«أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ، أَنَّكَ لَسْتَ بَارِداً وَلاَ حَارّاً. لَيْتَكَ كُنْتَ بَارِداً أَوْ حَارّاً».
أَنَّكَ لَسْتَ بَارِداً وَلاَ حَارّاً كانت كنيسة لاودكية ناجحة في الأمور الدنيوية فغلبتها محبة المال والعالم ولم يقع عليها اضطهاد ولهذا كانت متراخية مائلة إلى اللذات والمسرة بمقتنياتها لا تميل إلى العمل وإلى إنكار الذات فكانت لا تبالي بالأمور الروحية ولم تَغَر للحق كما كان يوحنا وأخوه ابنا الرعد إذ حملتهما الغيرة على أن يسألا المسيح أن يُنزل ناراً من السماء فتحرق إحدى قرى السامريين التي أبت أن تقبله. فكانت حال هذه الكنيسة بين مثل غيرة يوحنا وبرودة الذين لم يعرفوا المسيح. فالبارد هنا من لم يعرف ولم يختبر قوة نعمته فيرجى أنه إذا عُرض عليه الحق وإنارة الروح القدس يكون حاراً وغيوراً. والفاتر هو الذي ذاق الموهبة السماوية وقوات العالم الآتي (عبرانيين ٦: ٤ و٥) ولم يُضرم فيه سوى شرارة من الحياة. إن العشارين والزناة في زمان المسيح كانوا «باردين» والرسل كانوا «حارين» وكان الفريسيون والكتبة بالنسبة إلى ذينك الفريقين «فاترين» ولكن خرج من أولئك الباردين متّى الإنجيلي وزكا والمرأة الزانية الذين دخلوا ملكوت الله والكتبة والفريسيون لم يزالوا خارجاً.