«عِنْدَكَ أَسْمَاءٌ قَلِيلَةٌ فِي سَارْدِسَ لَمْ يُنَجِّسُوا ثِيَابَهُمْ، فَسَيَمْشُونَ مَعِي فِي ثِيَابٍ بِيضٍ لأَنَّهُمْ مُسْتَحِقُّونَ».
عِنْدَكَ أَسْمَاءٌ قَلِيلَةٌ فِي سَارْدِسَ المراد «بالأسماء» هنا أشخاص كما في (أعمال ٨: ١٥ وص ١١: ١٣). قيل في الآية الأولى أن لبعض أعضاء الكنيسة أسماء الأحياء وهم أموات أي أسماء من لهم صورة التقوى فقط. وأبان هنا أن الأمناء فيهم قليلون لكن الرب لم ينسهم ومدحهم. قال إبراهيم لله «حَاشَا لَكَ أَنْ تَفْعَلَ مِثْلَ هٰذَا ٱلأَمْرِ، أَنْ تُمِيتَ ٱلْبَارَّ مَعَ ٱلأَثِيمِ» (تكوين ١٨: ٢٥). فإنه «حَفِظَ نُوحاً ثَامِناً كَارِزاً لِلْبِرِّ إِذْ جَلَبَ طُوفَاناً عَلَى عَالَمِ ٱلْفُجَّارِ» (٢بطرس ٢: ٥). وأنقذ لوطاً البار مما حل بأهل سدوم وعمورة. وخطف من بيت يربعام الشرير أخيا لينقذه من الشر الآتي لأنه وُجد فيه أمر صالح نحو الرب (١ملوك ١٤: ١٣). وهكذا التفت إلى القليلين الأمناء في ساردس وحقق لهم أنه لم يغفل عنهم ولم يدنهم بذنوب غيرهم.
لَمْ يُنَجِّسُوا ثِيَابَهُمْ أي لم يسقطوا في الخطايا التي دنست قلوب غيرهم. والحق أن لا أحد من البشر حفظ نفسه بلا دنس أمام الله إلا ابن الإنسان الذي هو ابن الله أيضاً. ولكن بعض المؤمنين بالقياس إلى غيرهم من الناس حفظوا أنفسهم بلا دنس من العالم (يعقوب ١: ٢٧). فهم إذا تدنسوا بالخطيئة أسرعوا إلى الينبوع المفتوح للخطية والنجاسة (زكريا ١٣: ١) وغسلوا ثيابهم وبيضوها بدم الخروف (ص ٧: ١٤).
فَسَيَمْشُونَ مَعِي فِي ثِيَابٍ بِيضٍ هذه العبارة تشتمل على بركات كثيرة ففيها وعد بالحياة لأنه لا يمشي إلا الأحياء إذ ليس للأموات من حركة. ووعد بالحرية لأن الذين يمشون هم الأحرار لا المقيدون. ووعد بالطهارة لأن ثيابهم بيض. ووعد بوفرة الإكرام لأنهم يمشون مع المسيح في المجد السماوي (يوحنا ١٧: ٢٤ و رومية ٨: ١٧).
لأَنَّهُمْ مُسْتَحِقُّونَ إن الله بتنازله ونعمته يحسب طاعة المؤمن الجزئية تستحق المدح والثواب. ليس أحد من المؤمنين مستحقاً بمقتضى العدل لكن الله برحمته يحسب الذين يجتهدون أن يحبوه ويطيعوه مستحقين ثواب السماء باستحقاق المسيح المنسوب إليهم بالإيمان.