متى الأصحاح 13
٥٧ «فَكَانُوا يَعْثُرُونَ بِهِ. وَأَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ لَهُمْ:
لَيْسَ نَبِيٌّ بِلاَ كَرَامَةٍ إِلاَّ فِي وَطَنِهِ وَفِي بَيْتِهِ».
ما أعظم ضرر المعرفة الناقصة المدعية كما فعل هؤلاء، فقد حسبوا أنهم عرفوا يسوع معرفة تامة لأنهم عرفوا نسبه وعائلته ومهنته وإخوته وأخواته. وفاتهم أنهم لم يعرفوه في رسالته الجديدة وفي وظيفته المقدسة أنه المسيح المخلص ابن الله الوحيد. ولأنهم قصروا في المعرفة الحقيقية، كان لهم ضيق النظر والعمى الروحي.
فَكَانُوا يَعْثُرُونَ بِهِ هم كسائر اليهود انتظروا أن يأتي المسيح ملكاً أرضياً فيجعل الأمة اليهودية أقوى من الأمة الرومانية، ومجلس السبعين أعظم من السناتوس الروماني، وهيكل أورشليم أشرف من الكابيتول (أي قلعة روما). فصعُب عليهم أن يعتقدوا أن النجار ابن قريتهم هو المسيح المنتظر. فكان حجر عثرة لهم. فإنهم اعترفوا بحكمته وقوته ولكن أهواءهم منعتهم من قبول تعليمه. وكل برهان على صحة دعوى المسيح أو إنجيله، ورفضه الناس، هو حجر عثرة لهم يسقطون عليه لهلاكهم الأبدي.
لَيْسَ نَبِيٌّ بِلاَ كَرَامَة الخ لم يتخذ المسيح رفضهم إياه اعتداءً عليه وإهانةً له، بل تصديقاً لقولٍ جرى عندهم مجرى المثل، وهو أن الإنسان يجد من الغرباء اعتباراً لدعواه لا يجدها ممن هم أقرب إليه. وعلة ذلك أن الغرباء يحكمون بالنظر إلى أعماله العلنية وسيرته باعتبار وظيفته، ولكن أقاربه يحكمون بالنظر إلى أمور ماضية من جهة الأصل والسيرة.
وآثر المسيح ذكر «النبي» في ذا القول إما لأنه صدق في الماضي على الأنبياء أكثر من غيرهم، أو لأن أهل الناصرة أنكروا دعواه أنه نبيّ.