«وَلَـهَا مَلاَكُ ٱلْهَاوِيَةِ مَلِكاً عَلَيْهَا ٱسْمُهُ بِٱلْعِبْرَانِيَّةِ «أَبَدُّونَ» وَلَهُ بِٱلْيُونَانِيَّةِ ٱسْمُ «أَبُولِّيُّونَ».
وَلَـهَا مَلاَكُ ٱلْهَاوِيَةِ مَلِكاً هذا أوضح تمييز بين الجراد الحقيقي والجراد المجازي لأن الجراد الحقيقي لا ملك له بدليل قول الحكيم «ٱلْجَرَادُ لَيْسَ لَهُ مَلِكٌ وَلٰكِنَّهُ يَخْرُجُ كُلُّهُ فِرَقاً فِرَقاً» (أمثال ٣٠: ٢٧).
ٱسْمُهُ بِٱلْعِبْرَانِيَّةِ أَبَدُّونَ اسمه دليل على صفاته وأعماله. ومعنى «أبدون» هلاك. والأرجح أنه أحد رؤساء الملائكة الأشرار غير رئيسهم إبليس (ص ١٢: ٣ و٩). وهذه الرؤيا تشير إلى بعض وجوه المقاومة بين روح الخلاص وروح الهلاك. بين المسيح رئيس ملوك كل الأرض والشيطان رئيس هذا العالم ولا تشير إلى ملك واحد أرضي أو قوة واحدة بل إلى قوة الخطيئة المشخصة وظهور القوات الجهنمية التي كانت مستترة. وزمانها زمان جهاد بين الحق والضلال وبين ما يسلم به العقل وما يرفضه. ونتيجتها استعباد عقول الناس وتعذيبهم ووقع حروب ومظالم أعظم أضرارها ليس قتل الجسد بل تعذيب الضمير وتوبيخ النفس.
وهذه النازلة مهما كان تفسيرها تقع على كل عالم الأشرار لا على جزء منه ولا تنزل بالكنيسة. والبرهان على أن معظمها روحي إن الناس يرغبون في الموت ولا يموتون. فغايتها أن تعلم الناس ثقل عبودية الشيطان التي هي أثقل من الموت.