القدّيس سيسويص
غمر هذا القدّيس الجميع بصلاته ونصائحه. ويُروى أنّ أحد الرهبان تَخاصمَ مع صديقه، فعزم على الثأر منه. لكنّ سيسويص الناسك نَصَحَه بأن يغفر لصديقه، فلم يستجب إليه. عندئذٍ، أخذ سيسويص يصلّي فوق رأسه، قائلًا: «لا تغفر لنا ذنوبنا، كما نحن لا نغفر لمن أخطأ إلينا». ولحظة سمع الراهب هذا الكلام خجل من نفسه، وأخذ يُقَبِّل يدَي القدّيس ويستغفره، صافحًا لأخيه.
وقد صنع الربّ يسوع على يد هذا الناسك معجزات عدّة. ولمّا اقتربت ساعة موته، جاء إليه النسّاك من أجل طلب بركته الأخيرة. فأبصروا كيف تلألأ وجهه بهالةٍ من النور وهتف: «انظروا هوذا الربّ آتٍ يقول: أعطني هذا الإناء المختار». قال هذه العبارة ورقد بسلام، وفاحت رائحة ذكية من جثمانه الطاهر، وكان ذلك في النصف الأوّل من القرن الخامس.
لِنُصَلِّ مع هذا القدّيس الناسك، كي نُدرك على مثاله كيف نبلغ بتخلّينا عن مجد العالم وعيش الصمت والتأمّل والوحدة، فرح معانقة حضور المسيح الذي نشهد له بالقول والفعل في حياتنا إلى الأبد.