اهتمّ أبونا يعقوب على الدوام بالإنسان المهمّش والمعذّب والمختلّ والمريض والمنبوذ. وكم كانت غبطته عظيمة، حين كان يحصل أحدهم على الشفاء ويعود إلى حياته الطبيعيّة. ولكن في المقابل، كان يغمره الحزن الأليم، عندما كان يرى كاهنًا مهمّشًا ومتروكًا، من دون عناية. فهو القائل: «الكاهن هو سفير الله، هو رسول الله والبشر، الله يرسله إلى البشر ليعلن لهم إرادته». من هنا، أوصى بناته الراهبات دومًا: «إيّاكن رفض كاهن يقرع باب ديرنا، إذا لم تتيسّر له غرفة، أعطينه غرفتي…»
ومن أبرز إنجازات أبونا يعقوب: إنشاء أكثر من مئتين وإحدى وستّين مدرسة في بداية القرن العشرين، تأسيس جمعيّة راهبات الصليب ورهبنة مار فرنسيس الأسيزي الثالثة للعلمانيّين، وبناء الأديار والمستشفيات ومراكز لاحتضان المشرّدين، الفقراء والمتروكين.
وفي النهاية، أنهك أبونا يعقوب جسده في صنع أعمال المحبّة والرّحمة. كانت غايته الأسمى والوحيدة في الوجود هي إرضاء «صليب الربّ، حبيب القلب». لذا، فلنتعلّم معه أن نحيا فرح الخدمة والعطاء، ونجعل أيضًا درب جلجلتنا على غراره، خطوات صوب السّماء، ونشهد معه أنّ من أعلى الصليب تنزف الحياة عزيمة وقوّة وفرح الانتصار بلقاء المسيح...