سفر يشوع
دفع الإبهام والإشكال في سفر يشوع
كثيراً ما يتعربس دارس هذا السفر فيرى إن إحدى المدن لسبط أو لشخص ثم يراها لسبط آخر وعلة ذلك إن بعض المدن ومراعيها أُخذت من الأسباط للاويين لسكانهم ومراعي مواشيهم وإن حبرون كانت لكالب بن يفنّة ثم صارت للاويين لأن صاحبها وهبها لهم إكراماً للرب (انظر ص ١٤: ١٣ - ١٥ و٢٠: ٧) فيراها القارئ مرة لأحد سبط يهوذا ومرة للاويين فإذا عرف السبب لم ير في ذلك أدنى إشكال. ومنها إن لإحدى المدن اسمان أو أسماء فيرى خلافاً في بعض المواضع فيشكل عليه الأمر. ومثال ذلك حبرون وقرية أربع وممرا وهذه ثلاثة أسماء المدينة واحدة تُعرف اليوم بالخليل. وتمنة سارح وتمنة حارس اسمان لمدينة واحدة تُعرف اليوم بتبنة وهي على قول بعضهم شمالي الشمال الغربي وعلى غاية ١٤ ميلاً ونصف ميل من أورشليم. وكفر حارس على قول آخر وهي في جنوبي نابلس وعلى بعد تسعة أميال منها.
ومن ذلك وفرة المجاز على اختلاف أقسامه من عقلي ولغوي واستعارة وتمثيل وتعدد الكنايات والتشابيه البليغة إلى غير ذلك من أنواع البيان ولذلك يبهم المعنى على كثيرين من جهلة البيان. ومما يعربس مطالعي هذا السفر وغيره من الأسفار أن الملحدين وسائر أعداء أسفار التوراة والإنجيل يقفون على اعتراضات كثيرة في كتب المفسرين عما دفعها به المفسرون فليعلم مطالع الأسفار المقدسة أن علماء الإسرائيليين وعلماء المسيحيين لم يتركوا في التوراة اعتراضاً لم يدفعوه من آيات الوحي وليسأل الذين لا يعلمون من يعلمون.