![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
لقاؤه معهم في الأحد التالي 26 وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَانَ تَلاَمِيذُهُ أَيْضًا دَاخِلًا وَتُومَا مَعَهُمْ. فَجَاءَ يَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ، وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ وَقَالَ: «سَلاَمٌ لَكُمْ!» 27 ثُمَّ قَالَ لِتُومَا: «هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي، وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا». 28 أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُ: «رَبِّي وَإِلهِي!» 29 قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا». "وبعد ثمانية أيام كان تلاميذه أيضًا داخلًا وتوما معهم، فجاء يسوع والأبواب مغلقة، ووقف في الوسط وقال: سلام لكم". [26] في فلسطين اعتادوا في القرن الأول أن يحصوا اليوم الأول والأخير عندما يتحدثون عن فترة زمنية معينة. لهذا فإن القول: "وبعد ثمانية أيام" تعني بالنسبة لنا اليوم الثامن، أو بعد سبعة أيام، وهو الأحد الأول بعد القيامة أعلن السيد المسيح نفسه لتوما. يشير اليوم الثامن إلى الدهر الآخر. يقدم لنا الإنجيلي لقاء آخر مع التلاميذ والأبواب مغلقة. لم يلتقِ معهم كجماعة طوال أيام الأسبوع من الاثنين حتى السبت، ليؤكد لهم أنه لا يعود يسلك معهم كما قبل الصلب، فقد حان الوقت لإعدادهم لصعوده. بعد القيامة صار وضعه الطبيعي كابن الإنسان القائم من الأموات هو السماء. في بدء خدمته اختفى لمدة أربعين يومًا يُجرب من الشيطان (مت 4: 1-2) ليؤكد لتلاميذه أنه جاء ليحارب باسمهم ويقدم لهم نصرته. الآن يبقى أربعين يومًا مختفيًا لا يلتقي معهم إلا في ظهورات معدودة ليؤكد لهم المجد المُعد لهم بصعوده إلى السماء. كان هذا اجتماع أسبوعي للتلاميذ في يوم الرب، السبت المسيحي، وقد ظهر لهم فيه السيد ليؤكد وعده بطريقة ملموسة أنه إن اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمه يكون في وسطهم. وقد حرص توما أن يكون حاضرًا مترقبًا ظهور السيد المسيح للتلاميذ. * إن قلت: ولِم لم يظهر السيد المسيح لتوما في الحال، بل بعد ثمانية أيام؟ أجبتك: حتى يعلن له التلاميذ ذلك فيما بعد ويسمع منهم هذا القول بعينه، ويلتهب بشوقٍ أكثر، ويصير فيما بعد أكثر تصديقًا. القديس يوحنا الذهبي الفم * هل هذا الأمر مدهش إن كان ذاك الذي في طريقه ليحيا إلى الأبد جعل دخوله والأبواب مغلقة بعد قيامته، هذا الذي عند مجيئه ليموت جعل ظهوره من رحم مغلق للبتول...؟ أنه يظهر لهم في الحال بعد قيامة جسده أنه غير فاسد ويمكن أن يكون ملموسًا. أنه يُظهر لنا أن جسده بعد قيامته هو من ذات طبيعة جسدنا لكنه مختلف في نوع المجد. البابا غريغوريوس (الكبير) "ثم قال لتوما: هات إصبعك إلى هنا، وأبصر يدي. وهات يدك، وضعها في جنبي، ولا تكن غير مؤمنٍ بل مؤمنًا". [27] * انظر إلى تعطف ربنا، كيف أنه من أجل نفسٍ واحدة أراهم ذاته وبه جراحاته، وجاء إليهم ليخلص الواحد. القديس يوحنا الذهبي الفم * سيكون لنا بعد القيامة ذات الجسم والدم والعظام، فإن ما يُدان في الكتاب المقدس ليس طبيعة هذه الأمور، وإنما تصرفاتها. القديس جيروم "أجاب توما وقال له: ربي وإلهي". [28] لم يكن توما شكاكًا بالصورة التي ظنها في نفسه، فإنه ما أن رأى الرب أمامه وسمع صوته حتى شعر بعدم الحاجة إلى لمس جراحات سيده، وأعلن في الحال إيمانه به، صارخًا: "ربي وإلهي". لعل مجرد رؤيته لسيده سحب قلبه للعالم بكل شيء، فأعلن له ما قاله للتلاميذ بأنه لن يؤمن ما لم يلمس جراحاته. عرف السيد ذلك دون أن يخبره أحد. اختلفت الآراء، فالبعض يرى أن توما أعلن إيمانه ولم يلمس جراحات السيد، وآخرون يرون أنه أعلن إيمانه فعلًا، وفي طاعة لسيده لمس جراحاته، وإن كان لم يعد بعد محتاجًا إلى ذلك لكي يؤمن. * لقد رأى الناسوت ولمسه، وأدرك اللاهوت الذي لن يُرى ولا يُمس القديس أغسطينوس * كما أن الآب هو اللَّه والابن هو رب، هكذا أيضًا الابن هو اللَّه والآب هو رب. القديس أمبروسيوس "قال له يسوع: لأنك رأيتني يا توما آمنت، طوبى للذينآمنوا ولم يروا". [29] لم يقل له السيد: "لأنك لمست جراحاتي آمنت"، وإنما قال: "لأنك رأيتني"، فرؤيته للسيد المسيح جذبته للإيمان. * الرب القادر أن يقوم دون أي أثر للجراحات احتفظ بآثار الجراحات حتى يلمسها الرسول الشاك، فتُشفى جراحات قلبه * عندما لمس التلميذ الشاك جراحات جسم سيده شُفيت جراحات عدم إيمانه. عدم إيمان توما كان أكثر نفعًا لإيماننا عن إيمان التلاميذ المؤمنين، لأنه إذ رجع إلى الإيمان بلمس يسوع، تحررت أذهاننا من كل شك، وصارت ثابتة في الإيمان. البابا غريغوريوس (الكبير) * لقد عرف الجراحات التي في قلوب تلاميذه، فلكي يشفيها احتفظ بآثار جراحات جسده). * يمكن التأكيد بأن التلميذ لم يجسر أن يلمسه عندما قدم (السيد) نفسه لهذا الهدف، إذ لم يُكتب "فلمسه توما". ولكن سواء أكان ذلك بالرؤية فقط أو باللمس أيضًا رأى وآمن، فقد أعلن ما جاء بعد ذلك عن إيمان الأمم: "طوبى للذين آمنوا ولم يروا". القديس أغسطينوس |
|