![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
مار موسى الحبشي حياة موسى الديريّة ذات مرّة، حدث هجوم على الدير شنّه لصوص. وقد استطاع الراهب موسى الذي كان لا يزال قويًّا التغلّب عليهم وسحبهم نحو كنيسة الدير في أثناء بدء الصلاة. عفا رهبان الدير عن اللصوص، فتأثّر هؤلاء بوداعتهم وقدرتهم على الغفران. وطالب الرهبان موسى بأن يمتنع عن إيذائهم أو التعامل معهم في شكل عنيف، عملًا بمبادئ الحبّ والوداعة، فآمنوا بالمسيح وانضمّوا إلى الأسرة الرهبانيّة. بدا من خلال هذه الواقعة أنّ موسى لم يكُن قد اكتسب بعد كامل الصفات المسيحيّة وأنّهُ لم يحسن التصرّف مع اللصوص، فشعر بأنّه فشل في اختبار وداعته. عندئذٍ، حاول رئيس الدير الأب إيزيدورس أن يطمئنه على حالته وألّا يتركه فريسة لليأس. ودعاه إلى السطح العلويّ للدير ليُشاهدا معًا بزوغ أشعّة الفجر الأولى في الأفق. بعد التأمّل، قال رئيس الدير لموسى: «كما ترى، تقوم أشعّة الشمس، بالابتعاد ببطء عن الليل لتستهلّ يومًا جديدًا. كذلك، يبتعد الإنسان ببطء عن ليل سيرته الأولى، متّجهًا إلى حياة جديدة». وقد اتّفق الإخوة في الدير على الصوم أسبوعًا كاملًا. وفي خلال هذا الأسبوع، أتى بعض الغرباء إلى الدير، فاستضافهم موسى في محبسه وأعدّ لهم طعامًا. تسرّع بعض الإخوة عندما اشتمّوا رائحة الطعام عنده، وأخبروا رئيس الدير بأنّ الراهب موسى مُفطِر. وعندما أتوا إليه، عرفوا أنّه لم يكسر الوصيّة البشريّة بالصوم المتّفَق عليه في الدير، لكنّه طبّق أيضًا الوصيّة الإلهيّة بإطعام الجائع وإيواء الغريب. من هنا، بدأ موسى يتدرّج في الكمال المسيحي في شكلٍ واضح. وقد تجلَّت قمّة عمل الروح القدس فيه عندما أخطأ أحد إخوته بالدّير. واستدعى رئيس الدير جميع رهبانه إلى جلسة للبتّ في أمر الراهب المخطئ. في البداية، رفض الراهب موسى حضور الجلسة، غير أنّه حضر أخيرًا بعد إصرار رئيس الدير، فأتى يحمل جِوالاً مليئًا بالرمل لكنّه مثقوب، وقال للحضور لدى وصوله إلى المحاكمة إنّ هذا الجِوال ليس سوى «خطاياي التي تسرّبت ورائي وأنا لا أراها، كما تسرّب هذا الرمل من الجِوال المثقوب، لكنّني اليوم آتٍ للحكم على أخطاء شخص آخر!». فَعَفا الإخوة عن الراهب المُخطئ بعد هذه الكلمات. وتأثّر الراهب المُخطئ هو الآخر وتاب توبة صادقة. وأصبح موسى المرافق الروحي لنسّاك الدير، ورُسِمَ كاهنًا. |
|