منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم يوم أمس, 11:10 AM
الصورة الرمزية Mary Naeem
 
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  Mary Naeem غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,442,407

لِماذا يُعَدُّ تَشبيهُ "البابِ" ذا أَهمِّيَّةٍ؟



يَتَّضِحُ جَوهرُ الجَوابِ في شَخصِ يسوع المسيح نَفسِهِ: فَهُوَ "البابُ" الَّذي بِهِ نَدخُلُ، وَنَحيا، وَنُحفَظُ، وَنَبلُغُ إِلى مِلءِ الحَياةِ. يَقولُ: "أَنا بابُ الخِراف" (يوحنّا 10: 7). وَفي اللُّغَةِ اليونانيّةِ، تَدُلُّ كَلِمَةُ θύρα (باب) لا على المَدخَلِ المادّيِّ فَحَسب، بَلْ أَيضًا على الوَسيلَةِ الشَّرعيَّةِ وَالوَحيدَةِ لِلدُّخول. وَهٰكذا يَكشِفُ المَسيحُ أَنَّهُ لَيسَ مُرشِدًا إِلى الطَّريقِ فَحَسب، بَلْ الطَّريقُ نَفسُهُ. وتَكمُنُ أَهمِّيَّةُ هٰذا التَّشبيهِ في عِدَّةِ أَبعادٍ لاهوتيَّةٍ مُتَكامِلَةٍ:



أوَّلًا، البابُ هُوَ طَريقُ الدُّخولِ إِلى اللهِ. فَلا يُمكِنُ الوُصولُ إِلى الحَظيرَةِ (أَي شَعبِ اللهِ وَمَلكوتِهِ) إِلّا عَبرَهُ. وَهٰذا ما يُؤَكِّدُهُ يسوع المسيح قائلًا: "لا يَمضي أَحَدٌ إِلى الآبِ إِلّا بي" (يوحنّا 14: 6). فَهُوَ الوَسيطُ الوَحيدُ وَالطَّريقُ الحَقِيقِيُّ لِلخَلاصِ.



ثانيًا، البابُ يُمَيِّزُ بَينَ الشَّرعيِّ وَغَيرِ الشَّرعيِّ. فَمَن يَدخُلُ مِنَ البابِ يَكونُ مِن أَهلِ البَيتِ، أَمَّا الَّذي "َتَسَلَّقُ مِن مَكانٍ آخَر" فَهُوَ لِصٌّ (يوحنّا 10: 1). وَبِذٰلِكَ يُعلِنُ المَسيحُ أَنَّ كُلَّ دُخولٍ إِلى الحَياةِ الإِلَهِيَّةِ لا يَتِمُّ عَبرَهُ هُوَ دُخولٌ زائِفٌ.



ثالثًا، البابُ يَمنَحُ الأَمانَ وَالحِمايَةَ. فَالدُّخولُ في المَسيحِ يَعني الاحتماءَ بِهِ مِنَ الضَّياعِ وَقُوى الشَّرِّ. وَهٰذا ما تَحمِلُهُ صُورَةُ الحَظيرَةِ الَّتي تُحفَظُ فِيها الخِرافُ. يسوع بابٌ يُغلِقُ في وَجهِ الشَّرِّ، فيَحمي وَيَضمَنُ الأَمانَ (يوحنّا 20: 19)، أَو يُعبِّرُ عَنِ الرَّفضِ النِّهائيِّ (متّى 25: 10).



رابعًا، البابُ يَفتَحُ على الحُرِّيَّةِ وَالحَياةِ. فَالمَسيحُ لا يَحبِسُ الإِنسانَ، بَلْ يُدخِلُهُ وَيُخرِجُهُ إِلى مَراعِي الحَياةِ: "يَدخُلُ وَيَخرُجُ وَيَجِدُ مَرعًى" (يوحنّا 10: 9). إِنَّها حُرِّيَّةُ الأَبناءِ الَّذينَ يَعيشونَ في الأَمانِ وَيَنطَلِقونَ إِلى العالَمِ لِلشَّهادَةِ.



خامسًا، البابُ يُعلِنُ سِرَّ التَّجسُّدِ. فَاللهُ فَتَحَ ذَاتَهُ لِلبَشَرِ فِي إِنسانيَّةِ يسوع المسيح. وَيُعَلِّقُ القديس أوغسطينوس أَنَّ "إِنسانيَّةَ المَسيحِ هِيَ البابُ الَّذي نَدخُلُ بِهِ إِلى اللاهوت" أي أنّ الله فتح لنا ذاته عبر جسد المسيح. ما كان مغلقًا صار مفتوحًا فيه، فصار هو "باب السماء". وَيَرْتَبِطُ هٰذَا بِرُؤْيَا يعقوب: "هٰذا بابُ السَّماءِ!" (تكوين 28: 17)، إِذْ يَصِيرُ المَسِيحُ فِي تَجَسُّدِهِ البَابَ الحَقِيقِيَّ الَّذِي يُدْخِلُ الإِنْسانَ إِلَى حُضْنِ الآبِ.



وَفِي اعْتِمادِ يسوع المسيح انْفَتَحَتِ السَّماءُ، وَصارَ بِذاتِهِ "بابَ " الحَقِيقِيَّ النَّازِلَ إِلَى الأَرضِ (يوحنّا 1: 51)، وَالبابَ الَّذي يَقودُ إِلَى مَراعِي الخَيْراتِ الإِلَهِيَّةِ (يوحنّا 10: 9). وَبِذٰلِكَ أَصبَحَ الوَسيطَ الوَحيدَ الَّذي بِهِ يُقَدِّمُ اللهُ ذاتَهُ لِلنّاسِ، وَبِهِ يَجِدُ الإِنسانُ سَبيلَهُ إِلَى الآبِ، كَما يُؤَكِّدُ بولس الرسول: "لأَنَّ لَنا بِهِ جَميعًا سَبيلًا إِلَى الآبِ في رُوحٍ واحِدٍ" (أفسس 2: 18). إِنَّهُ يَستَقبِلُ الجَميعَ بِرُوحِ الضِّيافَةِ، عَلَى مِثالِ أيوب البارِّ: "لَم يَبِتْ غَريبٌ في الخارِجِ، بَل كُنتُ أَفتَحُ بابي لابنِ السَّبيل" (أيوب 31: 32)، وَيُعطي فُرصَةً لِلجَميعِ (1 قورنتس 16: 9).



خُلاصَةٌ القول، إِنَّ تَشبيهَ "البابِ لَيسَ مُجرَّدَ صُورَةٍ بَلاغيَّةٍ، بَلْ إِعلانٌ عَن حَقيقَةٍ خَلاصِيَّةٍ جَوهرِيَّةٍ:
أَنَّ يسوع المسيح هُوَ المَدخَلُ الوَحيدُ إِلى الحَياةِ مَعَ اللهِ، وَبِهِ وَحدَهُ يَدخُلُ الإِنسانُ إِلى شَرِكَةِ الآبِ، وَيَنالُ الحَياةَ الأَبَدِيَّةَ.


رد مع اقتباس
 


الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
يُعلِنُ المَسيحُ أَنَّ كُلَّ دُخولٍ إِلى الحَياةِ الإِلَهِيَّةِ لا يَتِمُّ عَبرَهُ هُوَ دُخولٌ زائِف
المَدخَلُ الحَقِيقِيُّ وَالشَّرعيُّ الوَحيدُ إِلَى الحَياةِ وَالخَلاصِ
إِذ تُعلِنُ أَنَّ يسوع المسيح هُوَ حُضورُ اللهِ ذاتُهُ فِي التَّاريخِ
أَنَّ الإيمانَ بيسوعَ هُوَ الطَّريقُ الوَحيدُ لِلْخَلاصِ
التَّجَلِّي هُوَ دُخولٌ بِالنَّفسِ إِلى تَذوُّقِ الحَياةِ الأَبَدِيَّة



الساعة الآن 11:45 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026