"فحينئذ أخذ بيلاطس يسوع وجلده". [1]
حاول بيلاطس أن يطلق السيد المسيح إذ وثق من براءته، وظن أنه يمكنه تحقيق ذلك، إذ اعتاد أن يطلق لهم سجينًا في وقت الفصح، لكنه أمام ثورة الجمهور فشل. مع هذا فلا يزال بيلاطس مقتنع بأنه ليست ثمة جريمة حقيقية يمكن أن تُنسب إلى يسوع المسيح. استخدم وسيلة أخرى، بأن سمح لجنوده أن يجلدوه ويسخروا منه كملك، حتى يؤكد للجمهور أنه لا حول له ولا قوة، فيعفوا عنه.
يقدم لنا الإنجيلي عرضًا لمحاكمة السيد المسيح المملوءة ظلمًا، فالمدَّعون أنفسهم كانوا في حالة ارتباكٍ، والقاضي كان مرتبكًا جدًا بين شعوره بالظلم الساقط على شخص يسوع وبين ثورة الجماهير عليه، وادعاء أنه يقيم نفسه ملكًا، لأنه يقاوم قيصر. فشلت محاولة بيلاطس في تبرئة يسوع، فالتزم أن يواصل سير الدعوى حسب الأصول المرعيّة. كان لا بُد من التعامل معه بقسوة، وذلك بسبب خطورة الاتهام وطبيعته. أول تنازل من جانب بيلاطس أمام عناء الجماهير أنه أمر بجلد يسوع، فعامله الجنود كصانع فتنة، مع أمله في إظهار براءة يسوع على الصعيد القانوني.