القدّيس سمعان ورفيقه يوحنّا
اقترح سمعان على رفيقه أن يغادر البرّية لمساعدة الآخرين في الدنيا. فذكّره يوحنا بالوعد الذي قطعاه، ألا يفترقا أبدًا. ولكن حين وجده مصمّمًا على رأيه، تركه يذهب كي ينشد رغبة قلبه، وأكمل هو حياته في البرّية.
هكذا سار سمعان في طريقه إلى القدس وبعدها انطلق نحو حمص، وأخذ هناك يتظاهر بالبله، حتى ظنّ الناس أنّه فاقد العقل، وكانوا يشفقون عليه تارةً ويهزأون به تارةً أخرى. أمّا هو فتحمّل الشتائم بلطف وتواضع. وتكلَّلَتْ حياته بأفعال الصوم والتقشّف والصلاة، كما أسهم في ارتداد كثيرين من الخطأة إلى الإيمان المستقيم.
وقد صنع الله من خلاله معجزات شتّى. ولم يكن سمعان يتكلّم بتعقّل إلّا مع الشماس يوحنا الذي أبرأ ابنه وخلّصه من تهمة افتراء بالقتل. وقبل يومين من موته، أخبر الشماس قصّة حياته، ورقد بسلام في الربع الأخير من القرن السادس.
فيا ربّ، علّمنا على مثال سمعان سالوس ورفيقه يوحنا، كيف نختار الدرب الصحيح، فنحيا الفضيلة في حياتنا، ونشهد لاسمك القدوس إلى الأبد.