"فِي بَيْتِ أَبِي مَنازِلُ كَثِيرَةٌ، وَلَو لَم تَكُنْ،
أَتُراني قُلتُ لَكُم إِنِّي ذاهِبٌ لِأُعِدَّ لَكُم مُقامًا؟".
"لِأُعِدَّ لَكُم مُقامًا" (ἑτοιμάσαι)، فَيُشيرُ إِلى عَمَلِهِ الفِدائيِّ، إِذ أَعَدَّ هٰذا "المُقام" بِصَليبِهِ وَقِيامَتِهِ وَشَفاعَتِهِ.
وَيُوضِحُ القديس إيريناوس أَنَّ "المَسيحَ صَارَ إِنسانًا لِيُعِيدَ الإِنسانَ إِلى مَوضعِهِ الأَوَّلِ فِي شَرِكَةِ اللهِ" (Adversus Haereses). وَيَرتَبِطُ هٰذا "المُقام" بِاستِعادَةِ الإِنسانِ لِمَكانَتِهِ الَّتي فَقَدَها بِسَبَبِ الخَطيئَةِ، وَبِدُخولِهِ فِي شَرِكَةِ الحَياةِ الإِلٰهيَّةِ، حَتّى يَتحَقَّقَ قَولُ بولس الرسول:"لِيَكونَ اللهُ كُلَّ شَيءٍ فِي كُلِّ شَيءٍ" (1 قورنتس 15: 28). وَهٰكَذا، يَتَحَوَّلُ "بَيْتُ الآبِ" مِن مُجرَّدِ مَفهومٍ مَستَقبَلِيٍّ إِلى رَجاءٍ حَيٍّ وَتَعزِيَةٍ عَميقَةٍ، لأَنَّهُ وَطَنُ المُؤمِنِ النِّهائِيُّ وَمَكانُ شَرِكَتِهِ الأَبَدِيَّةِ مَعَ اللهِ.