![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
2) مثال بيلاجية بوصفه تطبيقًا عمليًا لهذا الاستثناء: «كانت القديسة بيلاجية تعيش قديمًا في أنطاكية، وكان عمرها نحو خمس عشرة سنة، وكانت أختًا لعذارى، وكانت هي نفسها عذراء. فما إن دوّى أول صوت للاضطهاد حتى أغلقت على نفسها في البيت، إذ رأت نفسها محاطةً بأناس يريدون أن يسلبوها إيمانها وعفتها، وكانت أمها وأخواتها غائبات، فلا معين لها، لكنها كانت، مع ذلك، مملوءة بالله على نحو أعظم. فقالت في نفسها: «ماذا علينا أن نفعل، إن لم تكوني أنتِ، يا أسيرة العذرية، تفكرين في الأمر؟ إني أريد أن أموت، وأخاف في الوقت نفسه؛ لأنني لا ألقى الموت بل أطلبه. فلنمُت إن أُذِن لنا، وإن لم يأذنوا لنا، فلنمُت أيضًا. إن الله لا يُساء إليه بعلاجٍ يُدفَع به الشر، والإيمان يجيز هذا الفعل. وفي الحقيقة، إن تأملنا المعنى الحقيقي للكلمة، فكيف يُسمَّى عنفًا ما كان بإرادة؟ بل العنف بالحري هو أن يريد الإنسان أن يموت ولا يقدر. ونحن لا نخاف صعوبةً ما. فمن ذا الذي يريد أن يموت ولا يستطيع، مع كثرة الطرق السهلة إلى الموت؟ أستطيع الآن أن أندفع نحو المذابح المدنسة فأقلبها، وأطفئ بدمائي النيران المشتعلة. ولا أخاف أن تعجز يدي اليمنى عن توجيه الضربة، أو أن يجزع صدري من الألم. لن أترك لجسدي خطيةً. ولا أخشى أن يُعوزني سيف. أستطيع أن أموت بسلاحي أنا، وأستطيع أن أموت من غير معونة جلاد، في حضن أمي». المرجع: أمبروسيوس، De Virginibus 3.7.33 الشرح: هنا أمبروسيوس بيقدّم بيلاجية كمثال عملي للحالة الاستثنائية اللي كان بيتكلم عنها. يعني هو مش بيتكلم عن شخص يائس من الحياة وخلاص، لكنه عن عذراء صغيرة لقت نفسها فجأة قدّام خطر مزدوج: إنها تفقد إيمانها وعفتها معًا تحت ضغط الاضطهاد. وكونها بلا أي سند بشري لكن «ممتلئة بالله» بيوضح إن أمبروسيوس عايز يقدّمها كشخصية ثابتة في الإيمان، لا كشخصية منهارة أو هاربة من الحياة. فالنص هنا بيفهم القارئ اللي حصل بعد كده باعتباره شهادة تحت الاضطهاد، مش مجرد انتحار بالمعنى العادي. |
|