الشخصية الوسواسية والوسواس القهري:
كثيراً ما يُخلَط بين "اضطراب الشخصية الوسواسية القسرية" (ocpd) مع "الوسواس القسري (القهري)" (ocd) بسبب تشابه اسميهما نوعاً ما، لكنَّ الحقيقة أنَّهما مختلفان تماماً؛ إذ لا يشعر أولئك الذين يعانون من اضطراب الشخصية الوسواسية بضرورة تنفيذ الإجراءات أو الطقوس بشكلٍ مُتكرِّر، مثل: الإفراط في غسل اليدين؛ في حين أنَّ هذه من الأعراض الشائعة لأصحاب الوسواس القهري.
يميل الذين يعانون من اضطراب الشخصية الوسواسية القسرية (ocpd) إلى الكمالية في كلِّ شيء، ويشعرون بالقلق عندما يرون أنَّ الأمور ليست على ما يرام.
لقد قدمت الجمعية الأمريكية للطب النفسي والعقلي مثالاً ممتاز للسلوك الذي يُميِّز (ocpd) عن (ocd)، حيث أنَّنا نجد في تشخيص "اضطراب الشخصية الوسواسية" أنَّ هناك إفراطاً في اكتناز أشياء ذات قيمة وأخرى لا قيمة لها، مثلاً: تراكُم أكوام من أشياء لا قيمة لها في المنزل إلى حدٍّ يصعب معه السير أو التجوال داخل المنزل.
وقد تعود العلاقة ما بين هذين الاضطرابين إلى فكرة قديمة مفادها أنَّ وجود "اضطراب الشخصية الوسواسية القسرية" عند شخصٍ ما يُهيِّئه للإصابة بـ "الاضطراب الوسواسي القهري" في وقتٍ ما من حياته، خاصةً عندما يتعرَّض إلى ضغوطٍ حياتية، أيَّاً كانت تلك الضغوط.
ذكرت مراجع الطب النفسي القديمة أنَّ ما بين الثلث إلى النصف من مرضى "الاضطراب الوسواسي القهري" يُعانون أصلاً من "اضطراب الشخصية الوسواسية القسرية"، أو على الأقل من عددٍ كبيرٍ من سماتها؛ إلَّا أنَّ غالبية الدراسات الحديثة لم تُثبِت ذلك، بل هناك إشارة إلى أنَّ ما بين (65-85%) من مرضى "الاضطراب الوسواسي القهري" ليسوا من أصحاب الشخصية الوسواسية؛ لكن في المُقابل، ما زالت بعض الدراسات الحديثة ترى نوعاً من الصلة بين هذين الاضطرابين.
إنَّه لمن الواضح أنَّ العلاقة ما بين "الاضطراب الوسواسي القهري" و"اضطراب الشخصية الوسواسية القسرية" ليست علاقة سببية، إلَّا أنَّ نقاط الالتقاء ما بين هذين الاضطرابين تنتج عن تعامُد هذين الاضطرابين أو تلامسهما بشكلٍ أو بآخر عند الصفات المتعلِّقة بالرغبة في الكمال، والإحساس بعدمه، والتردُّد، وربَّما البخل والاكتناز.