نُورُ ٱللَّهِ
يَحْتَلُّ ٱلنُّورُ مَكَانًا بَارِزًا بَيْنَ ٱلرُّمُوزِ ٱلدِّينِيَّةِ فِي ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ. فَأَوَّلُ عَمَلٍ قَامَ بِهِ ٱلْخَالِقُ هُوَ ٱلْفَصْلُ بَيْنَ ٱلنُّورِ وَٱلظُّلْمَةِ (تَكْوِين 1: 3–4). وَفِي خِتَامِ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ يَتَجَلَّى ٱللَّهُ نُورَ ٱلْخَلِيقَةِ ٱلْجَدِيدَةِ: "ٱلْمَدِينَةُ لَا تَحْتَاجُ إِلَى ٱلشَّمْسِ وَلَا إِلَى ٱلْقَمَرِ لِيُضِيئَا لَهَا، لِأَنَّ مَجْدَ ٱللَّهِ أَضَاءَهَا، وَسِرَاجُهَا هُوَ ٱلْحَمَلُ" (رُؤْيَا 21: 23).
وَٱلنُّورُ هُنَا رَمْزٌ لِلَّهِ، كَمَا فِي نُبُوءَةِ أَشْعِيَاءَ: "قُومِي ٱسْتَنِيرِي، فَإِنَّ نُورَكِ قَدْ جَاءَ، وَمَجْدَ ٱلرَّبِّ قَدْ أَشْرَقَ عَلَيْكِ" (أَشْعِيَاء 60: 1). وَهُوَ عَلامَةٌ تَكْشِفُ بِطَرِيقَةٍ مَلْمُوسَةٍ شَيْئًا مِنْ صِفَاتِ ٱللَّهِ: فَهُوَ أَشْبَهُ بِٱنْعِكَاسٍ لِمَجْدِهِ، كَمَا يَتَرَنَّمُ صَاحِبُ ٱلْمَزَامِيرِ: "أَنْتَ ٱلْمُلْتَحِفُ بِٱلنُّورِ كَرِدَاءٍ" (مَزْمُور 104: 2). وَيَعْكِسُ ٱلنُّورُ أَيْضًا حِكْمَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي هِيَ فَيْضُ مَجْدِهِ: "لِأَنَّ ٱلْحِكْمَةَ ٱنْعِكَاسٌ لِلنُّورِ ٱلْأَزَلِيِّ، وَمِرْآةٌ صَافِيَةٌ لِعَمَلِ ٱللَّهِ، وَصُورَةٌ لِصَلَاحِهِ" (حِكْمَة 7: 26).
وَفِي ٱلْعَهْدِ ٱلْجَدِيدِ يَصِيرُ ٱلنُّورُ أَفْضَلَ رَمْزٍ لِطَبِيعَةِ ٱللَّهِ، كَمَا يُعَلِّمُ يُوحَنَّا ٱلرَّسُولُ: "إِنَّ ٱللَّهَ نُورٌ، وَلَا ظَلَامَ فِيهِ أَلْبَتَّةَ" (1 يُوحَنَّا 1: 5). وَهَذَا ٱلنُّورُ يَحْمِلُ حُضُورَ ٱللَّهِ ٱلَّذِي يَقْتَرِبُ مِنْ شَعْبِهِ (خُرُوج 24: 10–11)، وَيُعْطِي ٱلِٱطْمِئْنَانَ: "أَنِرْ بِوَجْهِكَ عَلَى عَبْدِكَ وَخَلِّصْنِي بِرَحْمَتِكَ" (مَزْمُور 31: 17). وَيُضْفِي طَابِعَ ٱلْحِمَايَةِ وَٱلْهِدَايَةِ: "كَلِمَتُكَ مِصْبَاحٌ لِقَدَمِيَّ وَنُورٌ لِسَبِيلِي" (مَزْمُور 119: 105)، وَيُنِيرُ عَيْنَيِ ٱلْمُؤْمِنِ لِيُنْقَذَ مِنَ ٱلْخَطَرِ: "أَنِرْ عَيْنَيَّ لِئَلَّا أَنَامَ نَوْمَةَ ٱلْمَوْتِ" (مَزْمُور 13: 4). وَهُوَ يَقُودُ ٱلْإِنْسَانَ إِلَى فَرَحٍ مُنِيرٍ: "لِأَنَّ يَنْبُوعَ ٱلْحَيَاةِ عِنْدَكَ، وَبِنُورِكَ نُعَايِنُ ٱلنُّورَ" (مَزْمُور 36: 10)، حَتَّى يَصِيرَ ٱلنُّورُ رَمْزًا لِلسَّعَادَةِ وَٱلْخَلَاصِ: "ٱلرَّبُّ نُورِي وَخَلَاصِي" (مَزْمُور 27: 1)