"فَوَجَدَ لُؤْلُؤَةً ثَمِينَةً، فَمَضَى وَبَاعَ جَمِيعَ مَا يَمْلِكُ وَاشْتَرَاهَا"
تَصِفُ "ثَمِينَةً" الصِّفَةُ الْيُونَانِيَّةُ πολύτιμον شَيْئًا عَظِيمَ الْقِيمَةِ، كَثِيرَ الثَّمَنِ، وَنَفِيسًا جِدًّا. وَتَرْمُزُ هٰذِهِ اللُّؤْلُؤَةُ الْوَاحِدَةُ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ، أَوْ إِلَى الْخَلَاصِ وَالْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ، أَوْ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَسِيحِ؛ بَلْ يُمْكِنُ أَنْ تَرْمُزَ إِلَى الْمَسِيحِ نَفْسِهِ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَجِدُ فِيهِ جَمِيعَ بَرَكَاتِ الْمَلَكُوتِ، إِذْ "فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الْحِكْمَةِ وَالْمَعْرِفَةِ"(قُولُسِّي 2: 3).
وَيَرَى الْقِدِّيسُ إِكْلِيمَنْضُسُ الْإِسْكَنْدَرِيُّ فِي اللُّؤْلُؤَةِ رَمْزًا إِلَى كَلِمَةِ اللهِ الْمُتَجَسِّدِ، أَيْ إِلَى يَسُوعَ الْمَسِيحِ، "اللُّؤْلُؤَةِ النَّقِيَّةِ الشَّفَّافَةِ"، الَّذِي بِهِ تَصِيرُ الطَّبِيعَةُ الْبَشَرِيَّةُ ثَمِينَةً وَمُتَجَدِّدَةً (pg 8: 633-636). فَالْمَسِيحُ لَيْسَ خَيْرًا وَاحِدًا بَيْنَ خَيْرَاتٍ كَثِيرَةٍ، بَلْ هُوَ الْخَيْرُ الْأَسْمَى الَّذِي تَجِدُ فِيهِ سَائِرُ الْخَيْرَاتِ كَمَالَهَا وَمَعْنَاهَا.