قالَ لَهُ تُوما: يا رَبّ، إِنَّنا لا نَعرِفُ إِلى أَينَ تَذهَب، فَكَيفَ نَعرِفُ الطَّريق؟".
الفِعلُ الآخَرُ الَّذي يَظهَرُ في السِّياقِ اليونانيِّ لِمَوضوعِ "المَعرِفَة"، فَهُوَ γινώσκω، الَّذي يَدُلُّ على مَعرِفَةٍ تَدريجيَّةٍ وَاختِباريَّةٍ، تَنمُو مَعَ الزَّمَن.
وَالفَرقُ بَينَ οἶδα وَγινώσκω يُظهِرُ أَنَّ التَّلاميذَ لَم يَبلُغوا لا المَعرِفَةَ الكامِلَةَ (οἶδα)، وَلا حتّى المَعرِفَةَ الاختِباريَّةَ النّاضِجَةَ (γινώσκω)، بَل بَقُوا في حالَةِ عَدَمِ إِدراكٍ لِسِرِّ الذَّهابِ.
وَفي اللُّغَةِ العِبريَّة، يُستَعمَلُ الفِعلُ יָדַע لِلدَّلالَةِ على "المَعرِفَة"، وَهُوَ أَعمَقُ بِكَثيرٍ مِن مَعرِفَةٍ عَقليَّةٍ، إِذ يَدُلُّ على مَعرِفَةٍ شَخصيَّةٍ حَيَّةٍ وَعَلاقَةٍ حَميمَة.
فَالمَعرِفَةُ في الفِكرِ العِبريِّ تَعني الدُّخولَ في شَرِكَة، كَما في قَولِ الكِتاب: "عَرَفَ آدَمُ حَوّاءَ امرأتَه" (تكوين 4: 1)، أَي دَخَلَ في عَلاقَةِ اتِّحاد. وَكَذٰلِكَ، فَمَعرِفَةُ اللهِ تَعني عِيشَ العَهدِ مَعَهُ، لا مُجرَّدَ الإِحاطَةِ بِهِ ذِهنيًّا.