![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() وفي الغَد رأَى يسوعَ آتِياً نَحوَه فقال: هُوَذا حَمَلُ اللهِ الَّذي يَرفَعُ خَطيئَةَ العالَم. "خَطِيئَةَ" في الأصل اليوناني ἁμαρτίαν (معناها خطأ ، إهانة ، خطيئة) فَتَرِدُ فِي صِيغَةِ الْمُفْرَدِ، لَا لِلدَّلَالَةِ عَلَى خَطِيئَةٍ وَاحِدَةٍ بِعَيْنِهَا، بَلْ لِلتَّعْبِيرِ عَنِ الْمَعْنَى الْكُلِّيِّ لِخَطَايَا الْعَالَمِ أَجْمَعَ، بِاعْتِبَارِ أَنَّ جَمِيعَ خَطَايَا الْبَشَرِيَّةِ قَدْ جُعِلَتْ حِمْلًا وَاحِدًا لِيَحْمِلَهُ الْمَسِيحُ. أَنَّ صِيغَةَ الْمُفْرَدِ "خَطِيئَةَ" تُفِيدُ الْكُلِّيَّةَ، لِأَنَّ الْبَشَرِيَّةَ كُلَّهَا تَحْمِلُ جُرْحًا وَاحِدًا. ويعلق القديس أوغسطينوس: "لَمْ يَقُلْ خَطَايَا، بَلْ خَطِيئَةَ الْعَالَمِ، لِأَنَّ الْجِنْسَ الْبَشَرِيَّ كُلَّهُ كَانَ كَجَسَدٍ وَاحِدٍ مَجْرُوحٍ، وَهُوَ الطَّبِيبُ الْوَحِيدُ". فَالْخَطِيئَةُ، بِمَفْهُومِهَا الْكِتَابِيِّ، هِيَ الْمُشْكِلَةُ الْجَذْرِيَّةُ لِلإِنْسَانِ، وَهِيَ قُوَّةٌ تَسْتَعْبِدُهُ وَتَفْصِلُهُ عَنِ اللهِ، وَلَا يَقْدِرُ الإِنْسَانُ بِقُوَاهُ الذَّاتِيَّةِ وَحْدَهَا أَنْ يَتَحَرَّرَ مِنْهَا دُونَ ذَبِيحَةِ حَمَلِ الْفِصْحِ، أَيْ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. فَالْمَسِيحُ هُوَ الَّذِي حَرَّرَ الإِنْسَانَ مِنْ سُلْطَانِ الْخَطِيئَةِ، إِذْ قَدَّمَ الْخَلَاصَ لِلْعَالَمِ كُلِّهِ، دُونَ تَمْيِيزٍ. غَيْرَ أَنَّ فِعْلَ الْخَلَاصِ، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوضًا مَجَّانًا، يَتَطَلَّبُ قَبُولًا إِيمَانِيًّا شَخْصِيًّا، كَمَا يَرِدُ فِي تَعْلِيمِ الْمَسِيحِ: "فَمَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ يَخْلُصْ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ" (مَرْقُس 16: 16). |
|