![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
لا يستطيع أحد أن يحب صديقه أكثر من هذا، إذ يضع نفسه لأجله، يضع كل ما لديه. دفعت الصداقة العظيمة التي ربطت بين داود وناثان الأخير أن يُسلم تاج الملك له، لكنه لم يكن قادرًا أن يضع حياته من أجله. أما السيد المسيح فوضع حياته ليس من أجل أحبائه بل ومن أجل أعدائه، طالبًا المغفرة لصالبيه. أعظم برهان على محبته لهم هو بذل ذاته من أجلهم، الأمر الذي لا يفعله إنسان ما على ذات المستوى، لأنه وهو الخالق بذل ذاته عن خليقته المحبوبة لديه جدًا. بذل ذاته عن البشرية وهي معادية له (رو 5: 8، 10). * "المحبة من قلب طاهر وضمير صالح وإيمان صادق" هي حقًا فضيلة حقيقية، إذ هي "غاية الوصية" (1 تي 5:1). بحق قيل أنها "قوية كالموت" (نش 6:8)، إما لأنه لا يغلبها أحد كما لا يغلب أحد الموت؛ أو لأنه في هذه الحياة قياس المحبة هو أنه حتى الموت. كما يقول الرب: "أي حب أعظم من أن يبذل إنسان حياته عن أصدقائه؟" (راجع يو 13:15). أو بالأحرى لأن الموت ينزع النفس عن حواس الجسد، هكذا المحبة تنزعها عن شهوات الجسد. المعرفة هي أمة المحبة، عندما تكون نافعة، لأنه بدون المحبة "العلم ينفخ" (1 كو 1:8)، وليس في قياس المحبة تملأ المحبة القلب بالتهذيب، ولا تجد المعرفة شيئًا فارغًا لتنتفخ. القديس أغسطينوس * ليس من أحد يضطهدنا حتى الموت، فكيف إذن نبرهن على حبنا لأحبائنا؟ يوجد أمر ما يلزمنا أن نفعله في أزمنة السلام في الكنيسة لكي نوضح إن كنا أقوياء بما فيه الكفاية حتى أننا نموت من أجل حبنا في أوقات الاضطهاد. يقول يوحنا في موضع آخر: "من له وسائل الحياة في العالم ويرى أخاه في احتياج ويغلق عنه حنوه في داخله، كيف يثبت محبة الله فيه" (1 يو3: 17)؟ ويقول يوحنا المعمدان: "من له ثوبان ليعطِ من ليس له" (لو 3: 11). فهل الذي لا يعطي ثوبه يسلم حياته؟ تعهد فضيلة الحب في أزمنة الهدوء بإظهار الرحمة، عندئذ لا تُقهر في أزمنة الاضطراب. تعلم أولًا أن تسلم ممتلكاتك لله القدير، وعندئذ تسلم نفسك. البابا غريغوريوس (الكبير) * ليتنا نقتدي به في مثل هذا الروح من الطاعة الوقورة، لا أن تكون لنا الجسارة أن نقيم مقارنة بينه وبين أنفسنا. القديس أغسطينوس |
|