قدم الكتبة والفريسيون امرأة أُمسكت في زنا وسألوه عن حُكمه عليها إن كانت تُرجم حسب شريعة موسى أم لا. ولعلهم كانوا يتوقعون أنه يوافق على رجمها، فيطلبون منه أن يبدأ بالرجم، فينفر الكثيرون منه بعد أن لمسوا فيه الرقة واللطف حتى مع الخطاة، وإن رفض يُحسب كاسرًا للناموس فيلزم محاكمته.
لم يعترض على حكم الشريعة لكنه سأل عمن يتأهل للبدء بالرجم، "من كانمنكم بلا خطية فليرمها أولًا بحجر" [7]. انسحب الشيوخ أولًا ثم الآخرين بينما كان يكتب السيد المسيح على الأرض، بلغة قرأ كل منهم فيها خطيته الخفية. بقيت المرأة الزانية وحدها تقف أمام ديان العالم كله الذي ما جاء ليدين بل ليخلص، فسألها ألا تعود للخطيئة. هو وحده من حقه أن يدينها، لكنه يفتح أبواب الرجاء أمام الخطاة للتوبة. قدم نفسه محررًا للنفس، بكونه الحق الإلهي [32].
مع لطفه وحنانه نحو الخطاة من الشعب اظهر حزمه مع القيادات الدينية التي طلبت أن تمارس عمل أبيها: إبليس القتال، أب الكاذبين. أراد أن يحررهم من بنوتهم لإبليس، فيتمتعوا بالحق عوض الكذب، ويمارسوا الحب عوض شهوة القتل. ظنوا أنهم أبناء إبراهيم الحر، مع أنهم لم يمارسوا أعماله بل أعمال إبليس. أما يسوع فأعلن أن إبراهيم هذا تهلل أن يرى يومه، فرأى وفرح [56].
تكشف قصة تعامل السيد المسيح مع المرأة الخاطئة عن طبيعة السيد المسيح الملتهبة بالحب نحو الخطاة، يشرق عليهم بأشعة حبه ليبدد ظلمتهم.