منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم يوم أمس, 10:19 AM   رقم المشاركة : ( 21 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,066,459

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: تفسير سفر حزقيال

تفسير سفر حزقيال




مرثاة على الملوك



كشفت الأصحاحات السابقة خطايا الشعب ورجاساتهم، والآن يفضح الرب شرَّ ملوكهم.


1. اللبوة وشبلاها:

إذ يقدم مرثاة على ملوك يهوذا خاصة الملكين يهوآحاز الذي لقى مصيره المحزن بسبيه إلى مصر عام 608 ق.م. بعد مُلك دام 3 شهور، والملك يهوياكين الذي أسر إلى بابل عام 597 ق.م. بعد مُلك دام أيضًا حوالي 3 شهور.
في هذه المرثاة نُلاحظ:
أ. أنه لا يقول "مرثاة على رؤساء يهوذا" أو "ملوك يهوذا" بل على "رؤساء إسرائيل"... فإن ما يصيب أحد المملكتين إنما يصيب الشعب كله. الله يتطلع إلى البشرية المؤمنة كشعب واحد، إن تألم عضو تتألم معه بقية الأعضاء، "وإن كان عضو واحد يكرم فجميع الأعضاء تفرح معه" (1 كو 12: 27). لم يسيء هذان الملكان إلى نفسيهما وحدهما بتصرفاتهما الخاطئة، ولا إلى مملكة يهوذا وحدها، بل إلى كل إسرائيل الذي كان يمثل شعب الله في ذلك الحين، هكذا حين يضعف عضو فينا إنما يضعف معه الجسد كله، وبتوبة أحد الأعضاء تفرح له كل السماء! عبادتنا هي علاقة شخصية مع الله لكنها ليست فردية، أي غير منعزلة عن الجماعة المقدسة، سواء المجاهدة أو المنتصرة أو حتى عن الأعضاء القادمين في المستقبل. إنها كنيسة واحدة متفاعلة معًا بالحب وروح الوحدة
ب. "وقل ما هي أمك؟ لبوة ربضت بين الأسود، وربَّت جراءها بين الأشبال" [2]. إنها ملكة تربض بقوة بين الملوك، أما تشبيهها باللبوة لا الأسد، فلأنها ملكة تنجب ملوكًا وتربيهم "ربت واحدًا من جرائها فصار شبلًا وتعلم افتراس الفريسة. أكل الناس. فلما سمعت به الأمم أُخذَ في حفرتهم فأتوا به بخزائم إلى أرض مصر" [3-4]. إنه يهوآحاز الذي تربى في أسرة ملكية وصار ملكًا وتعلم الحرب ، ولكنه عوض أن يُحارب لحماية شعبه حارب أولاده ليأكلهم. صار يعمل لحساب ذاته لا لحساب المملكة التي ربته وأقامته ملكًا. لقد أثبت أنه ضعيف، مجرَّد من المبادئ الأخلاقية، سباه فرعون نخو ونزل به إلى مصر ولم يعد قط إلى أرضه.
على أي الأحوال إنه شبل، لم يحمِ شعبه ولا حتى نفسه، بل صار يفترس رعيته...
ما أصعب أن ينقلب الراعي إلى ذئب، وعوض أن يحمي خرافه يذبحهم ليشبع هو! كان يجب أن يقدم حياته ذبيحة حب عن شعبه لا أن يذبح شعبه لأجل كرامته أو مصالحة الخاصة.
في هذا يقول الأب أفراهات: [تمثلوا براعينا الحلو (يسوع) الذي لم تكن حياته أعز عليه من خرافه. هذبوا الصغار، أحبوا الحملان، واحملوهم في أحضانكم، حتى متى مثلتم أمام الراعي الأعظم تقدمون القطيع كاملًا، فيهبكم ما وعدكم "حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضًا].
ويقول القديس أغسطينوس: [ليتنا لا نحب ذواتنا بل نحبه هو، وبرعايتنا لغنمه نطلب ما له وليس ما لنا... لأنه من لا يقدر أن يحيا بذاته يموت بالتأكيد إن أحب ذاته. وهو بهذا لا يكون محبًا لنفسه، إذ بحبه لنفسه يفقد حياته...
ليت رعاة القطيع لا يكونون محبين لذواتهم لئلا يرعوا القطيع كما لو كان ملكًا وليس بكونه قطيع المسيح،
فيطلبون ربحًا ماديًا بكونهم "محبين للمال".
أو يتحكمون في الشعب بكونهم منتفعين،
أو يطلبون مجدًا من الكرامة المقدمة لهم بكونهم متكبرين،
أو يسقطون في هرطقات كمجدفين،
ويحتقرون الآباء القديسين كعصاة على الوالدين.
ويردون الخير بالشر على ما يرغبون في إصلاحهم حتى لا يهلكوا بكونهم ناكرى المعروف.
ويقتلون أرواحهم وأرواح الآخرين كمن هم بلا رحمة،
ويحاولون تشويه شخصيات القديسين كشهود زور،
ويطلقون العنان للشهوات الدنيئة كغير طاهرين،
ويشتكون دائمًا... كغير رحماء.
ولا يعرفون شيئًا عن خدمة الحب كمن لا عطف فيهم،
ويُقلقون البشرية بمناقشاتهم الغبية كعنيدين،
ولا يفهمون ما يقولونه أو ما يُصرّون عليه كعميان،
ويفضلون المباهج الجسدية عن الفرح كمحبين للذات أكثر من حبهم لله.
هذه وغيرها من الرذائل المشابهة، سواء كانت كلها في مجموعها تظهر في شخص واحد، أو أن إحداها تسيطر على شخص وغيرها على آخر، فإنها تظهر بشكل أو آخر من منطلق أن يكونوا محبين لأنفسهم. هذه الرذيلة التي يلزم أن يتحفظ منها من يرعون قطيع المسيح، لئلا يطلبوا ما لذواتهم وليس ما ليسوع المسيح، ويستخدمون من سفك المسيح دمه لأجلهم لأجل تحقيق شهواتهم ].
لقد افترس يهوآحاز غنمه عوض أن يدافع عنهم ويبذل حياته من أجلهم فصار هو فريسة الأمم؛ سقط في فخاخهم واقتيد أسيرا إلى مصر. إن من يرعى ذاته على حساب إخوته وعلى حساب خلاص نفسه يفقد حتى متعته الجسدية وكرامته الأرضية.
تكرر الأمر مع ملك آخر "يهوياكين" الذي لم يكن أفضل من السابق بل أكل شعبه وخرَّب مدنهم بتصرفاته الشريرة فأقفرت الأرض بسببه، فأسر إلى بابل.
2. الكرمة المقتلعة:

بعد أن قدم مرثاة على هذين الملكين بدأ يقدم مرثاة على شعب الله الذي كان ككرمة مغروسة على مياه النعمة الإلهية فكانت "مثمرة مفرخة من كثرة المياه" [11]. لم تقف أمامها الأمم بل ارتفع ساقها وكثرت أغصانها... لكنها إذ تركت عنها إلهها وارتدَّت إلى الوثنية أقتلعت من أرضها ونقلت إلى بابل فيبست برياح التأديب وفقدت ثمارها بخطاياها المتكاثرة... صارت أغصانها وقودًا ودخلت إلى حالة ضعف شديد، وليس من يسندها! هذه هي مرثاة كل إنسان يترك طريق الرب ويجري وراء شهوات قلبه وملذات جسده يُحرم من التمتع بمياه الروح القدس الواهبة الحياة والمعطية ثمارًا، وينقل من مركز البنوة لله ليصير بقلبه الشرير وحياته الرديئة في أرض العدو (إبليس) غريبًا وأسيرًا، تتحطم أغصانه لتصير وقودًا تأكلها النيران، وتجف نفسه تمامًا كأرض قفرة!
من وحي حزقيال 19

رد لي ملوكيتي!

* تحول ملوك إسرائيل من رعاة إلى ذئاب!
افترسوا الرعية، ومارسوا حب السلطة!
طلبوا ما لذواتهم لا ما لشعبهم!
فهلكوا، وفقدوا كل غنى ولذة وكرامة!
* إني أشكو لك نفسي!
نسيت ملوكيتي وتحوَّلت إلى الافتراس،
لم أطلب الحب، ما هو للآخرين بل ما هو لذاتي!
ردُ لي طبيعة الملوكية يا ملك الملوك!
علمني الحب فأصير ملكة!

  رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 10:41 AM   رقم المشاركة : ( 22 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,066,459

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: تفسير سفر حزقيال

تفسير سفر حزقيال




تمردهم المستمر



إذ قدم مرثاة على الملوك ثم على إسرائيل ذاتها بكونها الكرمة التي لاقت عنايته ورعايته فاقتلعت ونقلت إلى أرض غريبة للتأديب، عرض هنا صورة سريعة لتمرد هذا الشعب المستمر عبر التاريخ بالرغم من إحسانات الله لهم غير المنقطعة.


إنه عرض تاريخي لمعاملات الله مع الإنسان، هو يقدم كل الحب ورعاية، والإنسان يقدم كل تمرد وعصيان. هذه هي طبيعة الإنسان بعد السقوط، لا يرى في الله صديقًا له بل الآمر الناهي، لهذا كثيرًا ما يعطيه القفا لا الوجه، يعجز عن تنفيذ وصاياه.





1. عتاب مع الشيوخ:

في السنة السابقة جاء جماعة من الشيوخ يسألون النبي في أرض السبي عما سيحدث لمملكة يهوذا وللشعب المسبي في ذلك الحين، أما هو فوجه الحديث إلى توبة، إذ قال الرب: "حيّ أنا لا أُسأل منكم يقول السيد الرب" [3] إن كنتم قد أتيتم لتسألوني فانزعوا أولًا عنكم طبيعة التمرد التي عاشها آباؤكم وتعيشونها أنتم، حينئذ أستجيب طلباتكم.
كثيرًا ما نصرخ إلى الرب في وقت الضيق، وهو يريد أن ينقذ، ويشتهي أن يُخَلِّص، لكنه يريد أن يحقق الضيق غايته وهو توبتنا القلبية ورجوعنا من كل القلب إليه! إن كان الله يتأخر في الاستجابة ليس لإهماله إيانا وإنما علامة رعايته، إذ ينتظر صدق توبتنا لكي ننتفع من التجربة. طبيعتنا المتمردة تحتاج إلى نار الضيقة لكي نرتد إلى إلهنا ونطلبه بإخلاص.
2. تمردهم في مصر:

طبيعة التمرد ليس أمرًا جديدًا في حياتهم لكنها لازمتهم منذ بدء ظهورهم كشعب أو أمة في أرض مصر. لقد دخل يعقوب وأولاده إلى مصر كعائلة، وخرج كشعب تحت قيادة أول قائد هو موسى النبي. في مصر حيث نبتت هذه الأمة وهذا الشعب كانت أصنام مصر ترعى في داخل قلبهم. لقد كشف الرب سرّ عبوديتهم في مصر، ليس قساوة قلب فرعون إنما انحراف قلب الشعب: "قلت لهم اطرحوا كل إنسان منكم أرجاس عينيه، ولا تتنجسوا بأصنام مصر، أنا الرب إلهكم، فتمردوا عليَّ" [7-8]. في الوقت الذي كان الله يتجسس لهم الأرض التي تفيض عسلًا ولبنًا "فخر كل الأراضي" [6]، رفضوا طرح أرجاس عيونهم والتخلي عن الأصنام، ومع هذا لم يسخط عليهم في أرض مصر بل أخرجهم بقوة لأجل اسمه القدوس [9]، حتى يتمجد فيهم وسط الأمم.
هكذا يهتم الله بالإنسان منذ خلقته، بل دبر خلاصنا وعبورنا من عبودية الخطيئة والدخول بنا إلى أحضانه، فردوس الحق الذي يفيض للنفس عسلًا ولبنًا، بينما يولد الإنسان وميكروب العصيان يسرى في دمه. التمرد طبيعة ورثناها عن عصيان أبوينا الأولين، لهذا يحتاج إصلاحنا إلى تغيير شامل لطبيعتنا.
3. تمردهم في البرية:

ما أكثر عطايا الله في البرية! أعطاهم طعامًا طازجًا كل يوم مجانًا، فلا يحتاجون لا إلى حرث الأرض وتنقيتها، ولا إلى الزرع والحصاد، ولا إلى جمع الحصاد وتهيئة الطعام. وقدم لهم صخرة تفجر ماءًا عذبًا تتبعهم أينما ذهبوا، الأمر الذي يكلف الإنسان كثيرًا خاصة في الصحراء! لم تعوزهم ثياب جديدة أو أحذية ولا أدوية لعلاج مريض... كان يرعاهم في كل كبيرة وصغيرة، ومع هذا ففي عتابه لهم لم يذكر شيئًا من هذا بل ركز على أمرين اعتبرهما أفضل ما قدمه لهم: الوصية الإلهية وسبوته، إذ يقول: "وأعطيتهم فرائضي وعرفتهم أحكامي التي إن عملها إنسان يحيا بها، وأعطيتهم أيضًا سبوتي لتكون علامة بيني وبينهم ليعلموا أني أنا الرب مقدسهم" [12]. قدم لهم الوصية كفرائضه وأحكامه الخاصة به، والسبوت بكونها سبوته هو. بالوصية يحيا الإنسان، وبالسبوت يتقدس. هذا في رأى الله قمة ما فعله معهم في البرية.
أما الوصية فهي علامة حب الله للإنسان ورعايته، إذ لم يقبل أن يجعله كالكائنات غير العاقلة يسير حسبما تمليه عليه الطبيعة التي وهبت له من الله، بل قدم له الإرادة الحرة، ووهبه الوصية علامة هذه الحرية، له أن يقبل الحياة مع الله وله أن يرفضها.
وكما يقول العلامة ترتليان: [لقد مكَّنه ككائن بشري أن يفتخر بأنه الوحيد الذي كان مستحقًا أن يتقبل وصايا من قبل الله، بكونه كائنًا قادرًا على التعقل والمعرفة، يضبط نفسه في هدوء برباطات الحرية العاقلة، خاضعًا لله الذي أخضع له كل شيء ].
والوصية أيضًا هي المجال الذي فيه يسلم الإنسان للرب إرادته بالطاعة فيتقبل الإرادة الإلهية عاملة فيه. إنه إذ يقبل الوصية إنما يقبل كلمة الله الذي يعمل فيه. لهذا يقول الرب: "إن ثبتم في كلامي فبالحقيقة تكونون تلاميذي، وتعرفون الحق والحق يحرركم" (يو 8: 31، 33)، "الكلام الذي أكلمكم به روح وحياة" (يو 6: 63).
ويقول القديس مرقس الناسك: [يختفي الله في وصاياه، فمن يطلبه يجده فيها].
أما السبوت التي وهبنا الله إياها لتقديسنا، فتُشير إلى السيد المسيح نفسه الذي جاء في اليوم السابع كَسِرَّ راحتنا الحقيقية. لأن كلمة "سبت" تعني بالعبرية "راحة"، فلا راحة لنا إلا في المسيح يسوع. أنه سرّ السبت، فيه استراح الآب فينا، إذ وجده نائبًا عنا موضوع سروره، وفيه استرحنا نحن في الآب إذ نجد فيه أحضان الآب تستقبلنا. السيد المسيح هو سر سبتنا وسر تقديسنا!
يقسم القديس أغسطينوس تاريخ العالم الخلاصي إلى أيام الأسبوع هكذا:
اليوم الأول: من آدم إلى الطوفان،
اليوم الثاني: من الطوفان إلى إبراهيم،
اليوم الثالث: من إبراهيم إلى داود،
اليوم الرابع: من داود إلى السبي،
اليوم الخامس: من السبي إلى تجسد المسيح،
اليوم السادس: من التجسد إلى يوم الرب العظيم،
اليوم السابع: هو يوم الرب العظيم الذي فيه تجد البشرية راحتها في المسيح يسوع ربنا. بهذا يدخل بنا الرب إلى حياة بلا نهاية، فيه تستريح نفوسنا مع أجسادنا. "هناك نستريح ونرى، نرى ونحب، نحب ونُسبّح. هذا ما سيكون في النهاية التي بلا نهاية، فإنه أي هدف لنا نقصده لأنفسنا إلا بلوغ الملكوت الذي بلا نهاية"؟!
يقول القديس إكليمنضس الإسكندري: [إننا نتمسك بالسبت الروحي حتى مجيء المخلص، إذ استرحنا من الخطيئة].
قدم الرب وصيته لهم علامة تقديره للإنسان أكثر من كل خليقة أرضية أخرى، أما هو فاحتقرها ولم يسلك فيها. وقدم له سبوته لأجل تقديسه أما هو فنجَّس سبوت الرب كثيرًا [13]. ومع هذا يقول الرب: "لكن عيني أشفقت عليهم عن إهلاكهم فلم أفنهم في البرية" [17]. هذه هي طول أناة الله نحونا وحبه لنا!
4. تمرد الجيل الجديد في البرية:

عاد الله يؤكد للجيل الجديد الذي ولد في البرية ألا يسلكوا بروح آبائهم الذين خرجوا من مصر يحملون أصنامها في قلبهم، بل أن يسلكوا في فرائضه ويحفظوا أحكامه ويعملوا بها، ويقدسوا سبوته علامة العهد بينه وبينهم، ولم يكن الأبناء أقل تمردًا من آبائهم. لقد انجذبوا إلى أصنام آبائهم لا إلى الرب إلههم. ومع هذا كله فمن أجل اسمه لم يرد أن يسكب غضبه عليهم في البرية حتى لا يُحتقر أمام عيون الأمم.
ربما يعترض البعض على القول الإلهي:
"وأعطيتهم أيضًا فرائض غير صالحة وأحكامًا لا يحيون بها، ونجستهم بعطاياهم إذ أجازوا في النار كل فاتح رحم لأُبيدهم حتى يعلموا إني أنا الرب" [25-26].
إذ يُصِّر الخطاة على العصيان يقدم لهم وصاياه وأحكامه لخلاصهم [11]، لكنه لا يُلزمهم بها...
فإن استمروا في إصرارهم يسلمهم إلى ذهن مرفوض ليفعلوا ما لا يليق (رو 1: 28).
كلمة "أعطيتهم" هنا تعني "سمح لهم" أن يقبلوا الفرائض والأحكام الخاصة بالعبادات الوثنية فيمارسوا الإجازة في النار... ويهلكون.
5. تمردهم في دخولهم كنعان:

إذ أطال مدة سياحتهم في البرية أربعين عامًا لكي ينسوا أصنام مصر التي حملوها معهم في قلوبهم، ودخل بهم إلى أرض جديدة، إذا بهم يتبنون العبادة الوثنية التي لهذه البلاد، فصاروا يقيمون عبادتهم على المرتفعات كأهل المنطقة. بدلًا من أن يكونوا شعب الله المقدس يمجدون الله في وسط الأمم، ساروا وراء نجاسات الأمم.
6. تمردهم في أيام حزقيال:

عملية التمرد ليست عملية تاريخية لكنها واقعة حاضرة، انطلقت بظهور الشعب كأمة، ولاحقتهم في البرية حتى الجيل الجديد، والتهبت بالأكثر عندما دخلوا أرض الموعد، ولا تزال عاملة فيهم حتى في الوقت الذي كان فيه يتحدث حزقيال مع الشيوخ. يوبخهم الرب: "هل تنجستم بطريق آبائكم وزنيتم وراء أرجاسهم، وبتقديم عطاياكم وإجازة أبنائكم في النار تتنجسون بكل أصنامكم إلى اليوم؟!" [30-31]. لهذا كانت الإجابة "حيّ أنا يقول السيد الرب لا أُسْأَل منكم". إنه لا يقبل سؤالهم ولا يستجيب طلباتهم حتى تتغير قلوبهم. إنه يؤدبهم بيد قوية وبذراع ممدودة، ويسكب سخطه عليهم ويشتتهم ويحاكمهم علانية [33-35].
7. تمردهم في أرض السبي:

في هذا كله لا ينتقم بل يؤدب ليدخل بهم في عهد جديد. "وأُمِرُّكم تحت العصا وأدخلكم في رباط العهد، وأعزل منكم المتمردين والعصاة عليَّ" [37-38] إنه يدخل بهم إلى البرية، لا برية سيناء كما فعل بآبائهم، بل إلى حالة جفاف وقحط داخل السبي وتشتيتهم بين الأمم لأجل توبتهم خلال العصا (لا 27: 32).
8. العودة والإصلاح:

بعد أن قدم صورة لانحراف إسرائيل نحو الوثنية، بكونه انحرافًا قديمًا وعنيفًا ومهلكًا في نتائجه، وبالرغم من الماضي المظلم الشرير لكنه يشرق عليهم في نفس الأصحاح بمستقبل مملوء رجاءً بعودتهم من السبي وإصلاحهم كرمز إلى عودة الإنسان من سبي الخطيئة وإصلاح طبيعته الفاسدة. إنه يدخل بنا إلى "جبل قدسه"، إلى مقدساته، الجبل العالي، أي إلى كنيسة المسيح حيث تتعبد لله في المسيح يسوع، فيًشْتَمّ الله تقدماتنا رائحة سرور [41] ويرضى عنا. إنه خلاص لا عن استحقاقاتنا الذاتية، إنما من خلال النعمة المجانية إذ يقول: "لا كطرقكم الشريرة ولا كأعمالكم الفاسدة يا بيت إسرائيل يقول السيد الرب" [44].
9. سيف نبوخذنصَّر المدمِّر:

إن كان قد أشرق عليهم بالرجاء في عودتهم وإصلاحهم لكنه يؤكد ضرورة التأديب أولًا بسيف نبوخذنصَّر المدمر الناري. إنه يبدأ بحريق فائق للطبيعة في منطقة الجنوب، حريق التأديب المُرّ حتى يحرق كل أشواك الخطيئة.
يبدأ بالتيمن(206)، الصحراء الجنوبية، إشارة إلى التأديب مملكة الجنوب (يهوذا وأورشليم).
أدار النبي وجهه نحو الجنوب [46-47]، أي نحو أرض إسرائيل ليرى كما من بعيد غابات لبنان... معلنًا: "هكذا قال السيد الرب: هأنذا أضرم فيك نارًا فتأكل كل شجرة خضراء فيك وكل شجرة يابسة؛ لا يُطفأ لهيبها الملتهب، وتحرق بها كل الوجوه من الجنوب إلى الشمال" [47]. هكذا يسكب الله نار دينونته عليهم ليدرك الكل قداسته وعدله.
يختم النبي الأصحاح بقوله: "آه يا سيد الرب؛ هم يقولون: أما يمثل أمثالًا؟!" [49]. هذا هو حال النفس المتراخية في بحثها عن مخلصها، فإنها تجد حديثه أمثالًا غامضة.
وكما يقول القديس أمبروسيوس في تعليقه على كلمات النشيد: [في الليل على فراشي طلبت من تحبه نفسي، طلبته فما وجدته" (نش 3: 1). (إنها تطلبه في الليل لأنه يتكلم بأمثال، فقد جعل الظلمة مسكنه وليلًا فليلًا يُظهر علمًا (مز 19: 3)... لكنها لا تجده بهذه الطريقة...].
من وحي حزقيال 20

انزع عني تمردي!

* كلك حب يا إلهي،
أما أنا فإنسان متمرد!
من يخلصني من طبيعتي الجاحدة غيرك يا مخلصي؟!
* سألك الشيوخ في أرض السبي،
لم تجبهم، لأنك تريد توبتهم ورجوعهم إليك.
أرى في حديث نبيك معهم طبيعتي الجاحدة!
في مصر تمردوا عليك،
خرجوا بيدٍ قوية وذراع رفيعة،
لكنهم حملوا عبادة المصريين في قلوبهم!
في البرية كنت عجيبًا في رعايتك لهم،
أما هم فلم يكفوا عن التذمر.
في أرض الموعد كنت حصنًا لهم،
أما هم فعصوا وصاياك، واشتركوا في عبادة الأوثان!
أدبتهم بالسبي... وهناك عوض التوبة امتلأوا رجاسات!
تُرى ماذا تعمل معهم؟!
* لم تخلق الظروف في التذمر،
بل أنا بفساد قلبي أتعلل بكل ظرف لأعلن تمردي!
خلصني يا رب من جحودي المستمر!
ثبتني فيك فأحمل شركة الطبيعة الإلهية.
بتناولي جسدك ودمك المبذولين أحمل طبيعة الحب الباذل!
  رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 11:12 AM   رقم المشاركة : ( 23 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,066,459

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: تفسير سفر حزقيال

تفسير سفر حزقيال




أنشودة السيف المدمر



إذا أعلن الرب عن تخليه عن حماية المدينة بل وأكد إشعالها بالنار، أجاب اليهود قائلين: "أمايُمثِّلهو أمثالا؟!" (20: 49)، لهذا تحدث الرب بصراحة في هذا الأصحاح عن هذه النار، أو السيف الناري المؤدب:




1. نبوته ضد أورشليم:

طلب منه أن يوجه نظره نحو أورشليم [1] ويتنبأ صراحةضد الأرض المقدسة والمدينة المقدسة والهيكل المقدس.
الذي سبق فوقف يشفع فيهم ويتضرع لأجلهم في أكثر من موضع (حز 9: 8) يُدعى الآنلكي يُعلن أحكام دينونة الله التي تحل على إسرائيل التي أعلنت رفضها للوصية وعنادها المتعمد. إنه ينطق بكلمات الرب، قائلًا: "هأنذاعليكِوأستلُّسيفيمن غمده، فأقطع منك الصدِّيق والشرير" [3]. إذ لم تعد هذه المواضيع في عيني الرب يرسل عليها سيفه ويقف ضدها، ويقطع منها الصديق والشرير. لا يعني هنا أن يقتل الاثنين بلا تمييز بينهما، إنما ينزع الصدّيق عنها لينقله إلى أرض الكلدانيين كالتين الجيد (إر 24)، وينزع الشرير بقتله في يهوذا فتخسر الأرض الاثنين خلال السبي والسيف. وقد أوضح الرب موقفه من التين الجيد في سفر إرميا هكذا: "كهذا التين الجيد هكذا أنظر إلى سبي يهوذا الذي أرسلته من هذا الموضع إلى أرض الكلدانيين للخير، وأجعل عيني عليهم للخير وأُرجعهم إلى هذه الأرض وأنبتهم ولا أهدمهم، وأغرسهم ولا أقطعهم، وأعطيهم قلبًا ليعرفوني أني أنا الرب فيكونوا لي شعبًا وأنا أكون لهم إلهًا لأنهم يرجعون إليّ بكل قلبهم" (إر 24: 5-7) هكذايقطع التين الجيد والرديء عن أورشليم، لكن يفرز هذا عن ذاك.
لقد طلب منه أن يتهند بمرارة علانية ليسألوه عن سبب تنهده فيُجيب صراحة "علىالخبر،لأنهجاء فيذوب كل قلب وترتخي كل الأيدي، وتيأس كل روح، وكل الركب تصير كالماء، ها هي آتية وتكون" [7]. إن الله لا يُعطي مثلًا بل خبرًا حقيقيًا وأمرًا واقعًا يرتجف له الكل!
2. سيف حاد مصقول:

هذا السيف المرهب في الحقيقة ليس سيف نبوخذنصَّر بل هو سيف الله نفسه الذي يستخدم هذا الملك للتأديب. إنه يقوم بدوره حسنًا، فهو مصقول وحاد، يذبح رؤساء يهوذا والشعب، سيف قاتل عظيم، يُلوِّح مرة فثانية فثالثة. يأتي في المرة الأولى بعد التحذير الشفوي، والمرة الثانية بعد أن يصفق النبي على فخذه [12] والمرةالثالثة بعد أن يصفق كفًا على كف [14]، وكأن انطلاق السيف ليس غاية في ذاته، إنما ينطلق حينما يرفض المسئولون والشعب إنذارات الله.
يلاحظ أنه سيف حاد قاتل للأشرار، لكنه بالنسبة لأولاد الله هو"عصا التأديب يذبح فيهم العود الأخضر (العبادةالوثنية)لا نفوسهم، إذ يقول عنه: "عصاابنيتزدريبكل عود [10]، وليس بكل نفس. إنه قادم لإبادة الشر والخطيئة لا الخطاة. هو سيف امتحان [13] أو عصا اختبار إن ازدري أحد بها تعرضه للهلاك، لكن إن رجع أحد عن شره خلص.
كما يلاحظ أنه موجه على الشعب كما على كل رؤساء إسرائيل الذين رفضوا نبوته... إنه لا يُحابي مسئولًا على حساب أفراد الشعب، إنما الكل متساوون أمامه.
أخيرًا فإنه يقف عند كل باب، متقلبًا، يضرب يمنةً ويسارًا، فلا يفلت أحد منه [15-16].
3. طريقا ملك بابل:

يبدو أن ملك بابل جاء إلى ملتقى طريقين، أحدهما يؤدي إلى أورشليم والآخر إلى ربة عاصمة بني عمون، وهنا بدأ يفكر أيهما يحاربها أولًا: أورشليم أم ربة. لقد استخدم كل وسيلة وثنية من صقل السهام لكي يصوبها في الطريقين ويلقي قرعة، ومن سؤال بالترافيم ،والتطلع إلى كبد الذبيحة التي يقدمها لإلهه... فجاءت الإجابة أن يبدأ بأورشليم. حسب الظاهر جاءت الإجابة بطرقه الشريرة الوثنية، لكن الواقع أن الله هو الذي خطط خفية للتأديب. إن العرافة كاذبة، لكن الله ضابط الكل حول شر الملك وعرافته لتأديب الشعب.
يلاحظ أن الرب يقول: "عَيّنْ طريقا ليأتي السيف على... يهوذا في أورشليم إذ يبدو أن شعب يهوذا قد تجمهر غالبيته في العاصمة أورشليم ظنًا أنه حتى إن سقطت كل مدن يهوذا فإن الله يُدافع عن أورشليم بكونها "مدينة الملك العظيم". لكن الله يؤكد أنها ستأخذ الضربة الأولى القوية ليس قبل كل مدن يهوذا فحسب بل وقبل مدن بني عمون. أورشليم التي عرفت كثيرًا عن الله استحقت أن تضرب أكثر، لأنها لا تخطئ عن جهل أو عدم معرفة بل في تمرد وعصيان.
4. حديث ضد صدقيا الملك:

يوجه الله حديثه ضد صدقيا الملك مباشرة، الذي يحطم شعبه بشرِّه، قائلًا: "وأنتأيهاالنجسالشرير" [25]، لقد جاء يوم نزع العمامة ورفع تاج الملك عنه [26].
لقد ظن في نفسه أنه عظيم فحطم شعبه، لهذا ينقلب الحال، ويفقد الملك تاجه إلى الأبد "منقلبًامنقلبًاأجعله" [27]. ويُنزلبهذا الملك المتعجرف إلى الحضيض "حتىيأتيالذيله الحكم فأعطيه إياه" [27]. يأتي السيد المسيح باتضاعه فيملك إلى الأبد.
إن كان شعب صدقيا قد هلك بمشورة ملكه، فسيملك رب المجد ويقيم شعبه ويخلصهم ليملكوا معه إلى الأبد.
5. نبوة ضد بني عمون:

لقد أفلت بنو عمون من سيف الدينونة بسبب انشغال نبوخذنصَّر بأورشليم، وقد وقفوا شامتين.
لقد عيَّر بنو عمون الشعب لهلاكه وأورشليم لحرقها، لكن تأديب أورشليم إلى حين حيث يقوم الملك الروحي ويخلص المؤمنين به، أما السيف الذي يُحطم بني عمون، وهو ذات السيف الذي حطم يهوذا، فيضرب لكن لا للتأديب بل للإهلاك، فلا يعود يذكر بعد.
لم يدخل بنو عمون في عهد مع الله كما دخلت إسرائيل، ومع ذلك فسقطوا في التأديب الإلهي، لأن الله لا يطيق الخطية لا في حياة شعبه أو في حياة غيرهم.
بنو عمون يشيرون إلى الشر لا الأشرار، يهلك بيدٍ قوية ولا يقوم بعد (ضُربتعمون بعدأورشليم بخمس سنوات).

من وحي حزقيال 21

السيف المدمر والمنفذ!


*استخدمتيا إلهي نبوخذنصَّر سيفًا للتدمير،
فذاب كل قلب، وارتخت كل يد، وصارت كل الركب كالماء!
ضربت بالسيف لتفصل في القلب ما بين الشر والخير!
أردت بالسيف المدمر التوبة والرجوع إليك!
*أمامتأديباتكترتجف نفسي، ويهتز كل كياني!
مادام السيف في يدك يا ضابط الكل، يا محب البشر،
تطمئن نفسي وتستريح يا قابل الخطاة!
إن سمحت بالتأديب فاسمح لي بالتوبة.
توبني فأتوب، اشفني فأُشفَى!
*سَخَربنو عمون بأورشليم وكل يهوذا يوم تأديبهم،
لكن السيف الذي أدبّ يهوذا هو بعينه حطم عمون!
حطم في داخلي عمون،
وأدِب في داخلي أورشليم!
بدِّد في داخلي كل الشر،
وقدّس عملك في يا واهب الخلاص والحياة!
إني مطمئن مادام السيف في يدك أنت مخلصي!
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
هل نبوة حزقيال عن ياتي الذي له الحكم هي عن رسول الاسلام ؟ حزقيال 21
هل استجابة الرب لطلبة حزقيال يعتبر ناسخ ومنسوخ ؟ حزقيال 4: 10-12
تفسير سفر حزقيال - د/ مجدى نجيب
تفسير "حزقيال 23" اهولة واهوليبة (للرابي اليهودي الحاخام جاك أبرامويتز)
" تفسير مجازى للرؤيا الموصوفة في سفر حزقيال النبي"


الساعة الآن 03:03 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2023