في عام 1983، شهدت مدينة سان دييغو الأمريكية حدثًا يكاد يبدو مستحيلًا بمعايير اليوم. فقد أقامت "سي وورلد" منصة فولاذية ترتفع إلى نحو 52.4 مترًا فوق سطح الماء، ثم نقلت الحدث مباشرة على شاشة التلفزيون أمام آلاف المتفرجين، بينما كان ستة غواصين محترفين يستعدون للقفز من ارتفاع يعادل تقريبًا مبنى من 17 طابقًا.
الأغرب أن التجربة السابقة لم تكن مشجعة إطلاقًا. ففي العام الذي سبقه، جرت محاولة من ارتفاع يقارب 51.8 مترًا، وأصـ*ـيب جميع المشاركين الخمسة بإصا*بات متفاوتة. فالاصطد*ام بالماء عند سرعة تتجاوز 120 كيلومترًا في الساعة يجعل سطح الماء أقرب إلى الخرسانة منه إلى السائل، خاصة أن الحوض كان مليئًا بمياه مالحة باردة للغاية. ومع ذلك، لم يكن رد المنظمين إلغاء الفكرة، بل رفع المنصة أعلى بنحو 60 سنتيمترًا وإعادة المحاولة!
خلال المنافسة، قدم البطل العالمي الشاب دانا كونزي، البالغ من العمر 22 عامًا، قفزة مذهلة وصفها كثيرون بأنها الأفضل في ذلك اليوم، حتى بدا وكأنه حسم النتيجة قبل انتهاء الحدث. لكن الدراما الحقيقية جاءت مع الغواص الأخير بات بيكارد، الذي أدرك أن فرصه في الفوز شبه معدومة، فقرر على الأقل معادلة الرقم القياسي. قفز من الارتفاع المرعـ*ـب، لكنه فقد وعيه فور اصطد*امه بالماء.
وهنا انكشفت مفاجأة صاد*مة؛ إذ لم يكن هناك أي منقذين على أهبة الاستعداد لإنقاذ الغواصين. وعندما غر*ق بيكارد فاقدًا للوعي، كانت من أنقذته في اللحظات الحرجة مجموعة من المشاركات في منافسات الغطس النسائية اللواتي كن يشاهدن الحدث من جانب الحوض. نجا بيكارد بأعجوبة، بينما نجح خمسة من أصل ستة غواصين في إكمال القفزة من ارتفاع 52.4 مترًا، ليُسجلوا رقمًا قياسيًا عالميًا صمد لأكثر من أربعة عقود. ورغم أن أشخاصًا قفزوا لاحقًا من ارتفاعات أكبر، فإن أحدًا لم يتمكن من تحقيق شروط هذه الرياضة الصارمة من ارتفاع أعلى دون التعرض لإصا*بات خطـ*ـيرة، ليبقى ذلك الإنجاز واحدًا من أغرب وأخــطر الأرقام القياسية في تاريخ الغطس