"فرح الرب".
وبما أنه ينبع من الرب، فسيكون بالضرورة ذا طابعٍ سامٍ للغاية. فمنذ أن سقط الإنسان في الجنة، سعى مرارًا وتكرارًا إلى ملذاته حيث تجد الحية ملذاتها. وقد كُتب: "على بطنك تسير، وترابًا تأكل كل أيام حياتك"، وكان هذا مصير الحية؛ أما الإنسان، بطموحه الجامح، فقد حاول أن يجد لذته في شهواته الحسية، وأن يرضي نفسه بتراب الأرض البائس. لكن ملذات الدنيا لا تُشبع طبيعةً خالدة، وعندما تُحيى النفس بالروح القدس، لا يمكنها أن تشبع نفسها بفرح الدنيا، أو حتى بملذات الحياة العادية، كما لا يستطيع الإنسان أن يستنشق الريح ويتغذى عليها. ولكن، أيها الأحباء، لسنا مضطرين للبحث عن الفرح؛ بل يُجلب إلينا من خلال محبة الله أبينا. فرحٌ راقٍ مُرضٍ، يليق بالأرواح الخالدة. لم يتركنا الله نتخبط بين تلك الأشياء غير المُرضية التي تسخر من السعي وراءها؛ بل منحنا شهواتٍ لا تُشبعها الأشياء الجسدية، ووفر لها ما يُرضيها؛ وادّخر لنا عن يمينه متعًا أبدية، يكشفها الآن بروحه لأولئك المختارين الذين علّمهم التوق إليها.