![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
معوقات الخدمة توجد معوقات عديدة للخدمة داخل الكنيسة وخارجها، ولم يتجاهل المسيح هذه المعوقات، بل واجهها وعالجها مع تلاميذه. فهذه المعضلات لم تكن مادية، بل فكرية وروحية ما زالت عالقة في أذهان الكثيرين منا حتى اليوم. فالتعصب بأنواعه المختلفة — الشخصي، والعائلي، والطائفي، والديني — يمثل عائقًا قويًا أمام نمو الخدمة ووحدتها. نحن مسؤولون عن هذه المعوقات، لذا يجب أن نتخلى عن تعصبنا بكل أشكاله لأجل نجاح الخدمة، كما علّمنا المسيح حين عالج تعصب تلاميذه بروح الاتضاع والمحبة. أولاً: التعصب الشخصي (الكبرياء) يقول الكتاب: "وداخلهم فكرٌ: من عسى أن يكون أعظم فيهم؟" (لوقا 46:9). هذا الفكر مدمّر للخدمة، إذ كم من كنائس واجتماعات انهارت بسبب البحث عن العظمة الشخصية بدلاً من عظمة الخدمة نفسها. كذلك التعصب العائلي دمّر الكنيسة، إذ تسعى كل عائلة إلى التميز على حساب روح الخدمة. ويظهر هذا التعصب بوضوح في الانتخابات الكنسية للشيوخ والشمامسة، مما سبّب انقسامات عديدة. لكن المسيح، حين علم فكر تلاميذه، عالج هذا الفكر بأن وضع أمامهم طفلاً وقال: «من يقبل هذا الولد باسمي يقبلني... لأن الأصغر فيكم جميعًا هو الأعظم». وهكذا أراد أن نعود إلى بساطة الأطفال، حيث لا نجد تعصبًا بل محبة وعطاء. لذلك علينا أن نترك الكبرياء ونتّخذ فكر المسيح، الذي «أخلى نفسه آخذًا صورة عبد»، لننظر إلى العمل مكتملًا فيه، لا في ذواتنا. ثانيًا: التعصب الطائفي قال يوحنا: "يا معلم، رأينا واحدًا يخرج الشياطين باسمك فمنعناه لأنه لا يتبع معنا" ( لوقا 9: 49). كان تلاميذ المسيح يظنون أن الكرازة باسمه حكرٌ عليهم وحدهم. وما زال هذا الفكر يتكرر في كنائسنا اليوم، إذ تزعم بعض الطوائف أن الخدمة باسم المسيح تخصها وحدها. لكن فكر المسيح واضح: "من ليس علينا فهو معنا. فلا داعي للتعصب أو الرفض طالما أن الجميع يخدم باسم المسيح. المطلوب هو الاحترام المتبادل والتعاون بين الكنائس والطوائف لتكون الشهادة للمسيح صادقة ومشرقة. ثالثًا: التعصب الديني يُروى أنه عندما أراد المسيح المرور بقرية للسامريين، رفضوه لأن وجهه كان متجهًا نحو أورشليم. فغضب يعقوب ويوحنا وقالا: "يا رب، أتريد أن نقول أن تنزل نار من السماء فتفنيهم كما فعل إيليا أيضًا؟" (لو 52:9–54). هذا الموقف يُظهر التعصب الديني ضد السامريين، وقد نمارسه نحن اليوم حين نهاجم المختلفين عنا بأساليب لا تليق بروح الإنجيل. فالمسيح جاء ليخلّص الجميع، لا ليهلكهم. لذلك رفض هذا الفكر وأعلن أن رسالته تشمل كل إنسان بلا استثناء. إن علاج المسيح لهذه المعوقات يبدأ بتغيير الفكر من الداخل، وبالتحرر من الكبرياء والتعصب، حتى تخدم الكنيسة بروح التواضع والمحبة، فتبني جسد المسيح لا أن تهدمه. |
|