لا تَضْطَرِبْ قُلوبُكُم. إِنَّكُم تُؤمِنونَ بِاللهِ فآمِنوا بي أَيضًا
يُصبِحُ القَلبُ مَكانَ الإِيمانِ الحَيِّ الَّذي يَقودُ حَياةَ الإِنسانِ واختياراتِهِ. ويُؤكِّدُ الكِتابُ المُقَدَّسُ أَنَّ القَلبَ هو مَنبَعُ التَّوَجُّهاتِ العَميقَةِ، إذ يَقولُ: "لِلإِنسانِ تَدابيرُ القَلب، ومِنَ الرَّبِّ جَوابُ اللِّسان" (أمثال 16: 1)، وهٰكذا يَظهَرُ القَلبُ كَمِحوَرِ الحَياةِ الإِنسانيَّة، ومَصدَرِ القَرارِ، ومَكانِ الثِّقَةِ بالله.
وفي التَّقليدِ الآبائيِّ، يَذهَبُ الآباءُ إلى أَبعَدَ مِن ذٰلك، فَيَرَونَ في القَلبِ هَيكَلَ اللهِ في الإِنسان.
يقولُ أوغسطينوس: "قَلبُ الإِنسانِ لا يَهدَأُ حتّى يَستَريحَ فيكَ"، مُشيرًا إلى أَنَّ القَلبَ خُلِقَ لِلدَّينونَةِ الإِلهيَّةِ والاتِّحادِ بالله.
كما يُؤكِّدُ غريغوريوس النيصصي أَنَّ القَلبَ هو مَوضِعُ الرُّؤيَةِ الرُّوحيَّة، حيثُ يُعايِنُ الإِنسانُ اللهَ بنُورِ النِّعمَة، لا بِحواسِّ الجَسَد. لِذلكَ، فالقَلبُ في الكِتابِ المُقَدَّسِ ليس عُضوًا جَسَديًّا فَحَسب، بل هو مَركزُ الشَّخصيَّةِ الإِنسانيَّةِ كُلِّها: مَوضِعُ الفِكرِ، والإِيمانِ، والحُبِّ، والحُرِّيَّة. ومِن هُنا تَنبَعُ الدَّعوَةُ الإِلهيَّةُ الدّائِمَة: أَن يَكونَ القَلبُ نَقِيًّا ومُتَجَدِّدًا، لِكَي يَقدِرَ الإِنسانُ أَن يَعرِفَ اللهَ ويَحيا في حَضْرَتِهِ.