"وَكُنَّا نَحْنُ نَرْجُو أَنَّهُ هُوَ الَّذِي سَيَفْتَدِي إِسْرَائِيلَ.
وَمَعَ ذٰلِكَ كُلِّهِ، فَهٰذَا هُوَ اليَوْمُ الثَّالِثُ مُذْ جَرَتْ تِلْكَ الأُمُورُ".
أَمَّا عِبَارَةُ "فَهٰذَا هُوَ اليَوْمُ الثَّالِثُ مُذْ جَرَتْ تِلْكَ الأُمُورُ" فَتُضِيفُ بُعْدًا زَمَنِيًّا لِحُزْنِهِمَا: فَقَدْ مَرَّتْ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ دُونَ أَنْ يَرَيَا تَحَقُّقَ مَا كَانَا يَنْتَظِرَانِهِ، فَازْدَادَ شُعُورُهُمَا بِخَيْبَةِ الأَمَلِ. وَلٰكِنَّ المُفَارَقَةَ العَمِيقَةَ هِيَ أَنَّ "اليَوْمَ الثَّالِثَ" هُوَ بِعَيْنِهِ يَوْمُ القِيَامَةِ، الَّذِي تَحَقَّقَ فِيهِ الخَلاَصُ، غَيْرَ أَنَّهُمَا لَمْ يُدْرِكَا بَعْدُ هٰذَا السِّرَّ.
وَيُشِيرُ القديس يوحنا الذهبي الفم إِلَى أَنَّهُمَا "كَانَا يَعْرِفَانِ الزَّمَنَ، وَلٰكِنَّهُمَا لَمْ يَفْهَمَا مَعْنَاهُ"، فَالمَشْكِلَةُ لَيْسَتْ فِي غِيَابِ الحَدَثِ، بَلْ فِي غِيَابِ الفَهْمِ (pg 60). وَهٰكَذَا، يَكْشِفُ هٰذَا القَوْلُ عَنْ مَأْسَاةِ الإِنْسَانِ الَّذِي يَرَى الأَحْدَاثَ بِعَيْنِ الجَسَدِ، وَلٰكِنَّهُ يَعْجِزُ عَنْ رُؤْيَتِهَا بِنُورِ الإِيمَانِ. فَحَيْثُ يَظُنُّ أَنَّ الرَّجَاءَ قَدِ انْتَهَى، يَكُونُ اللهُ قَدْ أَتَمَّ عَمَلَ الخَلاَصِ، وَبَدَأَ رَجَاءٌ جَدِيدٌ لا يَزُولُ.