زحام مرورى خانق.. شلل تام فى الحركة.. توتر وانفلات أعصاب يؤديان إلى اندلاع مشاجرات.. هذا هو حال الشوارع قُبيل عيد الأضحى المبارك، فلم يعد هناك وقت محدد للذروة، أوقات النهار كلها مزدحمة وعربات المطافئ والإسعاف تعجز كثيراً عن الوصول فى حالة وجود طوارئ، حتى بات الزحام المرورى لغزاً يحير الجميع حتى خبراء المرور أنفسهم.
عبدالعظيم عبدالرحمن، 40 عاما، سائق على خط «المظلات - رمسيس»، اعتبر أن سبب الزحام المرورى هو الحظر الممتد حتى الآن والذى يجعل سيارات النقل الثقيل تتنافس مع سيارات النقل العام فى رفع نسب الزحام، بالإضافة إلى توقف حركة القطارات التى تجعل الضغط كله على النقل الخاص.
ممدوح محمد، 45 عاما، سائق تاكسى، اعتبر أن اختفاء رجال الشرطة والمرور من الشارع السبب، ما أدى إلى زيادة نسب الإشغالات بالطرق العامة: «يوم الجمعة معروف إن الزحام سببه المظاهرات».
من جانبه، قال اللواء سعيد طعمية، مدير الإدارة العامة لمرور الجيزة، إن السبب الحقيقى للشلل المرورى الحالى المظاهرات المستمرة فى منطقة جامعة القاهرة والنهضة التى تمثل قلب محافظة الجيزة، ما يضطرهم إلى إغلاق تلك المنطقة بشكل شبه يومى كحماية للمتظاهرين ومنعا لأى اشتباكات، بالإضافة إلى الإشغالات التى يمتلئ بها طريق أكتوبر، واعتبر «طعمية» أى حديث عن أن سبب الشلل المرورى الذى تعانيه القاهرة حاليا هو عدم وجود رجال المرور والشرطة ضربا من الخيال، معلقا: «أغلب جهودنا توجه إلى المظاهرات.. هنعمل إيه أكتر من كده؟».
«توتر عام وإحساس بضغط لا ينتهى قد يؤدى إلى تفشى العنف فى المجتمع المصرى» هى الأعراض التى تصيب الإنسان جرّاء الزحام المرورى، حسب الدكتورة منال زكريا، أستاذة علم النفس بجامعة القاهرة، التى أكدت أنها نتيجة منطقية للزحام الخانق بمحافظتى القاهرة والجيزة، الذى بدأ يمتد إلى منطقة القاهرة الكبرى. وأشارت «زكريا» إلى أن المصريين يطبقون جملة «عض قلبى ولا تعض رغيفى» فى تدبير شئون حياتهم والأمر ليس مزحة؛ فأى مظهر يمنعهم من الحصول على رزق «عيالهم»، سواء كان مظاهرات أو ازدحاما مروريا، سيؤدى إلى ضغوط بسيطة بسبب الشعور بالعجز والقهر، سرعان ما سيتحول إلى عنف سيتم التنفيس عنه تجاه الدوائر القريبة مثل الأسرة والأصدقاء ثم تجاه الدولة التى توصف بأنها متراخية وضعيفة تجاه ما يحدث: «سيبحث المصريون عن سبب كل ذلك وسيوجهون كل عنفهم تجاهه، سواء كانت المظاهرات أو مؤسسات الدولة».