوا عند سماعهم هذا: وماذا بعد؟ أفنأكل لحمًا ونشرب دمًا؟ فيتحيرون ويصيبهم الارتباك – لأنه عندما كان يحدثهم عن تلك الأمور انزعج بعضهم وقالوا "إن هذا الكلام صعب" (يو 6: 60، 61، 66) لهذا بدأ يسوع بنفسه وشرب هو أولا لكي يتبعوه في التناول من الأسرار.


عني أنا..!
تأمل مقدار ما عاناه واحتمله المخلص... من أجل هذا ينبغي ألا ننسى لحظة أنه قد مات لأجلنا. لأنه يذكرنا على الدوام بآلامه، بواسطة الأسرار المقدسة... وهي عظمى البركات التي يؤكد عليها معلمنا بولس الرسول.


أشربه معكم جديدًا..
ثم قال "إني من الآن لا أشرب من نتاج الكرمة هذا إلى ذلك اليوم حينما أشربه معكم جديدًا في ملكوت أبي".. فبعدما حدثهم عن الآلام والصليب نراه يتكلم عن قيامته منوها عن الملكوت الذي ينتظرهم.

ثم يتساءل البعض عن حقيقة ما وعد به من أن يشرب بعد قيامته؟

فنجيب أن ذلك حتى لا يتصور المضادون أن القيامة كانت شكلية – ولأن البعض جعلوا من القيامة اختبارًا دقيقًا لحقيقة المسيح – لهذا حرص التلاميذ أنفسهم على إقناعهم بالقيامة فيقول البشيرون "نحن الذين أكلنا وشربنا معه" (أع 10: 41).

فلكي يروه قائمًا من الموت ومشتركًا معهم مرة أخرى وحتى يكونوا شهودا له.. يقول المخلص "حينما أشربه معكم جديدًا" أي تشهدون لي، لأنكم سترونني مُقامًا من الأموات.

ماذا يقصد بكلمة "جديدًا"؟
يقصد الحالة المتغيرة التي سيظهر بها. فلن يكون له جسد محسوس مادي.. بل جسد نوراني غير قابل للموت عديم الفساد ولا يحتاج إلى طعام.

ولهذا فلم يكن المخلص محتاجا حين أكل وشرب بعد قيامته، لأن جسده لم يكن محتاجا إلى طعام أو شراب.. لكنه فعل هذا ليؤكد حقيقة قيامته.

"ثم سبحوا وخرجوا إلى جبل الزيتون" (مت 26: 30). لم يفعلوا كغيرهم من الناس الذين بعدما يأكلون يقلبون المائدة ويقومون مترنحين، بينما الأحق أن يشكروا ويختموا وليمتهم بالتسبيح..

تأمل ما فعله التلاميذ، وقارنه بما يفعله بعض الناس الذين لا ينتظرون حتى نهاية صلوات القداس.

قدم المسيح الشكر قبل أن يناول تلاميذه، كي يعلمنا أن نفعل مثله. وبعد التناول شكر ورنم، حتى نفعل نفس هذا الشيء
  رد مع اقتباس
قديم 11 - 10 - 2021, 11:35 PM   رقم المشاركة : ( 6 )
بشرى النهيسى Male
| غالى على قلب الفرح المسيحى |

الصورة الرمزية بشرى النهيسى

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 124929
تـاريخ التسجيـل : Oct 2021
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : مصر
المشاركـــــــات : 2,458

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

بشرى النهيسى متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب مع التلاميذ

كتاب مع التلاميذ



قدس أبونا القمص متياس فريد وهبة
  رد مع اقتباس
قديم 12 - 10 - 2021, 09:18 AM   رقم المشاركة : ( 7 )
walaa farouk Female
..::| الإدارة العامة |::..

الصورة الرمزية walaa farouk

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 122664
تـاريخ التسجيـل : Jun 2015
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : مصر
المشاركـــــــات : 260,606

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

walaa farouk متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب مع التلاميذ

مشاركة مثمرة
ربنا يفرح قلبك
  رد مع اقتباس
قديم 12 - 10 - 2021, 09:20 AM   رقم المشاركة : ( 8 )
بشرى النهيسى Male
| غالى على قلب الفرح المسيحى |

الصورة الرمزية بشرى النهيسى

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 124929
تـاريخ التسجيـل : Oct 2021
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : مصر
المشاركـــــــات : 2,458

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

بشرى النهيسى متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب مع التلاميذ

شكرا جدا جدا الرب يفرح قلبك
  رد مع اقتباس
قديم 12 - 10 - 2021, 09:42 AM   رقم المشاركة : ( 9 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 909,230

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب مع التلاميذ

جميل جدا
ربنا يبارك حياتك
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
كتاب مريم المجدلية وعلاقتها بالمسيح رداً على كتاب شفرة دافنشي
كباب عروك العراقي - كباب الطاوه - اكلة سريعة وسهلة بدون فرن
كتاب دورة الصليب و الشعانين - كتاب المدائح والتماجيد - كتاب الخدمات
كتاب تفسير إنجيل لوقا كتاب للأب المتنيح القمص متى المسكين
كتاب المسيح حياته - أعماله كتاب للأب المتنيح القمص متى المسكين


الساعة الآن 04:26 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021