"لَنْ أَدَعَكُم يَتامى، فَإِنِّي أَرجِعُ إِلَيكُم"
يَقولُ يَسوعُ إِنَّهُ لَنْ يَدَعَ تَلاميذَهُ يَتامى، لأَنَّهُ بِالرُّوحِ القُدُسِ يَصيرُ المُؤمِنونَ أَبناءَ الله، وَيُصبِحُ اللهُ آبًا لَهُم.
وَيُشِيرُ القديس باسيليوس الكبير إِلى أَنَّ "الرُّوحَ القُدُسَ هُوَ خَتْمُ البُنُوَّةِ الإِلٰهيَّة، فَبِهِ نَصرُخ: يا أَبّا، أَيُّها الآب "(pg 32: 132-133).
فَالآبُ شاءَ وَيَشاءُ الخَلاص، وَالابنُ تَمَّمَ وَيُتَمِّمُ عَمَلَ الفِداء، أَمَّا الرُّوحُ القُدُسُ فَلا يَزالُ يُكَمِّلُ مَشيئَةَ الآبِ وَعَمَلَ الابنِ في المُؤمِنين. إِنَّهُ "المُعَزّي" الَّذي يُحَقِّقُ استِمراريَّةَ حُضورِ المَسيحِ في حَياةِ الكَنيسَة، فَيُوقِنُ التَّلاميذُ أَنَّهُم لَيسوا يَتامى في العالَم، بَلْ يَحيَونَ بِالرُّوحِ بَعدَ ارتِفاعِ الابنِ إِلى يَمينِ الآب.
وَيُعَلِّقُ غريغوريوس النزينزي قائلًا: "إِنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يَجعَلُ غِيابَ المَسيحِ الجَسَدِيِّ حُضورًا أَعمَقَ وَأَغنَى في قُلوبِ المُؤمِنين" (pg 36: 161-164).