«خَلَّصَ آخَرِينَ وَأَمَّا نَفْسُهُ فَمَا يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَهَا. إِنْ كَانَ هُوَ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ فَلْيَنْزِلِ ٱلآنَ عَنِ ٱلصَّلِيبِ فَنُؤْمِنَ بِهِ».
خَلَّصَ آخَرِينَ لم يقولوا هذا عن إخلاص، بل كان قصدهم أن يسوع ادَّعى أنه يخلص أجساد الناس من المرض والموت بقوته، وأنه فعل ذلك بمساعدة بعلزبول، وادَّعى تخليص نفوس لكونه المسيح. أو لعلهم لفظوا ذلك استهزاءً باسمه يسوع (أي مخلص) الذي كُتب فوق رأسه على الصليب. وما قالوه تهكماً هو الحق عينه، لأن المسيح جاء إلى الأرض ليخلص آخرين، وخلصهم بموته.
وَأَمَّا نَفْسُهُ فَمَا يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَهَا ظنوا عدم تخليصه نفسه هو نتيجة عجزه، واستنتجوا من هذا العجز إن كل معجزاته كانت خداعاً وسحراً.. فما أبعد ظنهم عن الحقيقة، فهو أراد أن لا يخلص نفسه ليخلص آخرين، وليس ممكناً أن يخلص نفسه والآخرين معاً. ولو خلص نفسه لهلك الجنس البشري بأسره (متّى ٢٦: ٥٣، ٥٤)
إِنْ كَانَ هُوَ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ قالوا ذلك بناءً على دعواه إنه ملك، وبناءً على ما كتب في العنوان من أنه ملك اليهود. على أن يسوع أثبت ببراهين كثيرة أنه ملك إسرائيل. فموته من أجل خطايا العالم أعظم البراهين على ذلك، لأن به تمت النبوات بملكه (إشعياء ٥٣ ودانيال ٩: ٢٤ - ٢٧).
فَنُؤْمِنَ بِهِ كذا ادَّعوا، ولكن لو نزل عن الصليب لبقوا ينكرون دعواه. وتركوا هذا البرهان كما تركوا غيره، بدليل إنهم لم يقتنعوا بقيامته وهي أعظم المعجزات (متّى ٢٨: ١٤، ١٥). هم قالوا: لينزل عن الصليب فنؤمن به، وأما نحن فنقول: آمنا به لأنه لم ينزل عنه. ولو نزل ما استطاع أحدٌ من الناس أن يؤمن به لخلاص نفسه.