كانت إيما اسمًا مألوفًا لعشّاق مغامرات الطعام في الفلبين. كانت توثّق عبر كاميرتها لحظات الصيد والطهي وسط الطبيعة الاستوائية الخلابة. كانت هي وزوجها صيادَين ذوي خبرة، يعرفان البحر كما يعرفان تفاصيل منزلهما، ولهذا لم يتوقع أحد أن تتحول مغامرة عادية إلى نهاية مأساوية في 6 فبراير عام 2026.
في 4 فبراير، خرجت إيما لتصوير فيديو جديد لمنصاتها. التقطت القواقع وبعض من السلطعون، ووقفت أمام عدستها تطهوها في حليب جوز الهند. من بين ما اصطادته كان نوع لافت بألوانه ونقوشه الغريبة، يُعرف محليًا باسم "سلطعون البحر الشيـطان". لم يكن مجرد مخلوق بحري جميل الشكل، بل يحمل في لحمه وصدفته سـمومًا عصبية شديدة الخطـورة، سـموم لا يدمّرها الطهي ولا يُبطل مفعولها الغليان، لأنها جزء من نظامه الدفاعي الطبيعي.
بعد تناول الوجبة، بدأت الكارثة بصمت.
فقدت إيما وعيها، وتعرضت لتشنـجات شديدة، وتحول لون شفتيها إلى الأزرق الداكن في مشهد غريب. السـموم كانت قد بدأت رحلتها في مجرى الدم، تُعطل الجهاز العصبي وتشـلّ الإشارات الحيوية في الجسد. نُقلت إلى المستشفى، لكن حالتها تدهورت سريعًا، وبعد يومين أُعلن عن وفاتها.
انتشر الخبر كالنار في الهشيم. ملايين المتابعين الذين اعتادوا رؤيتها مبتسمة بين أمواج البحر فوجئوا بأن آخر فيديو لها تحوّل إلى تحذير حيّ من مخاطر لا تُرى بالعين المجردة. المفارقة المؤلمة أن الخبرة الطويلة في الصيد لم تكن كافية لحمايتها من نوع محدد لم تدرك مدى سميّته. لقد بدا السلطعون جميلًا… لكنه كان يحمل داخله ما يكفي لإسكات حياة كاملة.
تحولت قصة إيما أميت إلى عِبرة قاسية في عالم البحث عن الطعام من البرية. فليس كل ما يُصاد صالحًا للأكل، وليس كل ما يُطهى يصبح آمنًا.