«وَلَكِنَّ هَذَا الشَّعْبَ الَّذِي لا يَفْهَمُ النَّامُوسَ هُوَ مَلعُونٌ».
هَذَا الشَّعْبَ الذين أنتم كنتم بينهم وشاركتموهم في آرائهم واعتقادهم أن يسوع هو المسيح.
الَّذِي لا يَفْهَمُ النَّامُوسَ كما نفهمه نحن الذين درسناه في مدارس الربانيين. حكموا أن الشعب لعدم درسه الناموس لم يقدر أن يميز صحة دعوى يسوع أو بطلانها، وأنهم وحدهم مفسرو الناموس وأرباب مفاتيح المعرفة. ولمَّحوا بذلك إلى دعواهم أن في الناموس براهين قاطعة على بطلان دعوى يسوع، لو عرفها الشعب مثلهم لرفضوا دعواه أنه المسيح. «والناموس» هنا بمعنى كل أسفار العهد القديم. وهم فسروا ما يختص بالمسيح في الناموس بخلاف ما ظهر به يسوع، فإنهم فهموا من الناموس أن المسيح يكون ناصراً مجيداً وملكاً زمنياً يفوق داود في غناه وسلطانه.
هُوَ مَلعُونٌ هذه صفة تدل على استهزاء الرؤساء بالشعب واستهانتهم به. وأطلقوا على الشعب هذا الوصف ليبينوا أن آراءهم في المسيح لا قيمة لها، فشفوا غيظهم بلعن الشعب لعدم استطاعتهم أن يمسكوا يسوع، ولأن الخدام والشعب مالوا إليه.
ولا زال أعداء دين المسيح يقاومونه بطريقة رؤساء اليهود، وهو الاستهزاء لا بالبراهين، وبوصفه أنه دين لا يقبله سوى البسطاء أو الجهلاء، ولا يزالون حين يعجزون عن الانتصار بالبينات يلعنون خصومهم الذين هم أتباع الحق. ولم يزل الله يخفي حقائقه عن الحكماء والفهماء ويظهرها للأطفال.