"وَأَمَّا مَنْ يَدْخُلُ مِنَ البَابِ فَهُوَ رَاعِي الخِرَافِ".
"رَاعِي الخِرَافِ" فَتُشِيرُ أَوَّلًا وَبِالمَعْنَى الكَامِلِ إِلَى يسوع المسيح نَفْسِهِ، الَّذِي يُتِمُّ نُبُوءَاتِ العَهْدِ القَدِيمِ، خَاصَّةً مَا وَرَدَ عِنْدَ حزقيال النبي: "أَنَا أَرْعَى خِرَافِي وَأَنَا أُرْبِضُهَا… أَبْحَثُ عَنِ الضَّالَّةِ وَأَرُدُّ الشَّارِدَةَ" (حزقيال 34: 15–16). فَالرَّاعِي هُنَا لَيْسَ مُجَرَّدَ قَائِدٍ، بَلْ مُخَلِّصٌ وَمُعِيدُ الحَيَاةِ لِلقَطِيعِ. وَتَتَّسِعُ هٰذِهِ الصُّورَةُ فِي التَّقْلِيدِ الكَنَسِيِّ، حَيْثُ تُشَبَّهُ الكَنِيسَةُ بِمَرْعًى رُوحِيٍّ يَجْمَعُ أَبْنَاءَ اللهِ المُشَتَّتِينَ (يوحنا 11: 52)، وَيُقِيمُهُمْ فِي وَحْدَةٍ.
وَيُؤَكِّدُ القديس توما الأكويني أَنَّ "الرَّاعِي الصَّالِحَ يَحْتَمِلُ المَشَقَّةَ وَيَسْهَرُ عَلَى قَطِيعِهِ، لا لِمَنْفَعَتِهِ الشَّخْصِيَّةِ بَلْ لِخَيْرِهِم" (Super Ioannem, cap. 10).
إِنَّ هٰذِهِ الآيَةَ لا تُعَرِّفُ فَقَطْ هُوِيَّةَ الرَّاعِي، بَلْ تَضَعُ مِعْيَارًا رُوحِيًّا حَاسِمًا: الرَّاعِي الحَقِيقِيُّ هُوَ الَّذِي يَدْخُلُ مِنَ المَسِيحِ، وَيَخْدِمُ القَطِيعَ بِالمَحَبَّةِ، وَيَبْذُلُ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِهِ، لا مَنْ يَسْعَى إِلَى مَصَالِحِهِ الذَّاتِيَّةِ.