![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() في افتتاحِ سِفرِ التَّكوين، نقفُ أَمامَ فِعلِ اللهِ الخلّاق: "فِي البَدءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض" (التكوين 1: 1). أمّا في مُقَدِّمَةِ إِنْجِيلِ يُوحَنَّا، فلا نُواجِهُ بَدَايَةَ الخَلْق، بل سِرَّ ما قَبْلَ كُلِّ بَدَايَة: "فِي البَدءِ كَانَ الكَلِمَة"(يوحنّا 1: 1). يرى القديس أوغسطينوس أنّ عبارةَ "فِي البَدءِ كَانَ الكَلِمَة» لا تُشيرُ إلى بَدَايَةٍ زَمَنِيَّة، بل إلى بَدَايَةٍ سَرْمَدِيَّة، حيثُ لا يُقاسُ الوُجُودُ بالزَّمَن، بل بالثَّبَاتِ في الله. فيقول: "إِنَّ البَدْءَ لَيْسَ زَمَنًا، بَلْ هُوَ الكَلِمَةُ نَفْسُهُ؛ فَإِنَّهُ كَانَ قَبْلَ كُلِّ زَمَان، وَبِهِ صُنِعَ الزَّمَان"(العِظات على إِنْجِيلِ يُوحَنَّا). ويُضيفُ موضِّحًا العَلاقةَ بين الكَلِمَةِ والوُجُود: "إِنْ سَأَلْتَ: مَتَى بَدَأَ الكَلِمَةُ؟ فَأَجِبْ: لَمْ يَبْدَأ، لأَنَّهُ البَدْءُ الَّذِي بِهِ بَدَأَ كُلُّ شَيْء". فالكَلِمَةُ، بحسب هذا الفهم، ليسَ واحِدًا مِنَ الموجودات، بل هو الَّذي به وُجِدَتْ كُلُّ الموجودات، وهو الضَّامِنُ لاسْتِمْرَارِيَّةِ الوُجُودِ ذَاتِهِ. يُعلِّقُ أثناسيوس الرسولي قائلاً: "إِذَا كَانَ الكَلِمَةُ مَخْلُوقًا، فَكَيْفَ يَخْلُقُ؟ وَإِذَا كَانَ زَمَنِيًّا، فَكَيْفَ يَهَبُ الحَيَاةَ؟ " فالإنجيلي لا يتحدّثُ عن الكَلِمَةِ ككائنٍ نَشَأَ مَعَ الخَلْق، بل كوجودٍ سابِقٍ له، حاضِرٍ مُنذُ الأَزَل. وهذا ما يَتَّسِقُ مع التَّقليدِ الحِكْمِيّ في العَهْدِ القَدِيم، حيثُ تقولُ الحِكْمَة: "مُنذُ الأَزَلِ أُقِمْتُ، مِنَ الأَوَّلِ، مِنْ قَبْلِ أَنْ كَانَتِ الأَرْض" (الأمثال 8: 23). |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | ||||
|
..::| مشرفة |::..
|
مشاركة قيمة جدا
ربنا يباركك |
||||
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|